العام الجديد في درعا.. مدارس من خيام وتسرب من أجل الإعالة

العام الدراسي الجديد بدأ في كثير من المناطق في خيام

العام الدراسي الجديد بدأ في كثير من المناطق في خيام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 23-09-2016 الساعة 16:26
درعا - الخليج أونلاين


بدأ في عموم الأراضي السورية مطلع الأسبوع الحالي، الموسم الدراسي الجديد للعام 2016-2017، وذلك في ظل ظروف اقتصادية وأمنية صعبة، ونقص كبير في مقومات العملية التعليمية ومستلزماتها.

وبالرغم من حرص الأهالي على عدم تسرّب أولادهم من المدارس، وإصرارهم على إرسال الأطفال إلى المدارس ولو كانت خياماً، حتى يخففوا من حجم الخسائر الفظيعة التي تسببت بها الحرب بحيث لا تلحق بالجيل القادم، إلا أن معوقات كثيرة تقف حاجزاً أمام مواصلة التعليم في سوريا دوره وعمله في ظل الأوضاع المأساوية الحالية.

- صعوبات

جمال الصالح، مسؤول قطاع التربية في مجلس محافظة درعا الحرة التابع للحكومة السورية المؤقتة، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "محافظة درعا بشكل عام وفي المناطق المحررة بشكل خاص، تعاني هذا العام كما الأعوام الخمسة السابقة، من صعوبات وتحديات كبيرة تلقي بظلالها السوداوية على كل مكونات العملية التعليمية والتربوية، ومستقبلها".

وأوضح الصالح أن ضعف التمويل المالي للأنشطة الدراسية، يأتي في مقدمة هذه الصعوبات؛ نتيجة غياب الجهات المحلية والدولية القادرة على تقديم أي مساعدات أو إعانات مالية للقطاع التعليمي في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، حيث تترك هذه المؤسسات لمواجهة مصيرها بإمكانتها الذاتية، والتي غالباً ما تعتمد على الجهود التطوعية.

وأضاف الصالح: إن "من أهم الصعوبات والتحديات التي تواجه التعليم في المناطق المحررة، عدم وجود الإمكانيات لترميم المدارس التي طالها قصف النظام، وأدى إلى تخريبها سواء بشكل كلي أو جزئي؛ ما أدى إلى خروج عدد كبير منها من العملية التعليمية، وحرم أعداداً كبيرة من الأطفال والطلاب من حقهم في التعلم".

وأكد الصالح أن "النقص الكبير في عدد المدارس وخروج عدد كبير منها من الاستخدام الفعلي، أدى ببعض التجمعات السكانية ولا سيما النازحة من مناطق وبؤر مشتعلة، إلى استخدام الخيام غرفاً صفية، في ظروف مناخية شديدة القساوة، تفتقر إلى أدنى مقومات العملية التربوية، كما يحدث في تجمعات "القلعة" بالنسبة للأسر النازحة، من منطقة اللجاة وبدو السويداء".

ولفت إلى "عدم كفاية الكتب المدرسية، والقرطاسية والمقاعد الصفية، التي تحطم معظمها، نتيجة القصف والدمار الذي لحق بالمدارس، يضاف إلى ذلك غياب التجهيزات والمستلزمات لفصل الشتاء وعدم وجود وسائل تدفئة، ومشتقات نفطية، حيث يمر فصل الشتاء كل عام ببرده القارس دون مدافىء أو أية وسائل تدفئة أخرى".

وأشار الصالح إلى "النقص الكبير في عدد الكفاءات التدريسية والتعليمية والاختصاصات التدريسية في المدارس؛ نتيجة لجوء كثير من المدرسين والمعلمين إلى دول الجوار؛ بسبب أعمال العنف والاستهداف من قبل قوات النظام؛ وبسبب عمليات الاعتقال المتواصلة للكفاءات التعليمية، وزج الآلاف منهم في المعتقلات بتهم مختلفة أقلها العمل أو التواصل مع الثوار".

- كابوس استلام الراتب

بدوره قال عبد العزيز، وهو مدرس في إحدى مدارس القرى المحررة: "إن نهاية كل شهر أصبحت تشكل كابوساً حقيقياً للعاملين في مجال التعليم في المناطق المحررة في المدارس الحكومية، الذين يضطرون إلى استلام رواتبهم الشهرية من مدينة درعا، مشيراً إلى أن هؤلاء يتعرضون إلى كل إشكال الإذلال والإهانة اللفظية على الحواجز العسكرية وأحياناً إلى الاعتقال".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": إن "حالة الخوف والقلق لدى من يسافر إلى مدينة درعا لاستلام راتبه الشهري، تبدأ قبل يومين من سفره، حيث يصاب بشرود دائم، ويقوم بوداع أسرته كأنه لن يعود؛ وذلك بسبب الخوف من الاعتقال، والذي يطال كثيراً من المدرسين والموظفين كل شهر".

