بأموال "طائلة ومنهوبة".. هكذا احتفل الحوثيون بالمولد النبوي

ابتدع الحوثيون ما لم تقره شريعة ولا يرضاه عقل في الاحتفال بالمولد النبوي

ابتدع الحوثيون ما لم تقره شريعة ولا يرضاه عقل في الاحتفال بالمولد النبوي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 24-12-2015 الساعة 12:14
صنعاء - الخليج أونلاين (خاص)


احتفل الحوثيون في صنعاء ومحافظات أخرى بذكرى المولد النبوي الشريف، لكن على طريقتهم التي، وصفها مواطنون يمنيون أنها "لم تختلف كثيراً عن فكرهم ونهجهم في النظرة الدونية للآخرين؛ باعتبار أنهم "أنصار الله" ومن دونهم طبقات اجتماعية دونية"، مشيرين في الوقت ذاته إلى ما قامت به المليشيا من "نهب وامتهان" لرجال الأعمال بغية جمع الأموال لتغطية نفقات احتفالاتهم.

وعلى المنظور الديني، كان الحوثيون متطرفين ومزايدين، بحسب آراء العلماء، وابتدعوا ما لم تقره شريعة ولا يرضاه عقل، في حين كان المواطن البسيط مستاء ممّا رآه من احتفالات جعلت الأرض خضراء لوناً يابسة معيشة.

- مليشيا تقتل وتحتفل

الشيخ محمد المصعبي هاجم المحتفلين في ذكرى المولد النبوي بصنعاء ومحافظات أخرى، مضيفاً في حديثه الخاص لـ"الخليج أونلاين"، أن لا غبار ولا اختلاف أن الرسول الكريم هو رسول للعالمين وليس لجماعة أو فئة بعينها، ومن حق الجميع الاحتفال به ليس ليوم وإنما طيلة الدهر، مضيفاً: "لكن لا يمكن لجماعة تقتل وتنهب وتدمر وتفجر أن تزايد بحبها للنبي الكريم وتحتفل بتلك الطريقة"، فالحوثيون- بحسب حديثه- "يقولون ما لا يفعلون".

المصعبي أشار إلى أن سيرة المصطفى توجب على محبيه الامتثال والالتزام والتأسي بها بالفعل قبل القول، والناظر إلى الأمر الواقع– بحسب حديث المصعبي– يرى بُعدَ ما تقوم به جماعة الحوثي عمّا يتحدثون به كبعد ما بين الثرى والثريا، وقال: "لا أود الحديث كثيراً عن أوجه مخالفتهم الفقهية، فهي كثيرة في جماعة متطرفة تهاجم صحابة رسول الله، لكنني أكتفي بالقول إن حالة القتل والنهب والتدمير التي تقوم بها الجماعة تبعدها كل البعد عن سيرة رسولنا الكريم".

وأضاف المصعبي أن جماعة الحوثي تتبع في فكرها ومنهجها الاثنا عشرية، وتتبع في سياستها إيران أكثر من تبعيتها للسنة النبوية، داعياً العلماء والفقهاء وقادة الرأي إلى الوقوف ضد ما أسماه محاولات الحوثيين تسميم المجتمع اليمني بفكرهم المتطرف ومنهجهم الخبيث، على حد وصفه.

مصادر أشارت إلى أن الحوثيين الذين حرموا المواطن من مقومات الحياة الكريمة دفعوا مبالغ طائلة تحت اسم الاحتفال بالمولد النبوي، حيث أشارت المصادر إلى أن المليشيا أنفقت ما يقارب 3 ملايين دولار تحت اسم "مجهود" لتغطية فعاليات الاحتفال الذي أخذ طابع المزايدة والقول أكثر من الفعل.

- ينهبون ويحتفلون

وكشف رجل أعمال في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين" أنه اضطر إلى دفع مبلغ 5 ملايين ريال (ما يعادل أكثر من 23 ألف دولار) لاحتفالات الحوثيين بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.

