بالصور: طبيب في غزة يعالج مرضاه بحقنة وصورة!

الرابط المختصرhttp://cli.re/GAp4N9

صورة لطفلة فلسطينية بعدسة الدكتور شادي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-08-2018 الساعة 18:02
غزة- نادر الصفدي - الخليج أونلاين

في الصباح يرتدي زيّه الأخضر ويضع سمّاعاته الطبّية السوداء على كتفه، ويتجوَّل بنشاط وحيويَّة بين غرف مستشفى الشفاء بمدينة غزة الذي يعمل به، يبحث عن مرضاه ليقدِّم لهم العلاج ويتابع تطوّرات وضعهم الصحي، لكن في المساء يتحوَّل لشخص آخر باحث عن الإنسانيَّة والجمال اللذين تربَّى على عشقهما.

شادي عوض، صاحب الأربعين عاماً، والحاصل على شهادة الماجستير في الأمراض الصدرية، نجح من خلال هوايته وشغفه في تصوير مواطن الإنسانيَّة والجمال بمدينة غزة في تغيير الصورة النمطيَّة للطبيب، واستطاع أن يضع له مكانًا مميَّزاً بين مرضاه وأصدقائه ومتابعيه، ويحصل على لقب "دكتور السعادة".

ففي ساعات المساء، وخاصَّة أيام الإجازات الأسبوعيَّة، يستبدل الدكتور شادي زيَّه الرسميَّ، ويتسلَّح بكاميرته وينطلق مسرعاً بسيارته نحو المناطق الفقيرة والنائية ليحصل منها على الجمال والإنسانية ويوثّقهما في صوره.

عوض يرى عاملاً مشتركاً في مهنته كطبيب وشغفه بالتصوير؛ متمثّلاً في صناعة الإنسانية، ويتجلَّى في صوره الابتعاد عن الأزمات وويلات الحروب التي عايشها سكان غزة، وقرَّر الركض خلف الجمال والابتسامة الموجودة بين الأزمات والركام.

- جمال بين الركام

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "أنا لا أُسمّي نفسي صحفياً أو حتى متمرّساً بفن التصوير، ولكني هاوٍ، ونجحت من خلال صوري الكثيرة والمنوَّعة والشيقة في أن أضع لي مكاناً خاصاً له بصمته في نقل جمال غزة وجمال ابتسامة أطفالها بصور تحدَّثت عنهم الكثير والكثير".

ويضيف عوض، الذي يملك عيادة خاصة مُلئت جدرانها بالكثير من الصور واللوحات الفنيَّة والجماليَّة، التي لاقت رضا واستحساناً من مرضى وزوار عيادته: "ركَّزتُ من خلال صوري على إظهار الجانب الجميل من غزة؛ لأن هناك الكثير من الصور المؤلمة التي تُنشر بسبب الحصار والجوع والأزمات، فبحثت عن الجميل والمختلف حتى لو كان تحت الركام".

ويشير عوض إلى أن تركيزه على الجانب الجمالي أظهر الكثير من الحالات الإنسانيَّة المنسيَّة والبعيدة عن أعين الصحفيين والإعلاميين في غزة، فكانت صورته دليلاً لكشف تلك المعاناة والألم، رغم الابتسامة البسيطة التي رُسمت ملامحها.

ولفت إلى أنه يركّز من خلال كاميرته الصغيرة على نقل الحقيقة وإبرازها في الصورة وحدها فقط دون أي كلمة إضافية، وبعيداً عن التصنُّع والتدخُّل فيها، معتبراً هذا سرّ نجاحه في التصوير؛ بنقله للجمال ومواطن الإنسانية بشفافية ووضوح كاملين.

وفي ختام حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أكَّد أن هوايته في فنّ التصوير لا تتعارض أبداً مع مهنته كطبيب، وأنه دائماً ما كان يجمع بينهما عامل مشترك وهو الإنسانية، مشيراً إلى أنّه سيبقى يركض خلف هوايته وحلمه ويوثّقهما بالصورة ليظهر جمال غزة وسكانها.

مكة المكرمة