الماء والدواء والحليب.. ثالوث أزمة تؤرق التونسيين

مآسي تونس
الرابط المختصرhttp://cli.re/G8X3eK

مظاهرات تونس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 17-07-2018 الساعة 22:48
تونس - حنان جابلي - الخليج أونلاين

ما انفك التونسيون منذ الثورة التي اندلعت في ديسمبر 2010، وأطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، يعيشون على وقع هزاتٍ سببها أزمات متتالية شملت كل المجالات، حتى باتت قدرتهم على رؤية ضوء الشمس في آخر النفق شبه مستحيلة.

 فما إن يخرجوا من أزمة حتى يصطدموا بأخرى؛ وها هي مشاكلهم تعمقت بحلول فصل الصيف بعد الانقطاعات المتتالية للماء الصالح للشرب، فضلاً عن ندرة مادة الحليب وفقدانها في المحال التجارية، وتراجُع مخزون البلاد من الأدوية وفقدان بعضها.

وهذا ما أكده عضو البرلمان التونسي زهير المغزاوي، في تصريح إعلامي أثار جدلاً واسعاً؛ إذ قال: "إنَّ أقصى طموح التونسي في الصيف أصبح الحصول على الماء والحليب والأدوية''.

العطش في تونس 

وتصاعدت منذ بداية فصل الصيف احتجاجات "العطش" في تونس، بشكل لافت، بعد توالي انقطاعات مياه الشرب بمناطق متفرقة من البلاد، وسط توقعات بتعمُّق الأزمة واشتداد حدّتها في الأشهر وحتى السنوات القادمة؛ لأن البلاد وصلت إلى مرحلة "الفقر المائي"، بحسب تصريحات مسؤولين.

ورغم أن اضطراب توزيع الماء صيفاً أصبح أمراً شبه مألوف في السنوات القليلة الماضية، فإن معدل الانقطاعات بلغ هذه السنة 100% في بعض المناطق؛ وهو ما دفع بالاحتجاجات إلى مدى أعلى وأكثر انتشاراً؛ تصدِّياً لهذه الظاهرة.

وبرر المدير العام للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، مصباح الهلالي، في تصريحات صحفية، انقطاع الماء بـ"عمليات الصيانة الضرورية لإصلاح الأعطاب التي تطول المعدات".

وقال أيضاً إن تونس تشهد نقصاً في الموارد المائية بعد ثلاث سنوات متتالية من الجفاف والانخفاض الكبير في مخزون السدود بنحو 30%؛ بسبب تراجع  كميات الأمطار وانخفاض مقدرات العوائد المائية.

ويعترف الهلالي بأّن التونسيين أقبلوا على صيف صعب رغم مساعي الشركة لتطبيق إجراءات جديدة، تهدف إلى التخفيف من أزمة ندرة المياه، منها حفر آبار جديدة، وتركيز معدات ضخ إضافية، وتدعيم قنوات نقل المياه وصيانتها.

في هذا الشأن، يؤكد أحمد طبابي رئيس جمعية "نوماد 08"، التي يشرف عليها مختصون بهذا المجال، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن تونس موجودة تحت خط الفقر المائي، وأن مخزون البلاد من الماء لا يتجاوز 480 متراً مكعباً للفرد بالسنة، في حين أن المعيار العالمي لخط الفقر المائي يبلغ 1000 متر مكعب للفرد في السنة.

وأفاد بأن الجمعية سجلت أكثر من 120 تحركاً احتجاجياً بسبب انقطاع الماء الصالح للشرب خلال شهر يونيو فقط، وأرجع أسباب ذلك إلى سوء تصرُّف الدولة في مواردها المائية، فضلاً عن سنوات الجفاف التي شهدها البلد مؤخراً.

من جهته، أوضح وزير الفلاحة التونسي سمير بالطيب أنّ تونس توجد تحت خط الشحّ المائي، داعياً إلى ترشيد الاستهلاك.

وقال إن كل الأطراف المعنيَّة تبذل مجهوداً جبّاراً رغم العديد من الصعوبات.

