الصلوات الموحدة بين السنة والشيعة في الخليج حصن وطني منيع

الأصل أن يكون المسلمون موحدين في مساجدهم وصلاتهم وشعائرهم الظاهرة

الأصل أن يكون المسلمون موحدين في مساجدهم وصلاتهم وشعائرهم الظاهرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 07-07-2015 الساعة 11:13
محمد عبود - الخليج أونلاين


طالبت نخب سعودية إقامة صلوات موحدة بين السنة والشيعة في دول الخليج، تزامناً مع التفجيرات التي استهدفت مساجد في السعودية والكويت، أودت بحياة العشرات من المصلين.

وجاءت هذه المطالبات بعد أن أقام شيعة وسنة في الكويت صلاة موحدة، بعد أسبوع من التفجير الانتحاري الذي خلف 27 قتيلاً في مسجد الإمام الصادق.

- الأصل إقامة الشعائر دون تمييز مذهبي

وفي هذا السياق، يؤكدّ رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة سابقاً د. أحمد بن قاسم الغامدي، بأنّ الأصل هو أن تقام الصلاة وشعائر الدين بين المسلمين دون تمييز مذهبي، فالإسلام يجمع الجميع ظاهراً، مشدداً على أنّ التمييز المذهبي مخالف للدين، فالعمل بالفرائض الظاهرة وإقامتها في الناس من المقتدى بهم ومن الحكام والوجهاء هو الصواب والله يتولى سرائر الناس جميعاً.

وحول رؤية البعض أنّ هذا الأمر يعدّ مخالفاً للشريعة وبأنّ مثل هذه الصلاة لا تصح لديهم، يردّ الغامدي في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين" بالقول: "بل هذا الأمر هو الموافق للشريعة ومن يقول لا تصح الصلاة يلزم من قوله إبطال عمل اجتهاد الآخرين أو إبطال إسلامهم بالظنون، وهذا خلاف الصواب وتوسع في إبطال أعمال الدين الظاهرة من المخالفين للمذهبية تعصباً"، مشدداً على أنّ "مثل هذا القول هو أمر مذموم شرعاً فقد كان يصلي خلف رسول الله المسلمون على اختلافهم وكان منهم أهل النفاق يصلون معه ولم يمنع المنافقون من الصلاة، وذلك إجراء لظاهر إسلامهم على ما أظهروه دون تمييز من أحد".

ويرى الغامدي "بأنّ الأصل هو أن يكون المسلمون كذلك؛ مساجدهم واحدة وصلاتهم وشعائرهم الظاهرة، ولا يفترق المسلمون في ذلك حتى في تسوية صفوفها وليس فقط في أدائها معاً وهكذا جميع الشعائر الظاهرة"، مشيراً إلى أنّ "الاختلاف في المسائل الاجتهادية لا يوجب التفرق الذي هو ليس من الدين، إذ إنّ الله تعالى حذر من الذين يفرقون دينهم وكانوا شيعاً وتبرأ منهم، مؤكداً بأنّ ما طرأ على المسلمين من تفرق يدخل في باب التوسع باتباع خطوات الشيطان وهذا لا يعتبر صواباً، ومشيراً إلى أنّ "من أظهر إسلامه الأصل أن يكون حكمه الإسلام، لأنه لا يجوز أن يفرق بين المسلمين بالتعصب للمذهبيات".

- لإظهار التلاحم والتكاتف الاجتماعي

من جانبه، اعتبر الأكاديمي والكاتب الصحفي د. سليمان العقيل، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، بأنّ الصلاة المشتركة بين السنة والشيعة، والتي راجت بها وسائل التواصل الاجتماعي قد يُنظر لها من خلال إظهار التلاحم والتكاتف الاجتماعي والعيش المشترك وإظهار درجة من السلم الاجتماعي، مشيراً إلى أنّ "هذا المظهر حدث كرد فعل على الأحداث الإجرامية التي توالت على المجتمع من مجموعة من الشباب المغسولة أدمغتهم والفاقدين للأهلية الفكرية والاجتماعية والدينية، إذ رأى البعض أن يرأب الصدع ويتم تفويت الفرصة على ضعاف العقول من الشباب البسيط البائس الذي يمكن أن تُسيره الانفعالات والخطب النارية من المحرضين من الطرفين".

ويتابع العقيل حديثه بالقول: "الصلاة الجماعية بين السنة والشيعة هي إشارة إلى إمكانية التقارب الديني والمذهبي، إذا صحّت النوايا واقتنع العقلاء وتُرِكت الولاءات الخارجية المُسيِّرة لبعض الأفكار وبعض المجموعات"، مشيراً إلى "أنّ المجتمع السعودي كان لا يشعر بهذه الفوارق من الناحية الواقعية رغم ما لديه من معرفة وثائقية حول هذه الاختلافات التي قد تبلغ حد الفراق"، مهيباً "بأهمية العيش المشترك والسلم الاجتماعي والذي يقتضي مراعاة كل الأطراف بعضها لبعض والتغاضي عن الفروقات، فنحن في مجتمع واحد ومعظم الأفعال والصفات الاجتماعية متشابهة بل هي متقاربة ومتقاطعة بعضها مع بعض".

ورأى ختاماً "أنّ هذه الصلاة الجماعية بين الطرفين هي بالدرجة الأولى رمزية تقتضي التفعيل الواقعي في مجريات الحياة الاجتماعية وأن يكون الولاء للدين والوطن وولاة أمره، حتى نتوحد ونتحد ونعمل على رفعة وطننا وتكون المرجعيات وطنية صرفة".

مكة المكرمة