بالصور: جمال غزَّة يتجلَّى بقطف عنبها الأصفر

الرابط المختصرhttp://cli.re/L27X3Q

عنب غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-07-2018 الساعة 03:00
غزة- الخليج أونلاين (خاص)

ببطء وتركيز يمدّ المُزارع الثلاثيني، رأفت شملخ، يده نحو قطف عنب كبير تدلَّى من غُصنٍ قريب منه ليقطفه بهدوء بقطاعته الخاصة، ويضعه بعناية داخل صندوق خشبي صغير مُلئ بقطوف العنب الصفراء التي نضجت رغم المعيقات الطبيعية وأزمات الحصار التي هدَّدت موسم "محصول الخير".

وبرشاقة كبيرة ينتقل المزارع برفقه صندوقه الخشبي بين أشجار "الدوالي" التي تتدلَّى منها قطوف فاكهة العنب "اللابذري"، التي أعلنت عن موعد قطفها بلونها الأصفر الباهي وحبَّاتها المتماسكة التي تتلألأ مع أشعّة الشمس، ليجني ثمار عام كامل كلّفه الكثير من التعب والمتابعة والترقّب لما سيحمله له محصول عمره.

شملخ بدأ حديثه لـ"الخليج أونلاين"، وهو منهمك بقطف ثمار العنب المتدلّية من مزرعته الصغيرة وسط قطاع غزة (12 دونماً) وملامح الفرح مرسومة على وجهه، بشكر الله عز وجل على نتيجة تعبه التي اعتبرها "جزاء من الله على صبره وجهده المضاعف الذي بذله ليرى هذا المحصول بهذه الصورة الممتازة".

وشهدت زراعة العنب هذا العام خسارة كبيرة، وصلت حتى 30% من إجمالي المحصول المزروع؛ بسبب فساد كميات كبيرة من العنب نتيجة تعرّض حقول العنب في الشتاء لموجة برد شديدة، وأخرى حارّة جداً خلال الصيف، ما أثّر بشكل كبير في الكمية.

وقد تسبَّب تراجع المنتوج بارتفاع في أسعاره، رغم قرار وزارة الزراعة وقف تصديره هذا العام كي يغطي حاجة المستهلك المحلي، علماً بأن التصدير كان يعود بدخل جيد على المزارعين.

 

محصول الخير

ويقول: "رغم كل الظروف التي أحاطت بنا؛ من عوامل طبيعية كملوحة التربة، وهطول الأمطار الكثيفة خلال موسم الشتاء، التي عادةً ما تُفسد زراعة العنب، وأزمات الحصار الإسرائيلي التي يعاني منها كل سكان غزة، فإن النتيجة كانت مثل ما تمنَّيت وأكثر، وكل ذلك بفضل من الله عز وجل".

ويضيف شملخ، الذي هجر قبل 4 أعوام زراعة الخضار وتوجه لزراعة العنب؛ نظراً لمردودها المالي الجيد مقارنة بزراعة الخضار والفواكه الأخرى: "عانينا الكثير الكثير من الحسرة والألم؛ كنّا نزرع الخضار في هذه الأرض ولم نجد فيها أيّ مردود مالي، ولم نجنِ إلا الخسائر والحسرة، وتوجّهنا لزراعة العنب الذي عوَّض الله فيه صبرنا الكثير".

ويشير إلى أن محصوله لهذا العام كان ممتازاً، وقد يمكّنه بعد بيعه من سداد ديونه المتراكمة وتوفير الكثير من متطلَّبات الحياة التي فقدها خلال الأشهر الأخيرة، موضّحاً أن محصوله لهذا العام قد فاق من حيث الجودة والكمية محصول العام الماضي.

شملخ، الذي زرع محصوله كاملاً بعنب "اللابزري"، أو ما يُطلق عليه اسم "النباتي" قليل التكلفة؛ نظراً للمردود المالي الوفير مقارنة بنوع آخر من العنب وهو "البذري" عالي التكلفة، وكذلك قدرة هذه الشجرة على تحمُّل ملوحة المياه والتربة التي وصلت إلى مرحلة كبيرة تجاوزت الـ2000 مليغرام، والتي تهدّد نموّ أيّ أشجار أخرى.

