بالصور: أبو الهول والأهرام في قلب قطاع غزة

تعكس أن شغف الفلسطينيين بمصر يتجاوز حدود السياسة

تعكس أن شغف الفلسطينيين بمصر يتجاوز حدود السياسة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 13-06-2017 الساعة 11:27
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


في منطقة صغيرة بالجزء الجنوبي الغربي من مدينة رفح أقصى جنوبي قطاع غزة، تبعد أقل من كيلومتر واحد عن الحدود مع مصر، تعيش أجمل مظاهر وأجواء الحياة المصرية بكل تفاصيلها وبساطتها؛ بل أكثر من ذلك حين ترى الأهرام وتمثال أبو الهول، يستمعون معك لصوت "الست" الهادئ بالمكان نفسه.

3

9

"القاهرة في غزة"، مشروع استراحة يحاكي مصر، يواظب شابان فلسطينيان من قطاع غزة على إتمام تفاصيله كافة الصغيرة والكبيرة، ويواصلان الليل بالنهار لوضع اللمسات الأخيرة قبل افتتاح المقهى الأول والأكبر من نوعه الذي يتعامل بعملة الجنيه وتفوح منه النكهة المصرية الخالصة قرب الشريط الحدودي مع مصر.

8

- أهلاً بك في مصر

عند اقترابك من المكان على شاطئ البحر غربي مدينة رفح، يتصدر المقهى يافطة كبيرة مكتوب عليها "معبر رفح البري"، وكأن القائمين على الفكرة يريدون أن يشعر كل فلسطيني يدخل هذا المقهى بأنه فعلياً يخرج من غزة ويدخل الأراضي المصرية، لعيش الحياة الجديدة التي تنتظره داخل المقهى الشعبي.

7

وبعد تجاوز تلك البوابة الكبيرة، تجد أجمل وأقدم الآثار المصرية تنتظرك وترحب بك، فترى مجسماً كبيراً لتمثال أبو الهول يتقدم مجسمات للأهرام الثلاثة "خوفو وخفرع ومنقرع"، وعلى جانب منهم يوجد برج طويل يسمى "برج القاهرة" على مقربة منهم، وتبدأ تدريجياً تستمع لصوت "الست" ينطلق من مقهى "أم كلثوم" الذي يتوسط المكان وتلتف حوله الطاولات والكراسي الخشبية التي طالما شاهدناها بالأفلام والمسلسلات المصرية القديمة.

6

وخلال سيرك في شوارع المقهى الصغيرة التي رُفع بجانبها العَلم المصري ليرفف مع نسمات هواء بحر غزة، حملت جميعها أسماء شوارع مصرية شهيرة كـ"المعز وشهاب والدرب الأحمر"، وسترى ما لم تكن تتوقعه، مجسم آخر كبير لمبنى الإذاعة والتلفزيون المصرية "ماسبيرو" ومسجد الحسين الكبير، إضافة إلى محلات صغيرة لبيع "الكشري" وصالون حلاقة عُلقت عليه يافطة صغيرة حملت اسم "صالون محمد الصغيّر" إضافة إلى تفاصيل أخرى تحاكي الحياة المصرية الشعبية.

- رسالة حب من غزة لمصر

المهندس نضال الجرمي، (45 عاماً)، صاحب فكرة مقهى "القاهرة في غزة"، والمصمم للمجسمات الأثرية كافة، تحدث لمراسل "الخليج أونلاين"، عن بداية فكرة إنشاء المقهى، مؤكداً أنها جاءت من منطلق حبه الكبير لمصر الذي عاش فيها سنوات طويلة، فقرر أن ينشئ مقهىً يكون بنكهة مصرية خالصة وكل من يدخل بالمقهى يشعر بأنه وسط مصر.

5

ويضيف: "بمساعدة بعض الأصدقاء، وعلى رأسهم الدكتور وسام مكاوي، بدأنا بوضع الخطوط الأولى والعريضة للمشروع، وبعد استشارات فنية وهندسية؛ نظراً لأن المكان يلاصق الحدود المصرية على شاطئ البحر، قررنا انطلاق المشروع بشكل رسمي، على أن يتم افتتاحه واستقبال الزوار ثلاثة أيام عيد الفطر السعيد".

4

ويتابع الجرمي: "نعمل على المشروع منذ ثلاثة أشهر، وحاولنا على قدر الإمكانات المتوافرة لنا نقل كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة عن الحياة المصرية داخل المقهى، من المواقع الأثرية والمباني المشهورة والشوارع والمقاهي وحتى محلات بيع الكشري، ليشعر كل من يدخل المقهى بأنه ليس في غزة؛ بل بمكان آخر".

2

ويذكر الجرمي، الذي حرص برفقة زميله مكاوي على اتباع التفاصيل كافة لإنجاح مشروعه الأول والفريد من نوعه والذي لا يبعد سوى 550 كيلومتراً عن القاهرة، أنهم ركزوا بشكل أساسي على صناعة المجسمات الأثرية كالأهرام وأبو الهول، التي أخذت منهم صناعتها وقتاً وجهداً كبيرين، إضافة إلى مجسمات لمواقع أثرية أخرى جميلة ومشهورة؛ حتى يكون المقهى دليلاً سياحياً لمن لم يزر مصر.

1

وبحسب القائمين على المشروع، فإن تذكرة دخول المقهى عبارة عن مجسم لجواز السفر الفلسطيني الذي سيتم ختمه من قِبل إدارة المقهى إيذاناً بالدخول، كما أن التعامل المالي داخل المكان يُشترط أن يكون بالجنيه المصري، فقطع التذاكر وشراء المشروبات والمأكولات يكون بالجنيه، الذي يمكن استبداله من المكان نفسه بالعملة الدارجة، أي "الشيكل".

ولفت الجرمي إلى أن "هذا المشروع هو تعبير من غزة عن حب مصر وشعبها الذي تجاوز الخلافات السياسية، ومحاولة لتدعيم العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والمصري، الذي فصل بينهما معبر رفح البري، المنفذ الوحيد لسكان غزة إلى العالم الخارجي".

يُذكر أن السلطات المصرية تواصل إغلاق معبر رفح منذ صيف 2013 بشكل كامل، حيث إنه فُتح عدة أيام منذ ذلك الحين بشكل استثنائي؛ لسفر المرضى والطلاب والحالات الإنسانية، في حين أن هناك نحو 30 ألف فلسطيني هم بحاجة للسفر، جلهم من المرضى والطلاب.

ولا يتمكن أي فلسطيني بقطاع غزة من الوصول إلى مصر إلا من أصحاب الفئات السابقة بعدما كانوا قبل فرض الحصار على غزة قبل 11 عاماً يزورونها بشكل مستمر ويعرفون كل هذه المعالم التي جسدت في غزة.

ويشترك قطاع غزة، بحدود برية وبحرية مع مصر، كما تمتلك العديد من العائلات علاقات قرابة ومصاهرة مع عائلات مصرية.

مكة المكرمة