المنظمات الإنسانية شمال سوريا.. عوائق وتحديات قبل معركة مرتقبة

الرابط المختصرhttp://cli.re/gmqZqA

توزيع مساعدات إنسانية في إدلب (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 30-08-2018 الساعة 15:25
تمام أبو الخير - الخليج أونلاين

بعد أن سيطر نظام بشار الأسد على درعا التي تعتبر آخر معاقل المعارضة في الجنوب، يعيش سكان الشمال السوري بقلق وتخوف بالغين من حملة عسكرية كبيرة على مناطقهم، يقوم بها جيش النظام مدعوماً من روسيا ومليشيات إيرانية.

الشمال السوري الذي يريد النظام بسط سيطرته عليه يقطن به- وفق ما أحصى "منسقو استجابة شمال سوريا"- 4 ملايين مواطن سوري من السكان المقيمين والوافدين والذين هجرهم النظام قسرياً من بلداتهم، بعد حملات عسكرية متوالية في الفترات الماضية.

وتشير إحصائية المنسقين إلى وجود ما يقارب 800 ألف يقطنون في المخيمات، وبلغ عدد الوافدين والمهجرين إلى المناطق المحررة 830 ألفاً، فيما يقيم مليونان ومئتا ألف من السكان الأصليين، مع وجود بضعة آلاف من النازحين الفلسطينيين والعراقيين.

- نشاط إغاثي ينتظر "كارثة كبيرة"

وتوجد منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية بكثرة في الشمال السوري، لما تحتاجه تلك المناطق من دعم إغاثي وطبي ولوجيستي، في محاولة لرفد المنطقة بأساسيات المعيشة.

وتتلقى هذه المنظمات دعمها من أماكن مختلفة أهمها منظمات الأمم المتحدة، ودعم رجال أعمال وفي حالات أخرى من مشايخ وتبرعات فردية.

وتقدم المنظمات مساعدات تقدم أساسيات الحياة، كالوجبات الغذائية، وتساهم بعض المنظمات بتأمين الوقود أو ما يساعد في التدفئة بفصل الشتاء، بالإضافة للخدمات الصحية والطبية، ومشاريع ضخ المياه الصالحة للشرب إلى المدن والبلدات والقرى.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين" قال مدير برنامج الأمن الغذائي بمنظمة "بنفسج" الإغاثية، عبد الرزاق عوض، إن العدد الذي أحصته المنظمات الإغاثية للقاطنين في المنطقة بعد وفود المهجرين من مناطق عدة بات يناهز 4 ملايين شخص.

وعن السيناريوهات المتوقع حصولها في المناطق التي يعملون بها، أفاد عوض بوصول رسائل للمنظمات المدنية والإغاثية من وكالات الأمم المتحدة المعنية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية "الأوتشا"، تتحدث فيه عن التداعيات المحتمل حدوثها في المنطقة والتحضير لها بما يناسب الظروف.

وأشار عوض إلى أن من بين السناريوهات عملية عسكرية للنظام السوري أو اقتتالات داخلية بين فصائل الجيش الحر والفصائل التي تعتبر متشددة كـ"هيئة تحرير الشام"، وكيفية وضع الخطط للحفاظ على المدنيين في حال حدوثها.

وأكمل عوض قوله بأن غالب المنظمات وضعت خطط طوارئ ترتبط بالدعم الدولي للمنظمات، وأردف بأنه في حال لم يكن هنالك دعم دولي فستكون "كارثة كبيرة" على المدنيين والمنطقة بشكل عام، موضحاً بأن الخطط الموضوعة تحتاج إلى ميزانيات كبيرة وتضافر جهود للحفاظ على الموجودين في هذه المناطق من أي خطر يحدق بهم.

- الواقع الطبي.. استهداف ممنهج

من ناحية أخرى، ثمة الكثير من المنظمات الطبية التي تقوم على تخديم العديد من المشافي والمراكز الصحية، ومراكز الدعم النفسي للأطفال ودعم مشاريع تعنى بالأمور الطبية.

ويعتبر القطاع الطبي والصحي من القطاعات التي تعاني بشكل كبير من القصف والاستهداف المباشر من قبل الطيران الحربي، كما تعاني المشافي من قلة أفرادها نتيجة لهجرة العاملين في هذا المجال.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" ذكر الدكتور محمد ضياء الأحمر، مسؤول البرامج في منظمة "سيما" المعنية بالشؤون الطبية والصحية في سوريا، أن أهم ما تقدمه المنظمات الطبية، مراكز الرعاية الصحية الثانوية التي تعتبر مشافي تعنى بالإصابات "التروما"، بالإضافة لمراكز الرعاية الصحية الأولية بجميع مستوياتها، والتي تترواح بين المستوى الأول كمنظومات إسعافية والمستوى الرابع كمراكز تقدم الخدمات التخصصية.

وأضاف أن غالب المنظمات الطبية تدعم برامج التغذية والحماية والدعم النفسي والاجتماعي والمراكز التي تقدم خدمات نوعية كمراكز غسل الكلى.

وبيّن الأحمر أن أهم العوائق التي تواجههم في المناطق التي هم فيها، هي قصف المنشآت الصحية، والاستهداف الممنهج للمشافي والمراكز الطبية، ونقص العناصر الطبية المختصة والعناصر الطبية بشكل عام.

وأشار الأحمر إلى تجهيزهم لعدة نقاط طبية في حال شن النظام وحلفاؤه أي هجوم كيماوي على المنطقة، وطالب بتكثيف دعم القطاع الطبي من قبل جميع المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة والدول المعنية.

ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة قلة الدعم المقدم للمنظمات، بسبب تخوف المنظمات الداعمة الكبرى من عدة أمور؛ أهمها سيطرة الفصائل على بعض الشحنات التي تصل إلى بعض البلدات والمدن، واستهداف مقار المنظمات بالقصف الروسي والسوري، والتعرض للكوادر العاملة في المؤسسات والجمعيات، وتكرار عمليات الخطف بحق موظفي الجمعيات والمنظمات.

- تهديد ووعيد "ثلاثي"

وكان "الأسد" قال في تصريحات صحفية إن محافظة إدلب هي أولوية لجيشه في الأيام القادمة، في تهديد واضح للشمال السوري بحرب كبيرة قادمة. 

وغير بعيد عن تهديدات النظام لم تزل التهديدات قائمة على ألسنة المسؤولين الإيرانيين، حيث قال علي أكبر ولايتي، مستشار خامنئي، في وقت سابق، إن الهدف القادم لمحور المقاومة هو "تحرير إدلب".

وفي حديث جديد لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قال إن على الغرب ألا يعرقل عملية مكافحة "الإرهابيين" في إدلب، وإن الفصائل في إدلب تحتاج إلى "تطهير".

وخرجت مدينة إدلب عن سيطرة النظام أواخر مارس من عام 2015، وحينها تشكلت حدود الشمال السوري الذي يحاول النظام وحلفاؤه استرجاعه بمختلف الوسائل، إلا أن السنين الماضية شهدت تفاهمات دولية ومباحثات بشأن مصير إدلب المجهول حتى اللحظة.

مكة المكرمة
عاجل

"الخليج أونلاين" ينشر فحوى 3 تسجيلات لاغتيال خاشقجي