القرار الأوروبي بوقف الرواتب يُغَيّب مستقبل موظفي السلطة بغزة

القرار الأوروبي يفاقم أزمة سلطة فلسطين المالية

القرار الأوروبي يفاقم أزمة سلطة فلسطين المالية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-02-2017 الساعة 12:51


ينتاب آلاف الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، حالةٌ من "القلق والخوف" على مصير عائلاتهم؛ بعد قرار الاتحاد الأوروبي بوقف دفع رواتبهم بدءاً من العام الجاري؛ تحت ذريعة "تعديل الإنفاق المالي على السلطة الفلسطينية".

الحالة التي يعيشها موظفو السلطة "المستنكفين" لم تأتِ فقط من قرار الاتحاد الأوروبي؛ بل تضاعفت كثيراً في ظل سياسة "الصمت السلبي" التي تتبعها السلطة الفلسطينية، وعدم تعقيبها على القرار الأوروبي أو حتى كشف مصير آلاف موظفيها "المستنكفين" في قطاع غزة بقرار من الرئيس محمود عباس.

وأثار القرار الأوروبي قلق الموظفين؛ لكون غالبيتهم العظمى ليسوا على رأس عملهم منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في منتصف عام 2007، ويخشون كذلك أن يكون القرار مقدمة لقطع رواتبهم، أو تقليصها كحد أدنى، لا سيما أنهم ومنذ عشر سنوات لم يتلقوا علاواتهم أو مستحقاتهم الإدارية والمالية.

اقرأ أيضاً :

بدأ بشراء قطعة أرض صغيرة.. هكذا خطط الصهاينة للاستيطان

- مقدمة لضياع الحقوق

محمد الخالدي، أحد موظفي السلطة، كان يعمل في وزارة الخارجية قبل نحو 10 سنوات، عبَّر عن غضبه الشديد من قرار الاتحاد الأوروبي، ولمّح إلى وجود "مؤامرة" دولية بتوافق مع السلطة الفلسطينية ضد موظفي قطاع غزة التابعين لها.

وشدد على أن هذا القرار "سيكون مقدمة لضياع حقوق موظفي السلطة الفلسطينية كافة في قطاع غزة، وقطع رواتب الكثير منهم تحت حجج واهية؛ منها ما ذكره الاتحاد الأوروبي بتشديد صرف الأموال للسلطة".

وأضاف الخالدي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه "منذ سنوات ونحن نسمع أخباراً عن قطع رواتبنا سواءً من السلطة أو الدول المانحة، لكن يبدو أن عام 2017 سيكون عام تنفيذ تلك التهديدات على الأرض، وارتكاب مجزرة في قطع رواتب الموظفين دون رقيب أو حسيب".

حالة الغضب التي عبر عنها "الخالدي"، شاركته فيها الموظفة رنين موسى، وكانت تعمل في سلك التعليم؛ إذ قالت متحسرة: "ما ظل غير رواتبنا وياخدوها!"، وهي ترى أن هذا القرار "مخطط قديم، اليوم سنشرب من حسرته"، مستطردة بالقول: "لا السلطة ولا الرئيس عباس يهمه غزة ولا حتى موظفيها الذين جلسوا في بيوتهم بقرار منه هو شخصياً".

وأضافت لمراسل "الخليج أونلاين"، أن "غزة أصبحت الآن عبئاً كبيراً على السلطة الفلسطينية، وكل الشعارات التي يطلقونها عبر الإعلام بأنها جزء أصيل من الوطن، ولن نستغني عنه، مجرد شعارات كاذبة لا قيمة لها على الأرض".

وتابعت موسى: "حتى هذه اللحظة، لا حكومة ولا سلطة خرجت بأي بيان توضيحي حول قرار الأوروبي الأخير؛ لتبيان وتفسير مدى تأثر الموظفين في غزة بهذا القرار على حياتهم وأسرهم في حال تم قطع رواتبهم، وهل هناك أي خطط بديلة، أم سندفع نحن الثمن".

