الروهينغا.. جرح المسلمين النازف على جدول أعمال القمة الخليجية

قمة الخليج التي تبدأ غداً ستناقش مشكلة الروهينغا

قمة الخليج التي تبدأ غداً ستناقش مشكلة الروهينغا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-12-2015 الساعة 13:57
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


لطالما اعتُبر مسلمو الروهينغا، وجع العالم الإسلامي وموضع اضطهاد جماعة مستضعفة من أبنائه، وسط عالم يكتفي بعبارات استنكار خجولة لا ترتقي لحجم تضحيات تلك الجماعة ومعاناتها، فيما ذكرت مصادر إعلامية أن مجلس التعاون الخليجي أدرج الموضوع على جدول أعماله في قمة الرياض المنعقدة والتي تختتم أعمالها غداً الخميس.

ويؤكد متابعون للشأن الخليجي، أن دول مجلس التعاون تولي اهتماماً بالغاً لقضايا المسلمين حول العالم، لا يقل عن اهتمامها بالقضايا العربية والخليجية، وبعض دول المجلس سباقة في مجال العمل الإغاثي والخيري، في بلاد العالم الإسلامي، خصوصاً الفقيرة والمنكوبة منها، فالمؤسسات القطرية والكويتية والسعودية لها فروع فاعلة في مجالات عدة في مختلف دول العالم الإسلامي، إغاثياً بتقديم المساعدات الإنسانية، وثقافياً من خلال فتح المدارس، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وتنموياً من خلال شق الطرق وحفر الآبار وما إلى ذلك من الأعمال التي تصب في تغذية البنى التحتية.

وتعد قضية أقلية الروهينغا في دولة ماينمار ذات الأغلبية البوذية، من القضايا الإنسانية المؤلمة في العالم اليوم، حيث يعتبر هذا البلد من آخر معاقل التمييز العنصري على الأرض، بسبب التعامل اللانساني مع الأقلية المسلمة، فقد تصاعد الحديث في الآونة الأخيرة عن اضطهاد الروهينغا بعد حرمانهم من حق الانتخاب في الانتخابات التشريعية التي جرت في البلاد مؤخراً، رغم أن تعدادهم يصل إلى 1.3 مليون نسمة، حيث جرت الانتخابات في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مع استبعاد عدد من المرشحين المسلمين على أساس دعاوى عدم حيازتهم على الجنسية الميانمارية.

- ماليزيا.. طريق الخليج لإعانة الروهينغا

تعتبر دولة ماليزيا، أكثر الدول القريبة من ماينمار تقديماً للمساعدة والعون، والتي يلجأ إليها الروهينغا برحلات بحرية خطرة، للوصول إلى بر الأمان، إضافة لجهود أخرى من إندونيسيا، لذا تعتبر الدولتان موضع تنسيق وتشاور دائم يتوجه له الخليج لحل القضية.

فقد سبقت انتخابات ماينمار، لقاءات وتنسيق سعودي مع ماليزيا، تضمن لقاءً جمع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، في يونيو/ تموز مع رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق، بحث قضية التمييز الذي تعانيه أقلية الروهينغا المسلمة.

الجانبان بحثا "سياسة التمييز العنصري والتطهير العرقي الذي يمارس ضدهم، وضرورة التصدي له في إطار قرارات منظمة التعاون الإسلامي، والأمم المتحدة، ومبادئ حقوق الإنسان العالمية".

وسبقه كذلك لقاء الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، ريتنو مارسودي وزيرة خارجية جمهورية إندونيسيا، التي تساهم في حل قضية الروهينجا مع ماليزيا.

كما التقى وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، لوزير خارجية ماليزيا حنيفة أمان، أكد خلالها دعم دولة الإمارات لجهود ماليزيا في تقديم مساعدات إنسانية للاجئي الروهينغا.

وكان المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، قد أدان استمرار سياسة التمييز العنصري والتطهير العرقي وانتهاك حقوق الإنسان بحق المواطنين الروهينغا، مجدداً خلال اجتماع له عقد في يونيو/ حزيران، مواقفه بدعوة المجتمع الدولي، وبخاصة مجلس الأمن ومنظمات المجتمع المدني الإقليمية والدولية، إلى العمل على إيجاد حل سريع لهذه القضية في إطار قرارات منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان، مطالباً بضرورة تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة.

وخلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل لحال حقوق الإنسان في ميانمار، ألقاها في السادس من الشهر الماضي، ألقى مندوب السعودية في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف السفير فيصل طراد، كلمة أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أعربت فيها المملكة عن الاستياء من استمرار أعمال العنف وخطاب الكراهية والتحريض والتمييز العنصري، "ضد أبناء المجتمع المسلم في ميانمار".

وطالب السفير حكومة ميانمار بمنح حقوق المواطنة الكاملة للروهينغا المسلمين في ولاية راخين، وإعادة حقوق التصويت لهم، والسماح بحقهم في تحديد انتمائهم العرقي واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع الاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالبشر، والتعاون مع المجتمع الدولي لضمان عودة جميع اللاجئين المسلمين والمشردين من منازلهم، وضمان التعاون مع جميع الأطراف والسماح بالوصول الكامل للمساعدات الإنسانية لهم.

كما طالب بتعديل قانون الجنسية لعام 1982، ليشمل جميع الأقليات الدينية والعرقية، بما في ذلك الروهينغا، لضمان حقوق المواطنة الكاملة والمتساوية، بالإضافة إلى إزالة السياسات التي تستهدف الروهينغا في ولاية راخين، خصوصاً التي تنتهك حقوق الإنسان الأساسية.

- على طاولة قادة مجلس التعاون

وينتظر مسلمو الروهينغا، مناقشة قضيتهم على طاولة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في قمتهم السنوية الـ 36، التي تستضيفها العاصمة السعودية الرياض في التاسع والعاشر من ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

حيث ينتظر أن يطرأ ملف مسلمي الروهينغا على قضايا القمة، حسبما أعلنت وكالة الأنباء الكويتية، في ظل سياسة التمييز العنصري وانتهاكات تجري في ولاية (راخين) بماينمار.

- مساعدات سخية

تتوالى على مسلمي الروهينغا، تبرعات سخية من دول الخليج العربي بالتنسيق مع ماليزيا، وقد شهد هذا العام (2015) مساعدات كبيرة كان آخرها حين سلَّم سفير الكويت لدى ماليزيا، سعد العسعوسي، مؤسسة المدينة العالمية الخيرية في ماليزيا، ومؤسسة الإنسانية الماليزية، تبرعات مالية مقدمة من أهل الخير في الكويت للروهينغا.

وأوضح العسعوسي أن التبرعات بلغت قيمتها مليون رينغت ماليزي (238 ألف دولار أمريكي)، وتأتي من "مبرة غنائم الخيرية" في الكويت لدعم الروهينغا عن طريق مؤسسات ماليزية خيرية.

كما أعلنت قطر أن أميرها وجه في مايو/ أيار الماضي بتبرع بمبلغ 50 مليون دولار أمريكي لحكومة إندونيسيا لتغطية تكاليف استضافتها اللاجئين الروهينغا.

مكة المكرمة