"الدفاع المدني" بدرعا المحررة.. نشاط إنساني محفوف بالمخاطر

الحرب على المدنيين تطول ويتأقلم السوريون مع جرائمها

الحرب على المدنيين تطول ويتأقلم السوريون مع جرائمها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-03-2016 الساعة 13:38
درعا - عطاف الأحمد - الخليج أونلاين


تزامناً مع انطلاق الثورة السورية، وتحول النظام إلى استخدام القوة لقمعها، وبسبب غياب الهيئات التي تعنى بشؤون المواطنين في حالات الحرب، ولضرورة وجود جهة مدنية تتصدى لتلك المهمة الإنسانية، ظهرت أول مؤسسة للدفاع المدني في سوريا، بالجنوب السوري.

المؤسسة أنشئت في مدينة درعا، وأسسها مجموعة من الشباب المتحمس المتطوع، لتكون مؤسسة بديلة عن مؤسسات النظام الخدمية، التي غابت عن معظم المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل المسلحة، وذلك في أبريل/ نيسان من عام 2012.

وتتركز أنشطة المؤسسة على تقديم الخدمات في مناطق النزاع، أهمها الإسعافات الأولية للجرحى، وعمليات إخلاء المواطنين خلال القصف بالصواريخ والبراميل المتفجرة، وعمليات الإنقاذ والإيواء للنازحين، إضافة إلى تقديم خدمات تصليح وترميم مشاريع المياه والكهرباء، ودفن ضحايا القتال من المدنيين، وتجهيز الملاجئ من خلال ورشات تأسست لهذه الغاية.

يقول عبد الله السرحان، مدير مؤسسة الدفاع المدني بدرعا لـ"لخليج أونلاين": إن "مؤسسة الدفاع المدني مؤسسة مدنية حيادية مستقلة، لا تخضع ولا تنتمي إلى أي جهة سياسية أو حزب أو دولة أو منظمة، وهي من منظمات المجتمع المدني المستقلة بامتياز، هدفها الأساسي تقديم الخدمات للمناطق المهمشة، بفعل الخطر والمعارك الحربية".

وأضاف "أن إنشاء مؤسسة للدفاع المدني في درعا كان نواة لتأسيس الدفاع المدني في العديد من المحافظات السورية، الخارجة عن سيطرة النظام، مشيراً إلى أن الدفاع المدني وحد جهوده، وأسس الدفاع المدني في سوريا، منذ عام ونصف، حيث عقد مؤتمره التأسيسي الأول، وحدد نشاطاته وخطط عمله وأهدافه وآليات تنفيذها".

وأشار السرحان إلى أن "معظم العاملين في الدفاع المدني في المحافظة هم من العناصر المنشقة عن مؤسسات الدولة، التي تعمل تحت سلطة النظام، لا سيما أفواج الإطفاء والمشافي، إضافة إلى متطوعين أُدخلوا دورات متقدمة في الأردن للقيام بمهام الدفاع المدني المختلفة".

وتقدم المؤسسة أيضاً أنشطة توعوية، تستهدف النساء والأطفال؛ لشرح آليات التعامل مع مخلفات العمليات القتالية، خاصة القنابل العنقودية والقنابل التي لم تنفجر والحرائق وغيرها من المخاطر المتوقعة في أثناء العمليات القتالية، وطرق إتباع وسائل السلامة من الأخطار، بحسب مدير المؤسسة.

محمد أبازيد وهو من عناصر الإنقاذ في الدفاع المدني أكد لـ"الخليج أونلاين" أن العمل في الدفاع المدني محفوف بالمخاطر، وغالباً ما يتعرض عناصر الدفاع المدني إلى الاستهداف المباشر من قبل قوات النظام بالرغم من أن آلاته ومعداته وفرقه معروفة.

ولفت إلى أن الدفاع المدني أنقذ المئات من المواطنين، لكنه خسر الكثير من أعضائه؛ بسبب الاستهداف "لا سيما في عمليات القنص التي قامت بها قوات النظام منذ بداية الأزمة السورية".

أبازيد دعا إلى "ضرورة حماية العاملين في هذا المجال؛ لأن عملهم يستهدف الإنسان بغض النظر عن أي انتماء أو دين أو مذهب".

من جهته قال شاكر جوابرة من عناصر الدفاع المدني لـ"الخليج أونلاين": إن "الدفاع المدني كان حاضراً من خلال مراكزه الـ"14" المنتشرة في مناطق درعا. قدم من خلالها الكثير من الخدمات للنازحين".

وبين أن من أهم تلك الخدمات المشاركة في إقامة المخيمات وتوزيع المساعدات على النازحين، بالإضافة إلى عمليات الإنقاذ من تحت الركام وعمليات الإسعاف والإيواء.

وأضاف أن "العمل في المجال الإنساني له خصوصية كبيرة، مترافقة مع الشعور بالرضا عن الذات؛ بسبب تقديم الخدمات الإنسانية الضرورية لأناس فقدوا الكثير من مقومات الحياة الطبيعية بسبب الحرب".

الطفل أيهم 10 سنوات وهو أحد المشاركين في فعاليات حملة توعوية نفذتها المؤسسة، قال لـ"الخليج أونلاين": "تعلمنا كيفية الاختباء والاستلقاء عندما تقوم الطائرات برمينا بالصواريخ المتفجرة، سواء كنا في الشارع أو في بناء".

وتابع موضحاً: "إذا كنتُ في الشارع استلقي على بطني وافتح فمي وأغلق أذني، أما لو كنت في بناء فيجب أن أجلس قرب الأعمدة الخرسانية؛ لأنها الأقدر على تحمل القصف".

وختم شرحه قائلاً: "عرض علينا المدرب قنابل عنقودية، قال إنها من مخلفات القصف الروسي، وطلب منا عدم الاقتراب منها، أو من أي أجسام غريبة لا نعرفها لكي لا تنفجر علينا".

مكة المكرمة