الخنازير البرية.. مصدر قلق جديد ينتشر في العراق

انتشار الخنازير جزء من معاناة متصاعدة يعيشها العراقيون

انتشار الخنازير جزء من معاناة متصاعدة يعيشها العراقيون

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-08-2017 الساعة 10:00
بغداد – عمر الجنابي - الخليج أونلاين


يتحدث العراقيون عن انتشار لافت للخنازير البرية، في مناطق مأهولة بالسكان، لم تكن تعرف هذا النوع من الحيوانات سابقاً، تهدد حياة المواطنين، وتربك القوات الأمنية.

انتشار قطعان الخنازير البرية، بشكل كبير، داخل البساتين المكتظة بالأشجار، بات يشكل مصدر رعب للأهالي في المناطق الريفية والأقضية المحيطة ببغداد، التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة، لا سيما أنها تعرضت لعمليات عسكرية تسببت في هجرة سكانها.

قطعان الخنازير البرية تلك، تمثل خطراً كبيراً على حياة الناس؛ إذ تتعرض لهم وتفتك بهم، هذا فضلاً عن تدميرها مزروعاتهم وحقولهم؛ ما يكبدهم خسائر كبيرة.

اقرأ أيضاً:

"نيويورك تايمز": انفصال أكراد العراق سيقود لمزيد من الصراعات

مهند الأحبابي، يتحدث عن قطيع من الخنازير البرية يزيد عدده على 15 خنزيراً اقتحم مزرعته الواقعة في محيط مدينة بلد، بمحافظة صلاح الدين شمالي بغداد، ودمرت المئات من أشجار فاكهة العنب والحمضيات والمزروعات الأخرى.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أن "انتشار الخنازير داخل البساتين والمزارع أصبح يشكل تهديداً صريحاً للمواطنين؛ لكونها تهاجم المزارعين ورعاة الأغنام في أية لحظة".

الأحبابي أشار إلى أن "الخنازير المنتشرة في بعض المناطق النائية، الخالية من السكان بسبب عمليات النزوح والتهجير تبدو أكثر وحشية من الخنازير البرية في المناطق الأخرى".

وذكر أن "بعض المزارعين يشكون من اقتراب قطعان الخنازير من منازلهم المقامة وسط البساتين، ومهاجمتهم في بعض الأحيان؛ ما دفع مئات الفلاحين إلى ترك الزراعة وتغيير مناطق سكناهم".

أعداد الخنازير في السنوات العشر الماضية كانت قليلة جداً، وكان وجودها يقتصر في المناطق الريفية النائية، لكنها اليوم باتت تُشاهد بشكل يومي، وبصورة مألوفة للجميع، في مناطق قريبة من المدن، وسط غياب الحلول للقضاء عليها، سواء كان من قِبل السلطات أم من قبل الأهالي، بحسب ما يؤكده سكان في مناطق ريفية قريبة من العاصمة العراقية.

أخطر وأشرس أنواع الخنازير

من جانبه، يرى الخبير في الثروات الحيوانية فلاح الحرباوي، أن "انتشار الخنازير في العراق بهذه الكثافة أمر غريب وغير مألوف مسبقاً، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات عن الأسباب التي أدت إلى انتشارها بهذه الكثافة".

وأضاف الحرباوي لـ"الخليج أونلاين" أن "الخنازير البرية التي انتشرت في العراق مؤخراً، تتميز بلونها الرمادي، وهي تعد من أخطر وأشرس أنواع الخنازير في العالم. إن اصطيادها ليس سهلاً قياساً مع أنواع الخنازير الأخرى".

وتابع: "هذا النوع من الخنازير ذكي جداً ويصعب اصطياده عن طريق السموم؛ حيث يعمد إلى إرسال أحد أفراد القطيع لتناول أي طعم وضع لها، وإذا ما أكل ومات لا يأكل منه باقي أفراد القطيع".

القضاء على هذا النوع من الخنازير، بحسب الحرباوي، "يتطلب بذل جهود كبيرة. على الحكومة تبني ذلك، القضاء على هذه الخنازير يتطلب تشكيل فرق من الصيادين الماهرين، ودعمهم وتجهيزهم بالمستلزمات كافة، وكذلك السماح للمزارعين في المناطق الريفية باستخدام السلاح داخل مزارعهم؛ لحماية أنفسهم إذا ما تعرضوا لهجوم".

- مصدر إرباك للقوات الأمنية

الخنازير المنتشرة في العراق لم تكتف فقط بتدميرها المحاصيل الزراعية، لمئات المزارعين، وتهديد حياتهم؛ بل باتت تشكل مصدر قلق وإرباك للقوات الأمنية المنتشرة في المناطق الريفية.

حول ذلك، يؤكد الملازم في الجيش العراقي حسن الزاملي أن"القوات الأمنية الموجودة في مناطق: يثرب وعزيز بلد والعظيم في محافظة صلاح الدين، ومناطق الطارمية والعبايجي (50 كم إلى الشمال من بغداد) تواجه عدواً جديداً، متمثلاً بالخنازير البرية التي أصبحت تشكل مصدر إرباك للقوات الأمنية".

وأضاف: "ما إن يحل المساء حتى تبدأ قطعان الخنازير البرية، ذات اللون الرمادي والأسود، باستباحة الأراضي الزراعية والأنهر، والأدغال الوعرة بطبيعتها".

وبيّن أنه "من الصعب على القوات الأمنية التمييز بين حركة قطعان الخنازير وحركة المسلحين؛ بسبب الظلام الدامس".

وأشار إلى أن"القوات الأمنية المنتشرة في تلك المناطق حذرت المزارعين من مغادرة منازلهم بعد غروب الشمس؛ خشية استهدافهم بالخطأ؛ لصعوبة التمييز بين الأشخاص وهذه الخنازير لا سيما أن أحجامها كبيرة".

مكة المكرمة