"القنوت".. سلاح الخليجيين لنصرة التحالف العربي باليمن

العلماء والفقهاء اختلفوا في مشروعية القنوت

العلماء والفقهاء اختلفوا في مشروعية القنوت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-12-2015 الساعة 18:24
الرياض- الخليج أونلاين


يعد القنوت في الصلاة ظاهرة عامة بالسعودية، خصوصاً في النوازل التي يتعرض لها العرب والمسلمون في أنحاء العالم، لكن أحداث اليمن أحيت حواراً فقهياً بين علماء المملكة حول مشروعية القنوت لنصرة الذين يقاتلون الحوثيين دون انتظار توجيه السلطات، وإن أجمعوا على نصرتهم بالفعل.

ودعا مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، جميع الأمة إلى القنوت والدعاء للجنود المرابطين في الحد الجنوبي، مبيناً أنهم "ثابتون أمام عدو شرس يستهدف الدين وبلاد الحرمين".

وأشاد المفتي في برنامج (فتاوى) على قناة السعودية، الثلاثاء الماضي، بالجنود المرابطين "لثباتهم أمام عدو شرس خبيث تجمع من أعداء الإسلام على اختلافهم، يستهدف البلاد والأمة والإسلام والحرمين".

وبخصوص الجدال الفقهي حول القضية، يرى عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية، الشيخ الدكتور قيس بن محمد المبارك، أنّ العلماء والفقهاء اختلفوا في مشروعية القنوت؛ فذهب كثير منهم إلى أنّ القنوت خاصٌّ بصلاة الفجر، وبعضهم جعله خاصاً بالنوازل (الحوادث والمصائب).

واستناداً إلى القول الثاني فإنه لا حرج في القنوت لأحداث الشام والعراق واليمن وفلسطين، مستشهداً بما روي عن الصحابي أنس بن مالك أنه قال: "ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا"، كما قال.

ويضيف المبارك في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين": "بحثت في صحة هذا الحديث، فوجدت بأنّ هذا الحديث قد حكم بِصِحَّتِهِ من غالبية أهل العلم، وعليه فالحديث صحيح في خلاصة الأمر"، مشيراً إلى أنّ الصحابي الجليل عمر بن الخطاب كان يقنت أيضاً في صلاة الفجر.

ويوضح المبارك أنّ كثيراً من الفقهاء وعلماء الشريعة كالإمام أحمد وغيره يقيِّدون مسألة القنوت بإذن الإمام أو الحاكم، وبعضهم يحيله على ما يراه كلُّ إمامٍ ومصلٍّ، فالأمر في القنوت واسع، مشدداً على أنّ السلطان إذا أمر به فتجب طاعته في ذلك، وإن ترك الأمر للناس، فكل إمام يفعل ما يراه، وإن منعه فلا يجوز القنوت، مؤكداً بأنّ القنوت في حقيقته دعاء، والذي لا خلاف فيه هو ندبُ الناس إلى الدعاء لليمن والشام والعراق والأحداث والنوازل التي تقع في كل وقت وحين.

من جهته، يؤكّد مفتي المنطقة الشرقية بالسعودية، الشيخ خلف بن محمد المطلق، أنّ مسألة القنوت في النوازل يجب الرجوع فيها إلى الجهات المعنية والرسمية، وعلى وجه الخصوص مفتي السعودية واللجنة الدائمة للإفتاء، حتى يتم إصدار فتوى عامة للجميع.

ويضيف المطلق، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، قائلاً: "إنّ مسألة القنوت في النوازل مسألة مشروعة، لكن هناك جهات معنية تقرر مشروعية القنوت ومتى يكون، وتحديداً اللجنة الدائمة للإفتاء والمفتي العام للمملكة ووزارة الشؤون الإٍسلامية، وعندها يمكن لأئمة وخطباء المساجد والجوامع أن يقنتوا للمقاتلين والمشاركين في عاصفة الحزم".

وفي مقابل ذلك، يعتقد الداعية والفقيه السعودي المعروف، الدكتور محمد موسى الشريف، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، بأنّ قضية القنوت والدعاء لنصرة المقاتلين في عاصفة الحزم ضد الحوثيين أمر مطلوب وواجب، مشدداً على أنّه من الناحية الشرعية لا يتطلب الرجوع إلى الحاكم أو ولي الأمر، فهو أمر مطلوب بحد ذاته في الظروف الحالية التي تشهدها المنطقة.

ويرى الشريف بأنّ القنوت والدعاء بالنصرة والانتصار على الحوثيين أمر مشروع؛ لأنّ هؤلاء المشاركين في "عاصفة الحزم" يواجهون المشروع الفارسي والرافضي الذي بات خطراً واضحاً يتهدد الإسلام، مشيراً إلى أنّ المشروع الإيراني في المنطقة بات نقمة وعبئاً عليها، يجب محاربته ومكافحته بجميع الوسائل المشروعة.

ومنذ 26 مارس/آذار الماضي يواصل التحالف العربي بقيادة السعودية قصف مواقع تابعة لجماعة الحوثي، وقوات موالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، ضمن عملية "عاصفة الحزم"، أتبعها في 21 أبريل/نيسان بعملية أخرى سميت "إعادة الأمل"؛ وذلك بهدف مساندة الحكومة اليمنية في جهودها لاستعادة المحافظات التي وقعت تحت سيطرة تحالف مليشيا الحوثي وصالح منذ سبتمبر/ أيلول العام الماضي.

والحوثيون في اليمن هم جناح إيران التي تحاول توسيع نفوذها وزيادة حلفائها في المنطقة، وسط مواجهة عربية خليجية.

مكة المكرمة