المسحراتي بالأردن.. قتلته التكنولوجيا وأحيته الذاكرة الشعبية

يصدح المسحراتي بالعبارات والكلمات التي تدعو الصائمين إلى الاستيقاظ

يصدح المسحراتي بالعبارات والكلمات التي تدعو الصائمين إلى الاستيقاظ

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 30-06-2015 الساعة 13:52
عمان - حبيب السالم – الخليج أونلاين


"اصحى يا نايم.. وحد الدايم".. يمثل هذا الهتاف واحداً من أبرز السمات المرافقة لشهر رمضان المبارك، ويختص به المسحراتي، يشق من خلاله أبو مصطفى سكون الليل في عمان، ليوقظ بصوته الشجي الناس على سحورهم قبيل أذان الفجر.

المسحراتي تلك المهنة التي كادت تنقرض بفعل التكنولوجيا والحداثة العصرية، إلا أنها سرعان ما عادت من جديد لإحياء واحدة من الطقوس الرمضانية التي اعتاد الناس عليها في أيام رمضان.

الأجر والثواب

يسابق المسحراتي أبو مصطفى الوقت جاهداً للوصول إلى بيوت الناس؛ داعياً إياهم للقيام من نومهم وتناول طعام السحور معلناً وقت الصيام والقيام، ومن حارة إلى حارة ومن زقاق إلى زقاق، يجوب "أبو مصطفى" أحياء عمان القديمة، دون أن يعرف التعب إليه سبيلاً، أو يتسلل النعاس إلى عينيه.

يقول أبو مصطفى إنه يمارس مهنة المسحراتي منذ 15عاماً، وهو يحمل ترخيصاً رسمياً من أمانة عمان الكبرى، تجيز له ممارسة هذه المهنة التي يحبها، ويؤكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنه ينتظر "شهر رمضان المبارك بحنين وشوق، ليدخل السرور والبهجة على قلوب الأهالي والأطفال الذين ينتظرونه أمام أبواب منازلهم وعلى النوافذ لرؤيته كل ليلة قبيل موعد أذان الفجر بساعتين".

وحول ما يحتاجه من أدوات لاستخدامها في عمله، يقول: "تقتصر الأدوات على طبلٍ كبير من الجلد، وعصا غليظة، وصوتٍ شجي".

وعن نوعية الطبل الذي يستعمله في عمله، قال المسحراتي أبو مصطفى: "قديماً كنت أستعمل الطبل السوري، حيث فيه ملازم أو ما يشبه البراغي لشد سطح الطبل الجلدي حتى يخرج صوتاً جيداً، لكن الطبول السورية الصنع فُقدت من الأسواق، والآن أستعمل الطبل المصري الصنع، وهو جيد كذلك لكن ثمنه أغلى من الطبل السوري".

طقوس رمضانية

وتقوم أمانة عمان، منذ سنوات، بتوظيف عدد من الشبان طيلة شهر رمضان فقط، ليقوموا بوظيفة ما يعرف بـ"المسحراتي".

محمود الطريفي، موظف في أحد المصارف، يعلق، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، على عودة مهنة المسحراتي في الأردن، ومدى حاجة الناس الفعلية لها، قائلاً: "بكل تأكيد ليس هناك حاجة إلى المسحراتي في الوقت الحالي من ناحية التنبيه والإيقاظ، في ظل أجهزة التنبيه المتعددة والمنتشرة بكثرة في بيوتنا، لكننا ننظر إلى المسحراتي حالياً كتقليد ديني ورمضاني يُشعرنا بأجواء رمضان، ويُعيدنا إلى عبق الماضي والتاريخ الإسلامي".

بدوره، لا يرى المواطن محمود رشيد حاجة إلى المسحراتي في الوقت الحاضر، ويؤكد أن "كل الناس حالياً يمتلكون منبهات".

المسحراتي عبر التاريخ

تاريخياً، تطورت مهنة المسحراتي حتى وصلت إلى شكلها الحالي بعد أن مرت بمراحل عديدة، ففي عهد الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، كان المسلمون يعرفون وقت السحور بأذان الصحابي بلال بن رباح، ويعرفون الامتناع عن الطعام بأذان الصحابي عبد الله بن أم مكتوم.

ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، تعددت أساليب تنبيه الصائمين، إذ ظهرت مهنة المسحراتي في عصر الدولة العباسية، خلال عهد الخليفة المنتصر بالله، ويذكر المؤرخون أن والي مصر، عتبة بن إسحاق، هو أول من طاف شوارع القاهرة ليلاً في رمضان لإيقاظ أهلها ودعوتهم إلى تناول طعام السحور في العام 238 هجري (853 ميلادي)، ليصبح هو "المسحراتي" الأول.

المسحراتي اليوم

واليوم لم يعد المسحراتي بالضرورة ذلك الشخص الذي يلتزم بارتداء الجلباب التقليدي المتعارف عليه منذ القدم، فبعض الشباب والأطفال الذين يرتدون الجينز والـ"تيشيرت" يتجولون في الشوارع بالطبلة، أو حتى من غير الطبلة، لإيقاظ الناس طالبين إليهم التأهب للصيام بتناول طعام السحور، في محاولة للاسترزاق وجمع العيدية في نهاية شهر رمضان.

وقد يكون "المسحراتي" شخصاً واحداً، يجول الطرقات في الليل أو مجموعة من الشبان ترافقهم أدواتهم المتمثّلة بالطبل والدفّ، ويصدحون بالعبارات والكلمات التي تدعو الصائمين إلى اليقظة.

مكة المكرمة