الدراجات الهوائية.. أسلوب حياة ورُقي في شوارع بريطانيا

كان للإنسانية في بريطانيا دور حتى في الدراجات الهوائية

كان للإنسانية في بريطانيا دور حتى في الدراجات الهوائية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-10-2017 الساعة 10:45
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


وُجدت الدرّاجات الهوائية في القرن التاسع عشر الميلادي في أوروبا، وقد انتشرت وشاعت في العالم أجمع، حيث يقدَّر عددها الآن بنحو بليون دراجة هوائية على مستوى العالم كله، متفوّقة بذلك على عدد السيّارات بمعدل درّاجتين لكل سيارة.

وتعد الدراجة إحدى وسائل النقل الأساسية في العديد من المناطق إلى يومنا الحاضر، وهي وسيلة صديقة للبيئة من حيث التلوث وقلة الضوضاء، إضافة لما تمنحه لسائقها من شعور بالاستجمام والاستكشاف الدقيق أحياناً لمعالم الطريق المسلوكة بها.

وتُستخدم الدراجة في خدمات البريد السريع، وتعد واحدة من ألعاب الأطفال المفضلة، وكذلك لها دور كبير في تنظيم السباقات الرياضية.

5140_o

كما تُستخدم أيضاً كجهاز للياقة البدنيّة وللحفاظ على الصحة وتحسين جميع وظائف الجسم والمحافظة على صحته، فهي تعمل على تقوية العضلات وتنشيط الدورة الدموية وتنظيم حالة القلب وتحسين نبضاته، وتمرن مفاصل الجسم، إضافة إلى تنشيط الذهن، وتخفيف الوزن، وكل ذلك إذا ما حرص المرء على ركوب الدراجة عشر دقائق يومياً.

ولأن الإنسان بطبيعته دائم السعي نحو كل ما هو مريح من ناحية ومفيد لصحته من ناحية أخرى، إضافة إلى قلة التكلفة المادية، سواء في اقتنائها، أو في استخدامها كوسيلة نقل توفر على المستخدم مصروفات النقل الجماعي أو الخاص، عمد إلى استخدامها كوسيلة نقل أساسية؛ لما فيها من فوائد جمة.

وكانت بريطانيا صاحبة سبق مع مجموعة من الدول الأوروبية التي شاع استخدام الدراجة الهوائية فيها، وساعد على ذلك الطبيعة الجغرافية المساندة لطبيعة عمل الدراجات وجمال الطقس في مختلف مناطقها، إضافة إلى مساهمة الحكومات المتتابعة بها في توفير المسالك الخاصة والإشارات والإرشادات اللازمة لقيادة الدراجة وكيفية إدارتها داخل بلد حيوي، يعج بوسائل النقل الثقيلة المختلفة.

واللافت للنظر في بريطانيا ليس استخدام عامة الناس وخاصتهم الدراجات الهوائية ومناسبة المكان للاستخدام فحسب؛ بل إن الأمر أضحى ظاهرة لافتة للنظر تستدعي الوقوف عليها.

فبريطانيا على عظمها صانعة أفخم السيارات وأجودها وأغلاها ثمناً في العالم، إلا أن الدراجات تلقى رواجاً هائلاً عند قاطنيها، واللافت أيضاً أن الأمر ليس حكراً على عامة الناس أو أصحاب الدخل المحدود؛ بل إنه تعدى إلى أكبر من ذلك، حتى الساسة على اختلاف مناصبهم، ورجال الأعمال، والموظفون ... إلخ.

2283126088274_o

اقرأ أيضاً:

يهدد النقل الجوي الأوروبي.. ماذا سيضيف مطار إسطنبول الثالث لتركيا؟

عمدة لندن السابق، بوريس جونسون، دشن عام 2010 أول مشروع لتأجير الدراجات الهوائية، وذلك برعاية مصرف "باركليز" الشهير وسط لندن، ثم الاحتفال بالمشروع بعد مضي 4 سنوات عليه، وذلك بإمكانية قيادة الدراجات مجاناً مدة نصف ساعة.

