"المد الأحمر" يكرر تهديداته لمياه الخليج وثروتها السمكية

الظاهرة تؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة من الأسماك

الظاهرة تؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة من الأسماك

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 29-10-2015 الساعة 09:22
مسقط - الخليج أونلاين (خاص)


تتكرر في مياه الخليج العربي، حدوث ظاهرة تسمى بـ "المد الأحمر"، وتهدد الثروة السمكية لما لها من تأثيرات سامة على الأسماك، وهو ما يقود الجهات المختصة إلى تحذير المواطنين من الصيد في مناطق حدوث الظاهرة.

وقد انطلقت تحذيرات سابقة في أعوام 2008، 2009، 2011، 2013، بوجود المد الأحمر في دول الخليج، وهو ما استدعى عقد مؤتمرات دولية لمناقشة القضية. إلا أن تحذيراً جديداً انطلق الأربعاء الماضي بولاية مصيرة في سلطنة عمان فتح الباب للبحث فيما قد تشكله مثل هذه التهديدات على مياه الخليج والثروة السمكية فيها.

ما هو "المد الأحمر"؟

يعرف مختصون "المد الأحمر" بأنه نوع من الطحالب المجهرية تستغل الأكسجين بطريقة عجيبة وقوية، بحيث تجعل نسبة الأوكسجين متدنية لدرجات لا تستطيع الكائنات البحرية الأخرى أن تتحملها فتموت، وبعضها لديها قدرة على إفراز مواد سامة قاتلة، تقتل الأسماك بأعداد مهولة.

وتؤدي هذه الطحالب الحمراء لحدوث ما يسمى بظاهرة "نفوق الأسماك" أو ما يطلق عليه أحياناً بـ "انتحار الأسماك"، إذ تقول النظريات إن الأسماك في المياه تكون طبيعية إلا إذا تغيرت خصائص الماء عليها كالتلوث؛ ما يجعلها تغامر بالقفز خارج الماء أملاً في البحث عن بقعة ماء خالية من التلوث.

وحيث يكون السمك في الماء الملوث عرضة للهلاك، فإنه يقفز خارجه دون أن يدري بأنه سيموت، وقيل إن الإسماك تقفز خارج الماء لكي تنتحر تخلصاً من العذاب بالماء الملوث.

وتحصل الظاهرة بسبب عوامل رمي المخلفات إلى مياه البحار، وعوامل تغير درجة حرارة الماء على الأحياء البحرية، إضافة لوجود سلالات مستوطنة أو جديدة من الهائمات النباتية.

كما تحدث عندما تنقل التيارات البحرية كميات كبيرة من المغذيات من المحيط، كما هو الحال في السواحل الجنوبية للجزيرة العربية؛ وذلك بسبب التغيرات الموسمية وظاهرة الانبعاث القاعي التي تسببها تيارات المحيط الهندي.

- بداية الظهور

"المد الأحمر" من أقدم الظواهر التي عرفها الإنسان، ويرجع تاريخها إلى قرابة مليون سنة، حيث مرت الكرة الأرضية على عدة تغييرات جيولوجية أدت إلى ازدهار كبير للهائمات والعوالق النباتية.

وكانت بداية ظهورها في اليابان قبل 300 سنة قبل الميلاد، كما ظهرت في سواحل ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1878، ثم ظهرت في الهند في عام 1935.

أما ظهورها في دول الخليج فقد بدأ في سلطنة عمان عام 1976، ثم تلتها البحرين والسعودية في عام 1987، والكويت عام 1999، ثم الإمارات عام 2000.

ويرى مختصون حدوث الظاهرة في الخليج العربي والبحر الأحمر، يحدث نتيجة التلوث الموجود في المياه، إضافة إلى العوامل المناخية. فضلاً عن أن البحر الأحمر سمي بـ "الأحمر" لوجود بقعة كبيرة فيه مصبوغة باللون الأحمر.

- آخر حوادث "المد الأحمر" في الخليج

تتكرر كل عام أنباء حدوث ضربات للمد الأحمر في مناطق متفرقة من مياه الخليج، إلا أنها حدثت بشكل يدعو للحذر في عدة مرات خلال الأعوام السابقة.

حيث رصدت وزارة البيئة والمياه الإماراتية في عام 2013 نشاطاً بيولوجياً بظهور صبغات الكلورفيل، التي تدل على وجود الهائمات النباتية، ما أدى لحدوث المد الأحمر على امتداد المناطق الساحلية قبالة مدينة الرمس برأس الخيمة بالمياه الإقليمية المطلة على الخليج العربي لفترات متقطعة، وكذلك أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجود نشاط بيولوجي في المياه المتداخلة مع بحر عمان، إلا أنها وبعد الاستعانة بالخبراء لم تعلن وجود آثار سامة في النشاط.

وفي صيف عام 2011 تفاجأت الكويت بنفوق آلاف الأسماك على سطح مياهها، وذكرت جهات مطلعة أن انتشار النفوق قد يكون ناتجاً عن تلوث بيئي غير معروف وقد يكون بسبب "نفايات حرب الخليج" في المنطقة.

وحدث أكبر مد أحمر مر على المنطقة عام 2008، وانتشر على جميع شواطئ الفجيرة في الإمارات، وبلغ سمكه أكثر من خمسة أمتار، وقد ألحق أضراراً بالغة بالثروة السمكية والبيئة البحرية، وامتاز برائحته النفاذة والمنفرة والتي استمرت معه على مدى شهرين كاملين.

ولم تقتصر الظاهرة على السواحل الإماراتية فحسب، بل أصابت سواحل سلطنة عمان الملاصقة للسواحل الإماراتية، كما أنها بلغت أقصى شمال الخليج العربي، عندما ضربت جزءاً من السواحل الكويتية، وكذلك شواطئ السعودية والبحرين وقطر.

ومؤخراً، حذر مختصون بمركز العلوم البحرية والسمكية بالمديرية العامة للبحوث السمكية في وزارة الزراعة والثروة السمكية العمانية، الأربعاء، بحدوث ازدهار طحلبي في مياه بحر العرب بولاية مصيرة في محافظة جنوب الشرقية، وتوجه فريق من الباحثين لمعاينة منطقة الازدهار الطحلبي وأخذ قراءات درجات الحرارة ونسبة الأكسجين المذاب والملوحة، بالإضافة إلى عينات من مياه البحر لتحديد نوع العوالق البحرية المزدهرة.

وحذر المركز المواطنين والمقيمين بالإضافة إلى الصيادين ومرتادي البحر، إلى ضرورة عدم الصيد وجمع الأسماك النافقة في المنطقة المتضررة، وكذلك النافقة على سطح البحر إلى أن يتم التأكد من عدم وجود أي أنواع سامة من العوالق النباتية المسببة للظاهرة.

مكة المكرمة