ويشهد قطاع غزة توسُّعاً ملحوظاً في زراعة العنب، ولا سيما "اللابذري"، بعدما كان مقتصراً على زراعة البذري منه، وخلال السنوات الماضية تمكّن المزارعون من زراعة عنب القرشلي، واللبناني، والحلواني، وغيرها من الأنواع، وفي ذات الوقت تعمل وزارة الزراعة على محاولة إدخال أنواع جديدة وتطرح ثماراً مبكّرة وأخرى متأخّرة.

وعن طريقة الاعتناء بشجر العنب يوضّح شملخ: "يتم الاعتناء بالعنب في 3 أشهر في السنة؛ وهي مارس وأبريل ومايو، وخلال تلك المدّة يتم قطف الأوراق التي تسمّى بالدوالي وبيعها بمردود مالي جيد، وفي شهر يونيو حتى آخر شهر يوليو يُقطف لبيعه حسب السعر المتوفّر في السوق.

وبِيع العنب من التجار خلال الأعوام الماضية ما بين (3- 5 شواكل) للكيلو الواحد، لكنّه هذا العام سيتراوح ما بين (2-4 شواكل)، بحسب المزارع.

وإضافة للمشاكل السابق ذكرها، يعاني مزارعو العنب مشاكل إضافية؛ مثل ملوحة التربة، ما يؤثّر بشكل سلبي في جودة الثمار وكمية الإنتاج، وكذلك سوء استخدام السماد لتغذية الأشجار، حيث طالب المزارعون الوزارة بتوفير أنواع جيدة من السماد قادرة على مقاومة الآفات التي تُصيب العنب.

واهتمّ الفلسطينيون بزراعة العنب وتصنيع منتجاته، وتفنَّن البيت الفلسطيني بإنتاج العديد من منتجاته الغذائية، وأهمّها الدبس والزبيب والملبن.

 

اكتفاء ذاتي

مدير عام الإرشاد والتنمية بوزارة الزراعة في غزة، المهندس نزار الوحيدي، توقَّع أن تُنتج أراضي قطاع غزة نحو 5500 طن من فاكهة العنب، لافتاً إلى انخفاض المنتوج من ذات الفاكهة عن العام الماضي بنحو 30%.

وأوضح الوحيدي أن أبرز أسباب انخفاض الإنتاج هذا العام تعود لموجة الحرّ التي عصفت بالقطاع وأدَّت إلى خفض الكمية المُنتجة، مشيراً إلى أن سعر كيلو العنب لن يتجاوز الـ 5 شواكل، خلال الموسم الحالي، في حين أن سعره كان نحو 3 شواكل الموسم الماضي بداية قطفه، مشيراً إلى أن الكمية المُنتجة ستحقّق اكتفاءً ذاتياً لأهالي القطاع.

ولفت الوحيدي إلى أن المساحة المزروعة بالعنب نحو 7000 دونم، وأن المساحة المنتجة 6000 دونم، في حين يوجد 1000 دونم زراعات حديثة، منوهاً بأن المناطق الحيوية لزراعة العنب تتركَّز بمنطقة الشيخ عجلين غربي مدينة غزة، إضافة إلى المناطق المحيطة بوادي غزة وسط القطاع، إضافة إلى بعض المناطق في شمال وجنوب قطاع غزة.

ويسهم العنب بنحو 12% من مجمل الإنتاج الزراعي، ويحتلّ المرتبة الثانية بعد الزيتون من حيث كمية الإنتاج، وتُقدَّر مساحة الأراضي المزروعة بكروم العنب في فلسطين بأكثر من 80 ألف دونم، منها نحو 45 ألفاً في محافظة الخليل، و15 ألفاً في محافظة بيت لحم. وتُقدَّر كمية الإنتاج السنوية من هذا المحصول في فلسطين بنحو 80 ألف طن سنوياً.

وحسب الإحصاء الزراعي لجهاز الإحصاء الفلسطيني المركزي، فهناك 1.449.262 شجرة عنب في كافة الأراضي الفلسطينية، منها 1.243.712 في الضفة الغربية، و205.550 في قطاع غزة.

مكة المكرمة