مخزون الأدوية

من جهة أخرى، تعيش تونس على وقع أزمة نقص الأدوية، وقد أخذت الأزمة مؤخراً منعطفاً خطيراً؛ خاصة بعد نفاد كمية الأدوية الخاصة بالأمراض الخطيرة والمزمنة من الصيدليات والمستشفيات الحكومية؛ بسبب تراجع مخزون الاحتياطي الاستراتيجي، الأمر الذي يهدد الأمن الصحي والاجتماعي للبلاد.

وقد أقر وزير الصحة، عماد الحمامي، في تصريحات صحفية، بوجود إشكال على مستوى الأدوية.

وقال إنه تم إحداث خلية أزمة على مستوى وزارة الصحة، تشتغل على توفير الأدوية الناقصة كلما وردت معلومة متعلقة بنقص دواء معين. 

من جهته، أكد وليد جلاد، عضو لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بمجلس نواب الشعب، أن أزمة الأدوية أثَّرت على المواطن بشكل مباشر، خاصة بنقص الأدوية المزمنة ونفادها أحياناً، مشدداً على ضرورة ألا يستمر هذا الوضع.

وقال في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إن أسباب هذه الأزمة هو تراكم ديون المستشفيات العمومية لدى الصيدلية المركزية (الجهة الوحيدة التي تمتلك حق توريد الأدوية بقرابة 500 مليون دينار-190 مليون دولار)، والتي أصبحت عاجزة مالياً عن توفير الأدوية المطلوبة؛ بسبب تراكم ديونها لدى مزوديها، مشيراً إلى أن لجنة الصحة قد عقدت عدة اجتماعات مع كل من وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية للتوصل إلى حل.

أزمة في قطاع الحليب

هذا وتفاقمت أزمة منظومة الحليب والألبان في تونس، بشكل حاد، في الفترة الأخيرة؛ حيث سجلت تراجعاً في الإنتاج قُدِّر بما بين 5 و6%، لأول مرة منذ 30 سنة، وفق ما أكده ممثلو القطاع.

وفي هذا الصدد، بيَّن وزير الفلاحة، سمير بالطيب، أنّ الاقتصار على ترفيع الأسعار لا يحدّ من هذه الأزمة، وهو إجراء غير كاف.

وأفاد بأنّ جميع حلقات المنظومة في أزمة؛ من جرّاء العوامل الطبيعية وما تسبب فيه الجفاف من غلاء في سعر العلف، وأيضاً وبالخصوص نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار كل مكونات الإنتاج والتجميع والتصنيع الأخرى، والأدوية والأراخي ومعدات النقل والتحويل والتعليب، إلى جانب ارتفاع تكلفة اليد العاملة.

في المقابل، شدد يحيى مسعود، عضو مكتب الإنتاج الحيواني للحوم الحمراء والألبان بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن الأزمة انطلقت منذ سنة، وقد حذر المهنيون وزارة الإشراف والحكومة واتحاد الفلاحة من خطورة تفاقمها مستقبلاً، والتي قد تصل لخسارة هذه المنظومة الناجحة التي حققت اكتفاءً ذاتياً وتصديراً هاماً مدة 30 سنة، وفق تعبيره.

وأضاف مسعود أن "الحكومة للأسف، لم تصغ إلى أهل القطاع، ولم يكن هناك أي تجاوب إلى حدود يناير وفبراير الماضيين، بعد أن أصبح الفلاح يخسر ما بين 250 و260 مليماً على مستوى تكلفة الإنتاج".

وعن أسباب الأزمة وتراجُع إنتاج الحليب، أوضح مسعود أن الأسباب متعددة، من أبرزِها الزيادات التي شهدتها أسعار العلف من 757 ديناراً إلى 850 ديناراً في ظرف سنة فقط، بالإضافة إلى الزيادة في الكهرباء والمحروقات، وتفشِّي ظاهرة تهريب الأبقار للجزائر، وأيضاً انزلاق سعر صرف الدينار، والترفيع في نسبة الفائدة المديرية بـ75 نقطة؛ ما جعل المنظومة اليوم على أبواب الانهيار، على حد تعبيره.

مكة المكرمة