بالصور.. "جمع الحطب" في غزة مهنة موسميّة ونادرة

انحسرت مساحة الأراضي الزراعية بشكل كبير منذ عام 1948

انحسرت مساحة الأراضي الزراعية بشكل كبير منذ عام 1948

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 03-03-2016 الساعة 14:17
غزة - الخليج أونلاين


يضرب "الحطّاب" الفلسطيني عبد الكريم الأسطل (44 عاماً)، من مدينة خانيونس شرقي قطاع غزة، بفأس حديديّ، جذوع أشجار لتقطيعها وبيعها "حطباً" في السوق المحلية، ويصف مهنة جمع الحطب بأنها "موسمية".

إذ تنتعش نسبياً في فصل الشتاء، وتتوقف بشكل شبه كامل في الصيف. ويبلغ متوسط سعر الشجرة الواحدة التي تُباع للحطابين في قطاع غزة، بين (2-50) دولاراً أمريكياً، في حين لا تكفي مبيعاته اليومية من الحطب، لسد حاجات عائلته الأساسية، بحسب الأسطل.

ويلجأ سكان قطاع غزة إلى شراء الحطب؛ لاستخدامه في التدفئة المنزلية، كبديل يعوضهم عن غياب وسائل التدفئة التي تعمل بالطاقة الكهربائية أو الوقود؛ نظراً لانقطاع التيار الكهربائي لأكثر من ثماني ساعات يومياً.

ومنذ ثماني سنوات، يعيش نحو 1.9 مليون نسمة معاناة من أزمة كهرباء مستمرة، عقب قصف إسرائيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع منتصف عام 2006؛ ما دفع السكان إلى العيش وفقاً لجدول توزيع يومي، بواقع ثماني ساعات لتوفر للتيار الكهربائي وأخرى مثلها انقطاعه.

ويبلغ ثمن الكيلو الواحد من الحطب الجاهز للاستعمال نحو (1-1.5) شيقلاً (ربع دولار أمريكي)، في حين يؤخذ الحطب غالباً من أشجار "البرتقال والسرو والزيتون والكينيا"، غير المُثمرة.

ويجلس الحطّاب خالد عبد العال (63 عاماً)، أمام كومة من الحطب كان قد قطعها، ويعرضها للبيع، قائلاً: "أنا أعمل في مهنة جمع الحطب وبيعه منذ أكثر من 40 عاماً".

عبد العال، ورث وإخوته الأربعة، مهنة "جمع الحطب"، من أجداده الذين اتخذوا من هذه المهنة مصدر رزقهم، لافتاً إلى أن إخوته تركوا المهنة والتجؤوا إلى حرف أخرى، بسبب شحّ توفر خشب الأشجار في القطاع.

ويرجع عبد العال سبب شح الأشجار إلى التوسع العمراني في الأراضي الزارعية، خلال العقود الأخيرة. ويلفت في حديثه لوكالة الأناضول، إلى أن مهنة جمع الحطب وبيعه "كانت مزدهرة في قطاع غزة قبل نحو (30 عاماً)، فيما كان الحطابون يتنقلون بين الأراضي الفلسطينية المحتلة لقطع الأشجار والحصول على خشب إضافي".

ويبيّن أنه يضطر في بعض الأحيان للتوجه إلى المناطق الحدودية لقطع الأشجار، فيتعرض ومن معه لإطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي، المتمركز على الحدود مع قطاع غزة.

وتسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والحروب الثلاثة التي شهدها خلال السنوات الست الأخيرة، في تفاقم أزمة توفر الحطب، أو خشب الأشجار بغزة.

ووفق وزارة الزراعة الفلسطينية، فإن الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة صيف العام الماضي، تسببت بخسائر في القطاع الزراعي، وصلت إلى 550 مليون دولار أمريكي.

نزار الوحيدي، مدير عام التربة والري في وزارة الزراعة بغزة، يرجح ندرة مهنة "جمع الحطب" في القطاع إلى انحسار مساحة الأراضي الزراعية بشكل كبير منذ عام 1948.

وقال للوكالة: "بدأت عملية انحسار الأراضي الزراعية مع بداية الهجرة الفلسطينية عام 1948، وانتقال مئات العائلات الفلسطينية إلى قطاع غزة، فمعظم مخيمات اللاجئين أقيمت على أراضٍ كانت زراعية، وتوسع المخيمات عام 1967 تمت على أراضي زراعية أيضاً، عام 1994 مع قيام السلطة الفلسطينية، شهد قطاع غزة توسعاً عمرانياً جديداً، وتحول نحو 560 دونماً زراعياً إلى مناطق سكنية".

وبحسب إحصائية صادرة عن وزارة الزراعة الفلسطينية، فإن مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة تبلغ نحو (175) ألف دونم.

مكة المكرمة