الفلوجة ما بعد "داعش".. كارثة تتربص بالأهالي في ظل المليشيات

أعلنت عدة جهات حكومية عودة 500 عائلة من أهالي الفلوجة كدفعة أولى

أعلنت عدة جهات حكومية عودة 500 عائلة من أهالي الفلوجة كدفعة أولى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 23-09-2016 الساعة 11:07
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


لم تمض سوى أيام قليلة على أهالي الفلوجة العائدين إلى منازلهم بعد تحريرها من سيطرة تنظيم الدولة، حتى انطلقت صرخات الأهالي ومناشدة الجهات المعنية لتخليصهم من مضايقات المليشيات لهم، فضلاً عن سوء الخدمات، وضعف توفير المواد الغذائية والمستلزمات الطبية التي تنعدم بشكل تام في المدينة.

وكانت عدة جهات حكومية قد أعلنت عودة 500 عائلة نازحة من أهالي الفلوجة إلى المدينة كدفعة أولى، بعد تهيئة الظروف الملائمة للعيش داخل المدينة.

النازحون العائدون إلى مدينة الفلوجة- بحسب مواطنين ومسؤولين في الحكومة العراقية- يعيشون أوضاعاً صعبة للغاية لا تقل عن المعاناة التي عاشوها تحت سيطرة تنظيم داعش، وذلك نتيجة للدمار والخراب الكبيرين اللذين لحقا بالبنية التحتية في مدنهم، والقوانين والإجراءات التعسفية التي تفرضها المليشيات والقوات الأمنية عليهم.

بكر محمد الفلوجي، أحد العائدين إلى مدينة الفلوجة، قال في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الحال في مدينة الفلوجة مختلف تماماً عما يتم تداوله في وسائل الإعلام التي تتحدث عن عودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة"، مشيراً إلى أن "المليشيات لا تزال منتشرة داخل المدينة وتتجول في أحيائها ليل نهار".

وأضاف أن "المليشيات اتخذت من بعض المنازل وسط الأحياء مخازن للعتاد ومقرات ومكاتب لها، وأبلغت المواطنين أن هذه المقرات ستكون دائمة"، لافتاً إلى أن "المليشيات استولت على هذه المنازل تحت ذريعة انتماء أهلها لتنظيم داعش، لكنها في حقيقة الأمر حجة للحصول على موطئ قدم في المدينة".

فراس الجميلي (44 عاماً)، عاد مع أسرته إلى مدينة الفلوجة، وقال في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "العيش في مدينة الفلوجة أشبه بالموت البطيء؛ فهي بلا ماء ولا كهرباء ولا خدمات"، مضيفاً إلى ذلك صور الدمار والخراب التي خلفتها المعارك، مشيراً إلى أن "أغلب أهالي الفلوجة العائدين يفكرون بالنزوح مرة أخرى إن أمكن ذلك".

وأضاف أن مدينة الفلوجة أصبحت مرتعاً للأشباح، فلا ليلها ليلٌ، ولا نهارها كنهار باقي المدن، وذلك لكون المليشيات تديرها بيدٍ من حديدٍ، لافتاً إلى أن الشرطة المحلية وأبناء العشائر داخل المدينة وجودهم رمزي ولا يملكون أي سلطة.

ودعا الجميلي الحكومة العراقية إلى التدخل لإنقاذ سكان المدينة من خطر المليشيات الذي لا يقل خطراً عن تنظيم داعش، لافتاً إلى أن "أغلب العائلات ترفض العودة بسبب سيطرة المليشيات على المدينة ومداخلها الرئيسية".

وتعد الفلوجة (45 كم غرب العاصمة بغداد) أول مدينة تقع تحت سيطرة داعش قبل الهجوم الكبير الذي شنه التنظيم على مدينة الموصل في العاشر من يونيو/حزيران 2014، وسيطرته على مساحة شاسعة شمال العراق وغربه.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت في 26 يونيو/حزيران الماضي تحرير مدينة الفلوجة بالكامل من سيطرة تنظيم الدولة بعد عملية عسكرية واسعة استمرت أكثر من شهر.

ومن جهته، قال الشيخ علي الفهداوي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "عودة نازحي الفلوجة إلى ديارهم لا تقل مأساة عن رحلة نزوحهم؛ فهم يعرضون أنفسهم لأخطار كثيرة أبرزها العبوات الناسفة، وغياب الخدمات الطبية والمواد الغذائية".

وأوضح أنه "لغاية اللحظة لم يتم تطهير المدينة بالكامل من العبوات الناسفة التي وضعها تنظيم داعش"، مشيراً إلى أن "بعض الضباط يفرضون مبلغاً قدره ألف دولار على صاحب المنزل من أجل تفكيك العبوة الموجودة داخل المنزل"، ولم يستبعد الفهداوي قيام عناصر المليشيات بنصب العبوات؛ وذلك من أجل الحصول على المال من المواطنين مقابل تفكيكها".

وأشار إلى أن "سيطرة المليشيات على مدينة الفلوجة وقراها وتعاملها السيئ مع الأهالي التي دائماً ما تحاول إذلال المواطنين تجعل المدينة لا تطاق".

ومن جانبه، قال عضو خلية أزمة إعادة نازحي الفلوجة، عبد القادر الجميلي، في تصريح صحفي له: إن "كثيراً من العائلات العراقية من أهالي الفلوجة عزفت عن العودة إلى المدينة، بسبب الإجراءات الأمنية المشددة عليهم"، وألمح إلى أن "عائلات قليلة لا تتعدى 23 عائلة، سمح لها بدخول الفلوجة من أصل 500 عائلة".

وأشار إلى أن "الأوضاع الإنسانية داخل مدينة الفلوجة مأساوية، وأنها تعاني انقطاع الكهرباء والماء وغياب الخدمات الصحية، فضلاً عن عدم السماح لهم بالتنقل بحرية ومنعهم من الخروج من المدينة".

مكة المكرمة