وعن الموضوع، قال جونسون حينها: "حسب تجربتي، لا توجد وسيلة أعظم للاستمتاع بلندن مثل الركوب على عجلتين خلال الاحتفال بالذكرى الرابعة، ونحن نقدّم بهذه المناسبة للجميع فرصة للتجول في أنحاء عاصمتنا الجميلة مجاناً".

وأضاف قائلاً: "سواء كنت من عشاق الدراجات أو مبتدئاً في ركوبها، ما عليك إلا أن تكون قادراً على القفز على الدراجة والتجول لمشاهدة معالم لندن الشهيرة".

22812

وفي إطار الاهتمام بالدراجات في بريطانيا، انطلق برنامج "مشاركة الدراجات" بغربي لندن، في يوليو الماضي، بالعاصمة البريطانية، وسيستفيد سكان غربي لندن خلال البرنامج بـ750 دراجة هوائية بحلول سبتمبر المقبل.

والهدف من النظام، ترك الناس السيارات والمضي قدماً نحو الدراجات الهوائية لفوائدها، ويعمل هذا البرنامج على توفير دراجات هوائية ذكية صُممت كل دراجة مع سلسلة من مميزات التكنولوجيا الفائقة، مثل تقنية القفل الذكية الفريدة والمدمجة في نظام تحديد المواقع المتصل بشبكة "الموبايل"، ما يساعد على تحديد ورصد كل دراجة.

وكان للإنسانية ببريطانيا دور حتى في الدراجات الهوائية، حيث إن بريطانيا كانت واحدة من الدول التي استقبلت اللاجئين السوريين ووفرت لهم ما استطاعت من مأوى ومسكن وأعمال، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تم عمل مشروع يهدف إلى مساعدة اللاجئين وكان عبارة عن مجمع لتصليح الدراجات الهوائية وتجميعها، ثم التبرع بها للاجئين السوريين؛ للحدّ من عقبات التنقل، وليكونوا جزءاً من المجتمع البريطاني الفاعل دون إعاقات.

- الدراجات في طريق الحج

وفي عمل نادر لافت للنظر، ولقوة حضور الدراجات في بريطانيا، كان للمغامرات دور بارز في لفت الانتباه، ومن ذلك قيام تسعة حجاج بالسفر لأداء فريضة الحج عن طريق الدراجات الهوائية، منطلقين من مسجدٍ شرقي لندن، وصولاً إلى المدينة المنورة. وقد استغرقت رحلتهم ستة أسابيع، قطعوا خلالها أكثر من 3000 كم، مروراً بفرنسا، وسويسرا، وإيطاليا، واليونان، ومصر، ثم جدة، وأخيراً المدينة المنورة، قبل الشروع في أداء مناسك الحج، في رحلة تشبه قوافل الحج إلى مكة قديماً.

وبيَّنوا أن الرحلة تهدف إلى نقل صورة حسنة للدين الإسلامي، بوصفه دين السلام والتسامح بين الدول التي مروا عليها بدراجاتهم الهوائية.

وقال عرمان عز الدين (29 عاماً)، وهو بريطاني من أصول بنغالية، وأحد المتطوعين في الحملة، لـ"الخليج أونلاين": "إن فكرة الحج على متن الدراجة نشأت في مسجدنا شرقي لندن، وكان الهدف منها الخروج عن النمط المألوف في طريقة الحج، واستشعار معاناة الحجاج قديماً".

وأضاف: "لقد تمت عملية الحج بنجاح، ومررنا بالعديد من دول العالم الذين رحبوا بنا، واستطعنا من خلال هذه الرحلة إيصال فكرة مهمة للعالم أجمع، وأن رسالة الإسلام هي نفسها رسالة السلام للعالم وأننا حمَلة هذا الدين نرسم تلك الصورة في كل مكان مررنا به".

وختم عز الدين حديثه قائلاً: "لقد كانت الرحلة ممتعة وجميلة، وزاد من سعادتنا رغم طول المسافة والمدة الزمنية التي قضيناها، الاستقبال الجيد في كل مكان وصلنا له، حتى وصولنا للمدينة المنورة، التي قوبلنا فيها ببالغ الاهتمام والسعادة من الإخوة القائمين على حملات الحج والعمرة".

مكة المكرمة