العرب في أحضان السويد.. اندماج لا يخلو من منغصات

السويد وجهة العرب المفضلة
الرابط المختصرhttp://cli.re/6p1ZrG

السويد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 19-07-2018 الساعة 10:46
ستوكهولم - الخليج أونلاين

حظيت السويد باهتمام ورغبة غالبية المهاجرين العرب؛ وذلك بسبب سرعة إجراءاتها في منح الإقامة، وسهولة قوانينها فيما يخص سرعة لمّ الشمل، بالإضافة إلى راتب اللجوء الذي يُعتبر من أعلى الرواتب التي تُمنح للاجئين في أوروبا.

ويفضِّل اللاجئون العرب الإقامة في السويد؛ بسبب المزايا العديدة التي تمنحها للاجئين؛ من حيث السكن، والعلاج، والتعليم، والعمل؛ لذلك كانت وِجهة الكثير من العرب.

ويقدَّر عدد سكان السويد بما يقارب 9 ملايين ونصف مليون نسمة، حيث يعيش في العاصمة ستوكهولم نحو مليون ونصف مليون نسمة، في حين أن ثانية وثالثة كبرى المدن هي غوتنبرغ، ومالمو التي يقطن بها أغلب الجاليات العربية.

ويبلغ عدد المواطنين واللاجئين العرب في السويد نحو 400 ألف نسمة، يشكلون نسبة 1.8% من عدد السكان، إضافة إلى 16 ألف لاجئ سوري وصلوا إلى السويد منذ بداية الأزمة السورية عام 2011.

اللغة العربية تتميز

وبرزت اللغة العربية في السويد مع وجود المهاجرين، حيث أزاحت العربية اللغة الثانية في هذا البلد وهي اللغة الفنلندية، وأصبحت هي اللغة الثانية بعد اللغة الأم.

ويؤكد خبير اللغات السويدي ميكاييل باركفال أن اللغة العربية أصبحت تحتل المرتبة الثانية كلغة أُمّ في السويد، لتتفوق على اللغة الفنلندية، التي تراجعت إلى المركز الثالث.

ويقول باركفال: "هناك نحو 200 ألف شخص يعتبرون العربية لغتهم الأم، ويمكن أن يصل العدد لـ300 ألف".

مكتبة ستوكهولم الدولية (Internationella biblioteket)، التي تعمل على تقديم خدمة للقراء بلغات أجنبية مختلفة، يوجد بها أكثر من 200 ألف نسخة كتاب بلغات مختلفة، تُوزع في كل أنحاء البلاد، حسب باركفال.

وتتجنب الحكومات السويدية التي تقلدت الحكم على مدار التاريخ، إعداد إحصائيات عن اللغة، حيث ترى أن إحصاء لغات الأجانب الأم في السويد، يُعتبر مثل إعداد سجل حول العِرق.

اللغة العربية في السويد

ويوضح باركفال أن منظمة الأمم المتحدة والمجلس الأوروبي وبعض المنظمات والعديد من الأفراد الفاعلين في هذا المجال، يمارسون نوعاً من الضغوط على السويد لإعداد بحوث وإحصائيات عن اللغة الأم في السويد، لكن دائماً تُرفض هذه المطالبات.

وافتتح العرب صفوفاً لتعليم اللغة العربية، بالإضافة إلى صفوف لتعليم الرياضيات واللغة الإنكليزية لجميع أبناء الجاليات في مدن السويد، وذلك بهدف المحافظة على اللغة العربية للأطفال.

ومن تلك الجهات التي افتتحت صفوفاً لتعليم اللغة العربية جمعية حنظلة الثقافية، حيث قال حسان عزام رئيس مجلس إدارتها: "نحرص على افتتاح صفوف تعليم اللغة العربية وبعض المواد في كل عام بالسويد؛ من أجل الحفاظ على اللغة والعمل على انتشارها."

لاجئون عرب في السويد

السويديون لا يعتبرون المهاجرين مشكلة

وساعدت الثقافة السائدة لدى السويديين في التعاون والتواصل مع المهاجرين، في سرعة اندماجهم وتحقيقهم نجاحات في هذا البلد.

وتذيَّل السويديون قائمة نظرائهم الأوروبيين في اعتبار أن اللاجئين والمهاجرين يمثلون مشكلة لهم، حيث رأى 19% من السويديين فقط أن لديهم مشكلة مع اللاجئين والمهاجرين، في حين ارتفعت النسبة إلى أكثر من 60% لدى سكان المجر واليونان ومالطا، حسب استطلاع أجراه مركز (يورو باروميتر) الأوروبي.

أنشطة اقتصادية

ودخل العرب سريعاً إلى الاقتصاد السويدي، حيث أقاموا العديد من المشاريع الاقتصادية الخاصة بهم، كمطاعم الشاورما، والفول والحمص، ونقلوا أكلات بلدانهم إلى السويد.

وأقامت الجالية العربية مؤخراً معرضاً تجارياً، ضم الكثير من المنتجات الغذائية العربية، التي أُنتج بعضها محلياً، كصابون حلب الشهير، والخبز العربي، وزيت الزيتون، وغيرها من المنتجات التي تدخل في صناعة الطعام.

القائمون على المعرض أكدوا أن الهدف منه هو خلق أرضية للتعاون والتواصل مع الشركات السويدية، ولفت انتباه الرأي العام السويدي إلى ما يقوم به المهاجرون، من نشاط اقتصادي.

وأنشأ العرب غرفة تجارية في السويد قبل نحو سبع سنوات، وتضم تقريباً 100 عضو في مجالات أعمال مختلفة, كما تتبنى الغرفة القادمين الجدد وتساعدهم في تطوير أعمالهم.

التمييز يطارد الباحثين عن عمل

ورغم هذه المميزات الموجودة في السويد، فإنها لم تخلُ من التمييز العنصري مع العرب؛ إذ أظهرت دراسة جامعية سويدية أن الباحثين عن العمل في السويد من ذوي الأصول العربية، يتعرضون للتمييز في مراحل مختلفة من عملية التوظيف، ويعامَلون بشكل مختلف عن غيرهم من السويديين الآخرين. 

وتوضح الدراسة التي أعدَّتها جامعة لوند، أن هذا التمييز يبدأ مع مقابلات التوظيف الأولى؛ إذ تميل الأسئلة إلى أن تكون متصلة بالمهارات غير المهنية، والقيم الاجتماعية؛ كموقف المتقدم إلى الوظيفة من الثقافة السويدية وعادات المجتمع، وكيفية التعاون مع الآخرين.

مكة المكرمة