"النهاية".. برنامج يحكي تجارب الأزواج ويفحص جودة العلاقات

أصبحت إعادة التفكير في العودة للطرق الأصلية للتواصل أمراً ضرورياً

أصبحت إعادة التفكير في العودة للطرق الأصلية للتواصل أمراً ضرورياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-01-2016 الساعة 17:44
مي خلف - الخليج أونلاين


تعاني العلاقات الإنسانية عامة والزوجية خاصة من خلل في التواصل الكامل بين أفرادها، مما يساهم بنشوب المشاكل واتساع الفجوة بين الطرفين حتى يصبح كل منهما يعيش في عالم منفصل، عاجزاً عن فهم ما يدور في ذهن الآخر وعالمه، وكلما زادت الفجوة اتساعاً ازدادت العلاقة هشاشة وتهديداً بالفشل.

في العصر الذي ترتكز فيه العلاقات الإنسانية بشكل شبه كامل على الاتصال غير المباشر عبر وسيط تكنولوجي من أنواع عدة، أصبحت إعادة التفكير في جودة التواصل والعودة للطرق الأصلية أمراً ملحاً وضرورياً للحفاظ على البنية الأساسية للأسرة، وهي علاقة الشريكين ببعضهما.

لهذا الغرض، قام مجموعة من الباحثين في الولايات المتحدة بمبادرة مثيرة للاهتمام لدراسة تجارب الناس الزوجية والشخصية، وفحص جودة تواصلهم سوياً ومعرفتهم لبعضهم في الزمن الذي أصبح الهاتف الذكي بديلاً مرضياً للشريك، فهو مصدر التسلية والمعلومات وقناة التواصل مع العالم بأكمله.

تحت عنوان: "the skin deep" يعمل المشروع على إنتاج عدة برامج تعكس تجارب التواصل بين الناس لتحسين جودتها بعد إدراك أهميتها ومعرفة ما ينقصها.

أول برنامج من هذا النوع حمل اسم "ذا إند" أي "النهاية"، ومن خلال هذا البرنامج تم تصوير مجموعة من الأزواج المتطوعين أثناء مشاركتهم بلعبة أشبه بألعاب المصارحة.

من خلال اللعبة يسأل الأزواج بعضهم أسئلة قد تبدو للوهلة الأولى عادية وتقليدية إلا أنها تكشف للجميع كيف تحوّلت الأسئلة البسيطة إلى أسئلة صعبة الإجابة، وتكشف عدم معرفة الناس لبعضهم، لكنها بالمقابل تفتح المجال للحديث حول أمور سرقها الروتين اليومي وضاعت في زحمة الحياة والالتزامات الخارجية التي تزيح انتباه الطرفين عن احتياجات بعضهم البعض.

لكن البرنامج يقدم أيضاً نماذج قادرة على التواصل بجودة عالية وأزواجاً يدركون قيمة العلاقة ويفهمون الطرف الآخر ويفكرون به وقادرين على مشاركة تجاربهم والحديث عنها بحرية ووصف مشاعرهم بدقة متناهية، مما يعكس وعياً عميقاً حول تفاصيل العلاقة وفهم تقلباتها والتغييرات التي تعصف بها.

إضافة لذلك، عبر موقعه الإلكتروني يفتح البرنامج المجال للمتصفحين لاستخدام اللعبة عن طريق شرائها أو استخدام النسخة المجانية منها. فيوضح الموقع قوانين اللعبة ويوفر لك بطاقات الأسئلة التي على كل طرف توجيهها للآخر، كما يعرض جميع نماذج الأزواج الذين شاركوا في التصوير وشكّلوا النواة الأساسية لدراسة التواصل بين الأفراد الذين تجمعهم علاقة حميمة، وتجربة الزواج والارتباط.

وربما يطرح القارئ سؤالاً حول أهمية هذه المشاريع من عدمها، وهنا تجب الإشارة إلى أن الأسرة هي نواة المجتمع، وبناء الأسرة السليمة متعلق بجودة علاقات أفرادها مع بعضهم البعض، لا سيما مؤسسي هذه الأسرة أي الزوج والزوجة.

ونظراً لأن العالم يتجه للمزيد من الاعتماد على زيادة الطرق التكنولوجية التي "تقرّب البعيد"، فهي بالمقابل "تبعّد القريب"، ولا يخفى على أحد أن فقدان التواصل الطبيعي بين الأزواج يهيئ الأرض الخصبة للزواج التعيس والأسر المهددة بالهدم.

مكة المكرمة