النازحون العراقيون في رمضان.. جوع وأمراض وحقوق منهوبة

"ما يجري عكس مدى إخفاق الحكومة العراقية"

"ما يجري عكس مدى إخفاق الحكومة العراقية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 24-05-2018 الساعة 18:07
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


بين مأساة البعد عن الديار وغياب المساعدات والدعم الحكومي يعيش عراقيون في مخيمات النزوح التي تفتقر لأبسط مقوّمات الحياة، بعد أن انقطع الأمل بالعودة إلى منازلهم ومدنهم المدمّرة.

وتزداد معاناة آلاف النازحين العراقيين من ذلّ البقاء في مخيمات النزوح؛ إذ يعانون من شحّة في الطعام والماء في شهر رمضان، في وقت ينشغل قادة البلاد بالترتيب لعقد الكتلة الكبرى التي ستقود الحكومة المقبلة.

رجاء محمد، أمّ لثلاثة أطفال، نازحة من مدينة يثرب جنوبي تكريت، مركز محافظة صلاح الدين شمالي البلاد، تقول إن المساعدات انقطعت عنهم داخل مخيم للنازحين في مدينة السليمانية شمالي العراق.

وذكرت في حديث لـ "الخليج أونلاين": إن "العائلات الموجودة داخل المخيمات تعاني من سوء الخدمات والإهمال المتعمّد من الجهات الحكومية، وغياب المنظّمات الإنسانية التي كانت في السابق تتسابق لتقديم الدعم للنازحين".

اقرأ أيضاً :

"النهر العراقي الثالث" مظفر النواب بخير وهذه حقيقة خبر وفاته

وتبيّن أن "السباق الذي كنّا نشهده في تقديم الخدمات اتّضح أنه كان ضمن برامج الدعايات الانتخابية للمسؤولين والأحزاب".

وأضافت: "كنّا نأمل أن تُقبل المنظّمات الإنسانية والجهات الحكومية والمسؤولين في شهر رمضان لتقديم المساعدات في هذا الشهر الفضيل، لكن لم نشهد أي شيء من هذا".

وأُقيم العديد من المخيمات في مدن عراقية لاحتواء النازحين الذي هربوا من مدنهم التي سيطر عليها تنظيم الدولة.

وكان التنظيم سيطر، منذ صيف 2014، على مناطق واسعة من البلاد، وتسبّب بهجرة العوائل، ولاحقاً ارتفعت نسبة النزوح من المدن بسبب المعارك التي خاضتها القوات العراقية مع التنظيم.

ونجحت القوات العراقية، بمساعدة مليشيات وبغطاء جوي عراقي ودولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في إعادة السيطرة الحكومية على المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة.

وفي ديسمبر الماضي، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، سيطرة قوات بلاده على كامل الأراضي العراقية.

وبعودة سيطرة القوات الحكومية على المدن تمكّن العديد من العوائل النازحة من العودة إلى مناطق سكناهم، لكن من تهدّمت منازلهم من جراء الحرب ما زالوا يعيشون في مخيمات النزوح؛ على أمل تنفيذ الحكومة تعهداتها بإعمار المناطق التي تضرّرت بفعل الحرب.

اتّهام الحكومة بالتقصير هو ما يتفق عليه جميع النازحين، ويقول يعقوب الدليمي، أحد النازحين: إن "الثلث الأول من شهر رمضان شارف على الانتهاء ولم تصل إلينا أي جهة حكومة أو دولية لتقديم الدعم".

وأضاف لـ "الخليج أونلاين": إن "الحكومة العراقية بدل أن تنشغل بدعم وإغاثة النازحين في شهر رمضان وتوفير ما يخفّف عنهم صيامهم؛ من ماء وطعام ومراوح هواء، في ظلّ الارتفاع المستمرّ في درجات الحرارة، نجدها منشغلة بشيء آخر".

واستطرد قائلاً: "الحكومة مهتمّة بالمناصب والكراسي، أما نحن فليست لنا أي قيمة".

وكان العراق شهد، في الـ 12 من الشهر الجاري، انتخابات نيابية نتج عنها حصول عدد من الكتل السياسية على أصوات مرتفعة، بينما لم تسجّل أي كتلة تفوّقاً حاسماً يجعلها تطمئن لتشكيل الحكومة، التي تتطلّب عدد نصف مقاعد البرلمان زائد واحد، في وقت تنشغل الكتل السياسية وكبار الشخصيات الحكومية بالمباحثات لتشكيل التكتّل الأكبر.

الطبيب جاسم الدوري وصف -بعد زيارته لعدد من المخيّمات برفقة فريق طبي- حال النازحين بـ "المزري والكارثي".

وقال الدوري في حديث لـ "الخليج أونلاين": إن "الأمراض الوبائية والمعدية الغريبة داخل المخيمات أصبحت مخيفة بسبب انتشارها الكبير"، مبيّناً أن "معظم النازحين أصبحوا يعانون من حالة نفسية صعبة ربما تدفع البعض منهم إلى الانتحار، كما حدث في بعض المخيمات".

وأضاف: إن "أحوال النازحين سيئة جداً"، واصفاً وضعهم الصحي والمعيشي بأنه "مزرٍ وكارثي؛ نتيجة لعدم رفع النفايات، ما أدّى لانتشار الحشرات داخل الخيم التي تُعدّ المصدر الأساس في انتشار الأمراض بين النازحين، وخصوصاً الأطفال منهم".

من جانبهم حمّل ناشطون مدنيّون الحكومة العراقية مسؤولية ما يتعرّض له النازحون من إهمال "متعمّد" و"تقصير" فاقم معاناتهم مع ارتفاع درجات الحرارة، وحلول شهر رمضان المبارك.

وقال الناشط الحقوقي في منظّمة الأمل الإنسانية، أمجد خليفة، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "النازحين العراقيين في مخيمات النزوح يموتون ببطء يومياً؛ بسبب إهمال الحكومة لمعاناتهم".

وأكّد أن الحكومة "ألغت المنح المالية التي كانت تُقدَّم للنازحين بين فترة وأخرى، وقلّلت وزارة الهجرة والمهجَّرين من المساعدات التي تقدِّمها للنازحين طوال السنوات الثلاث الماضية، فضلاً عن توقف أغلب المنظَّمات الإنسانية عن العمل بسبب نقص التمويل".

وأضاف: إن "معظم المخيمات تعاني من نقص شديد في المواد الغذائية والطبية وانعدام للخدمات".

واستطرد يقول: إن "ما يجري عكس مدى إخفاق الحكومة العراقية والمنظَّمات الإنسانية في تقديم مساعدات تسدُّ رمق النازحين في هذا الشهر".

ودعا خليفة، الذي اتَّهم الحكومة العراقية بـ "التعمُّد بتقليل المساعدات للنازحين"، إلى تسخير كافة إمكانياتها المادية والبشرية لدعم النازحين والإسراع بإعادة أعمار مناطقهم وإنهاء معاناتهم.

مكة المكرمة