وأعلن الاتحاد الأوروبي، مؤخراً، أنه ينوي تبني سياسة دعم مالي جديدة فيما يخص قطاع غزة لعام 2017، بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية، معلناً عزمه تخصيص أموال الدعم الأوروبي لصالح قطاع غزة، والبالغة 30 مليون دولار؛ لدعم العائلات الفقيرة ومشاريع تتعلق بالتنمية الاقتصادية.

ويقدر عدد الموظفين التابعين للسلطة بنحو 185 ألفاً، منهم 42 ألفاً في قطاع غزة، وفق نقابة العاملين الحكوميين في الخدمات العامة.

وتواصل السلطة صرف رواتب موظفيها في قطاع غزة رغم سيطرة حركة حماس على الأوضاع فيه منذ منتصف عام 2007، علماً أنها أمرت غالبية موظفيها بالاستنكاف عن العمل منذ بدء الانقسام الداخلي في العام ذاته.

- خطوات صارمة في مرحلة حرجة

وفي سياق متابعة القرار الأوروبي الأخير، وموقف الحكومة الفلسطينية منه التي لم توضحه حتى اللحظة، تحدث مراسل "الخليج أونلاين"، مع مسؤول حكومي رفيع المستوى في رام الله، أكد أن القرار يعد "سابقة غير متوقعة" من قِبل الاتحاد الأوروبي فيما يخص موظفي غزة.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أن "تقليص الدعم المالي لموظفي السلطة الفلسطينية بشكل عام وموظفي غزة بشكل خاص، سيعقّد الوضع المالي السيئ أصلاً للسلطة الفلسطينية، ما قد يجبرها على اتخاذ خطوات "صارمة وصعبة" في المرحلة المقبلة.

وحول ما إذا كان "قطع رواتب الموظفين" من ضمن تلك الخطوات، قال: إن "الأمور لا تُحسم بهذه الطريقة؛ القرار سيئ والحكومة تعقد لقاءات مع جهات داخلية وخارجية، في محاولة لإيجاد حلول عملية، وتوفير رواتب لكل الموظفين التابعين للسلطة دون المساس بها".

ولم يستبعد المسؤول الحكومي -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- أن يكون وراء القرار الأوروبي بوقف دفع رواتب موظفي غزة، التوصية التي رفعها مسؤولون بالاتحاد قبل ثلاث سنوات، ونصحت بوقف دعم رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة المستنكفين عن العمل.

وتلقى الاتحاد الأوروبي في الشهور الأخيرة، العديد من الشكاوى من قِبل منظمات حقوقية وبعض الموظفين التي قُطعت رواتبهم من قِبل الحكومة الفلسطينية؛ بسبب سياسة السلطة بحقهم، على خلفيات سياسية، وخلافات في الرأي.

وتلقت بعثة الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية والمفوضية الأوروبية في بروكسل، شكاوى ضد الرئيس محمود عباس؛ لاستخدامه سياسة قطع الرواتب بشكل متواصل، وازدياد وتيرتها، على خلفيات سياسية، والتضييق من مساحة حرية الرأي؛ أو بسبب خلاف التعبير عن الرأي السياسي، ومن دون أي سند قانوني.

وكان مسؤول الإعلام والاتصال في المفوضية الأوروبية بالقدس شادي عثمان، قال في تصريحات صحفية إن السياسة الجديدة تقوم على وقف توجيه أموال الدعم الأوروبي لمصلحة صرف رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة، موضحاً أنه سيتم بدلاً من ذلك تخصيص أموال الدعم الأوروبي، البالغة 30 مليون دولار، لمصلحة غزة ولدعم العائلات الفقيرة ومشاريع تتعلق بالتنمية الاقتصادية.

وسبق قرار الاتحاد الأوروبي، قرار بريطاني صدر قبل نهاية العام الماضي، بتقليص الدعم المالي الذي تقدمه للسلطة الفلسطينية؛ الأمر الذي يفاقم الأوضاع المالية للسلطة الفلسطينية، ويجعلها عاجزة عن تسديد رواتب موظفيها الذي يقدر عددهم بـ185 ألف موظف.

مكة المكرمة