رجل الأعمال، الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه، أكد أن الجماعة المسلحة التي وصفها بجماعة النهب أرسلت إليه مندوبيها لدعم الاحتفال، واضطر، بحسب حديثه، إلى دفع مبلغ 5 ملايين ريال لهم دون أي سندات بعد تهديدات تعرض لها بـ"نسف ممتلكاته"، حيث أشار إلى أن تجارته تتوزع على خمس محافظات داخل البلاد يسيطر الحوثيون على أربع منها، ومن المحتمل أن يفقد كل تجارته في تلك المحافظات في حال رفض الانصياع لسلطة الأمر الواقع.

وأضاف أن مليشيا الحوثي اختطفت نجل أحد أعضاء الغرفة التجارية في محافظة ذمار، وما يزال مختطفاً لديها لليوم الخامس على التوالي، بعدما رفض والده دفع أي مبلغ مالي للحوثيين بداعي دعم قافلة المحتفلين بالمولد التي جاءت من ذمار إلى صنعاء، وأشار إلى أن غالبية رجال الأعمال، حتى أصحاب المشاريع الصغيرة في المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون، اضطروا إلى دفع مبالغ طائلة تحت التهديد، ولحماية ما تبقى من تجارتهم، في حين لم يسلم، بحسب حديثه، كثير من التجار من ابتزاز وتهديد وإهانة ومنع لمركبات توزيع منتجاته من قبل مليشيا الحوثي في منافذ المحافظات.

الشيخ صالح باكرمان رأى، في حديث خص به "الخليج أونلاين"، أن الحوثي يستخدم الاحتفال بالمولد كورقة سياسية ووسيلة لحشد الناس، والظهور بمظهر المعظم للرسول؛ لكسب الناس واستمالتهم إليه.

- احتفالات ومعاناة

"الخليج أونلاين" قام بجولة ميدانية في يوم احتفال الحوثيين بالمولد، واستطلع آراء المواطنين، حيث أشار محمد مقبل، وهو سائق أجرة يعمل في صنعاء، إلى أن المليشيا جعلت من المولد مناسبة للتنكيل بالمواطن، حيث لم يتمكن من العمل نتيجة الإجراءات التي اتخذها الحوثيون، وأدت إلى شل حركة السيارات. وبكت أم أيمن وهي تقف أمام محطة للغاز المنزلي قائلة: من الأجدر والأولى بهؤلاء اللصوص تسخير هذه الأموال لدعم الأسر الفقيرة في الحصول على قوتها، ولو فعلوا ذلك لظل الناس يصلون على النبي ويذكرونهم بالخير، فهناك أسر تموت جوعاً وتتألم وهي تمد يدها للناس، وهم يحتفلون بطرق لا ترضي الله ولا رسوله.

علماء وفقهاء رأوا في احتفالات الجماعة المسلحة سعياً حثيثاً منهم لنشر البدعة والتفاني في ذلك، وهم ليسوا من أهل العلم والصلاح، وإنما مشهور عنهم التقصير في السنة ومعرفة سيرة النبي الكريم، وهم ينشطون فيما يخالف سنته، ويصرون على ذلك، وهم في ذلك جهلة يعتقدون أنها عبادة، مع أنهم في الواقع لا هم لهم ولا مآرب سوى إشباع رغباتهم الشخصية وليس الامتثال للقرآن والسنة.

أدخل الحوثيون صنعاء ومدناً أخرى في حالة طوارئ تزامناً مع احتفالاتهم، فقطعوا الشوارع وكثفوا نقاط التفتيش في نطاق جغرافي محدود، وحرموا آلاف المواطنين من ممارسة أعمالهم الحرة، وهم يحتفلون بذكرى المولد النبوي الشريف دون أن يعرفوا أنهم بذلك يزيدون من معاناة المواطن اليمني الذي ضاق بهم ذرعاً، وبات يحصي الأيام والليالي للخلاص منهم بعدما دمروا كل معالم الحياة في البلاد.

مكة المكرمة