- مدارس بلا أبواب ونوافذ

من جهته أكد أبو علاء، وهو مدير إحدى المدارس التابعة للائتلاف الوطني المعارض، "أن الكثير من المدارس تفتقر للأبواب والنوافذ والزجاج بسبب تحطمها نتيجة القصف والاستهداف، إضافة إلى أن بعضها مليء بالأنقاض، وكثير من المدارس تفتقر للمياه؛ بسبب تعطل كثير من خطوط جر المياه وعدم صلاحية الخزانات المتوفرة".

ولفت إلى أن "المدارس التابعة للنظام في المناطق المحررة، ليست في أحسن حال، وأن المعاناة والنواقص في معظم المدارس واحدة تقريباً".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": إن "المدارس تعاني من نقص كبير في الكتب المدرسية والتأخر في وصولها حيث تصل متأخرة عدة أشهر أحياناً، كما تشهد المدارس تسرباً كبيراً في صفوف الطلاب بسبب اللجوء والنزوح والتنقل المتواصل من مكان إلى آخر طلباً للأمان؛ ما يتسبب أيضاً بضياع كثير من الدروس على الطلاب".

إلى ذلك، قال عبد الله، وهو مدرس لغة إنجليزية، إنه أمام ضغط الحاجة للعمل بدأ يعمل في المدارس التابعة للحكومة المؤقتة دون أي أجر شهري؛ وذلك لسد النقص الحاصل في العناصر التدريسية، على أن يتم تأمين رواتب أو مكافآت مالية لهم لاحقاً، لافتاً إلى أنه يحصل على بعض المبالغ المالية كل عدة أشهر وهي تساعده في سد بعض النفقات.

وأشار في حديث لمراسل "الخليج أونلاين" إلى أن "التدريس في المدارس النظامية والحرة واحد تقريباً، وأن المنهاج الدراسي في جميع مدارس سوريا واحد، لكن الاختلاف في المدارس التابعة للحكومة المؤقتة أنه يتم تجاوز وإلغاء الدروس التي تتحدث عن بشار الأسد وأدبيات حزب البعث الحاكم، كما ألغيت كتب القومية والوطنية، واستبدلت ببعض الدروس التي تسلط الضوء على ممارسات النظام، والتضحيات الكبيرة التي يقدمها الشعب السوري في سبيل كرامته وحريته".

- تسرب بغرض الإعالة

عصام، فتى عمره 15 عاماً، يبيع الخضراوات، ترك المدرسة وبدأ البيع على بسطة للحصول على بعض المال لإعالة أسرته، بعد أن فقد والده في إحدى معارك الثوار ضد قوات النظام.

ويلفت هذا الفتى إلى أنه حصل على الشهادة الإعدادية العام الماضي، لكنه لم يستطع أن يواصل تحصيله العلمي؛ بسبب حاجة أسرته لمن ينفق عليها.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "أتمنى أن أكون الآن بين أصدقائي على مقاعد الدراسة، لكن ظروفنا المادية صعبة؛ فنحن أسرة مكونة من خمسة أفراد، وأنا أكبرهم، وراتب المرحوم والدي الذي يبلغ نحو خمسين دولاراً لا يكفي لسد احتياجاتنا الضرورية؛ لذلك قررت العمل رغم اعتراض والدتي؛ لأساعد قليلاً في تأمين بعض الاحتياجات لأسرتي".

من جهته أكد أبو أغيد، وهو مدرس متقاعد، أن "الأوضاع الاقتصادية لمعظم أبناء المجتمع السوري أصبحت بالغة الصعوبة؛ بسبب الفقر وانتشار البطالة، وعدم وجود جهات عمل؛ نتيجة توقف حركة البناء والإعمار ودورة الحياة برمتها".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": إن "المواطن السوري لم يعد قادراً على تأمين لقمة عيشه، وأصبح لديه الحفاظ على مقومات الحياة بحدها الأدنى الهدف الأسمى، لذلك بدأ يتجاوز كثيراً من المطالب الحياتية، وتوقف عن التفكير في المستقبل نتيجة الإحباط الذي يعيشه"، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر باتت تكتفي بوجبة طعام واحدة، وأن بعض الأسر لا تملك ثمن ربطة خبز لقوت يومها.

وقال: "أمام هذا الوضع، أحجم كثير من الطلاب عن الذهاب إلى المدارس؛ لأن الأهل غير قادرين على تأمين احتياجاتهم المدرسية، من حقائب وقرطاسية وملابس مدرسية، لارتفاع أسعارها، وعدم وجود الأموال الكافية لشرائها".

مكة المكرمة