المجر تزيل آخر تمثال لماركس على أراضيها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-09-2014 الساعة 17:39
بودابست - الخليج أونلاين


أصبح مكان آخرِ تماثيل لكارل ماركس في المجر فارغاً، لتتخلى بعد 25 عاماً من انهيار النظام الشيوعي عما تبقى من ذكرى لإحدى الحقب التي مرت بها هذه البلاد.

التمثال كان يحتل مكاناً بردهة الاستقبال في جامعة كورنفيوس في بودابسبت، وقد تم إنزاله في عطلة نهاية الأسبوع، لكنه بقي في ذاكرة طلاب الجامعة الذين كانوا يستمتعون بالتقاط الصور وإقامة الفعاليات المختلفة بقربه.

والتمثال البرونزي، البالغ ارتفاعه أربعة أمتار، شيد بعد ثلاث سنوات على القمع الدموي للتمرد المناهض للشيوعية في العام 1956، وهو آخر تماثيل ماركس التي بقيت في البلاد بعد حلول الديمقراطية عام 1989.

ويرى كثيرون في ذلك مؤشراً جديداً للتغيير الجذري الذي يريد رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، إرساءه في هذا البلد، البالغ عدد سكانه عشرة ملايين نسمة.

وقال زولت روستوفانيي رئيس الجامعة العريقة، التي كانت جامعة كارل ماركس قبل أن تغير اسمها في العام 1990: "لم يعد هذا التمثال جزءاً من هويتنا".

وجامعة كورنيفوس ليست معقلاً للناشطين الماركسيين، ولا لأناس يحنون إلى الحكم الحديدي الذي خضعت له المجر لأربعة عقود، إلا أن عدداً لا بأس به من الطلاب يأسفون لغياب تمثال المفكر الألماني (1818-1883)، حسب ما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية.

ففي ردهة الاستقبال كان ماركس جالساً مع حاجبين مقطبين، ويد ممدودة، وأخرى تحمل كتاباً سميكاً، على الأرجح هو عمله الشهير "رأس المال".

إلا أن صرامة التمثال لم تكن تلقي بظلها على الطلاب، بل إن ماركس تحول إلى حليف للطلاب.

فعند مطلع الموسم الدراسي في كل سنة يلتقط الطلاب الجدد الصور أمامه، وما إن يحصلون على الشهادة كانوا يضعونها في اليد الأخرى الحرة للتمثال قبل أن يلتقطوا صورة جديدة مع الأهل المتأثرين، على ما يذكر طلاب سابقون.

وفي عيد العشاق، كان يضع مجهولون قلباً في يد الرجل الكبير، وتقول باتريسيتا، وهي طالبة في السنة الثالثة: "خلال الحفلات الطلابية في السنة الأولى كنا نضع طاولة الشراب أمام التمثال، كما لو أن ماركس يقدم المشروب بنفسه".

بالنسبة لهذا الجيل الذي لم يعرف الحرب الباردة، كان التمثال مجرد ملتقى، إذ كان بعضهم يقول لبعض: "نلتقي أمام ماركس"، من دون أي بعد سياسي.

ونقل التمثال إلى موقع معرض تاريخي في الجامعة، ولا يعرف ماذا سيكون مصيره بعد ذلك.

وينفي روستوفاني أن يكون خضع لأي ضغوط لإزالة التمثال، لكن هل تعكس إزالة تمثال ماركس إرادة فيكتور أوربان الذي يتهمه منتقدوه بأنه مشروع طاغية، لإحلال تغيير جذري في المجمتع؟ هذا هو رأي أندراس مينك، المؤرخ في جامعة أوروبا الوسطى في بودابست.

ويوضح: "هذا ربما عنصر ذو دلالات مهمة في خطاب الحكومة التي تعتد بأنها باشرت ثورة عند وصولها إلى الحكم في العام 2010".

وأعيد انتخاب فيكتور أوربان بهامش كبير في أبريل/ نيسان، وهو ناشط سابق مناهض للشيوعية، أصبح مشككاً بالوحدة الأوروبية ومحافظاً، وهو يمتدح "نجاح" روسيا فلاديمير بوتين.

تعديلاته الدستورية، وقوانينه التي تحكم القضاء وتقيد حرية الصحافة، والضرائب الثقيلة على الشركات الأجنبية، أثارت انتقادات كثيرة من الاتحاد الأوروبي، وقلقاً على الحريات الفردية ومن الهيمنة على الاقتصاد.

ومنذ الربيع، باتت بعض المنظمات غير الحكومية التي تمولها النروج، والتي يأخذ عليها أوربان أنها "عميلة تتقاضى أموالاً من الخارج" ، كما في روسيا، في مرمى الشرطة. وتفيد منظمة هيومن رايتس واتش "إنها خطوة جديدة في إطار تخويف المجتمع المدني".

ويوضح أندراس مينك أن هذه السلطة تعتبر أن "ماركس يمثل استمرارية بين نهاية الشيوعية والعقدين الفوضويين اللذين تلياه. وبعد إعادة انتخابها تنوي الحكومة الانقطاع كلياً عن هذا الماضي".

مكة المكرمة