بتزويج القاصرات.. نازحون عراقيون يهربون من واقع مؤلم

الفقر والخوف من المجتمع يدفعان لتزويج القاصرات

الفقر والخوف من المجتمع يدفعان لتزويج القاصرات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 13-06-2017 الساعة 12:25
بغداد – عمر الجنابي - الخليج أونلاين


في محاولة للهرب من الواقع المؤلم الذي تعيشه معظم العائلات في مخيمات النزوح بالعراق، وسعياً للبحث عن حياة أفضل، تختار الكثير من العائلات تزويج بناتها دون بلوغ السن القانونية للزواج.

زواج القاصرات ظاهرة أخذت تزداد شيئاً فشيئاً داخل مخيمات النازحين؛ وذلك نتيجة للظروف المعيشية الصعبة لأغلب العائلات، واكتظاظ الخيمة الواحدة بساكنيها، في ظل غياب شبه تام للدولة عما يتعرض له النازحون في المخيمات.

هارون الخالدي (48 عاماً)، نازح من مدينة الموصل، يسكن هو وعائلته المكونة من 9 أفراد في خيمة صغيرة، لا تتجاوز مساحتها 10 أمتار مربعة، قرر أن يزوج ابنته البكر التي لم تتجاوز 14 عاماً؛ وذلك للتخفيف من العبء الكبير والمعاناة التي يحملها على عاتقه منذ 3 سنوت، قضاها في مخيمات النزوح بعد هروبه وعائلته من الموصل، عقب سيطرة تنظيم الدولة عليها.

اقرأ أيضاً:

صحيفة بريطانية: اعتقال البغدادي أو قتله قد يستغرق سنوات

وكان تنظيم الدولة سيطر على محافظة الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014؛ ما أدى إلى عمليات هروب واسعة للسكان، لجأ الكثير منهم إلى الإقامة في مخيمات خُصصت للنازحين؛ بسبب عدم قدرتهم على توفير سكن ومتطلبات معيشية.

يقول الخالدي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين"، إن ابنته ورغم أنها لم تبلغ السن القانونية للزواج، فإنه تمكن من إقناعها وبمساعدة زوجته بالزواج، بعد أن تقدم لخطبتها شاب يعمل في مجال الإغاثة الإنسانية، كان يزور المخيم بشكل دوري مع عدد من رفاقه لغرض تقديم المساعدة للنازحين.

وأشار إلى أنه ورغم أن الشخص المتقدم لخطبة ابنته غريب عنها، لكنه رأى أن "في هذا الزواج خيراً لابنتي من البقاء في مخيمات النزوح والشعور بالذل بالاعتماد على مساعدات الآخرين".

حسن عيدان، هو الآخر اضطر إلى تزويج ابنته القاصر بابن عمها الذي يسكن معهم في الخيمة نفسها؛ وذلك للتخلص من الحرج الذي يسببه وجود ابن أخيه بين عائلته، وهو يجد أيضاً أن تلك الخطوة تفك الاختناق داخل الخيمة.

قال عيدان في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "عاداتنا وديننا لا يسمحان للمرأة بأن تعيش مع ابن عمها أو ابن خالها دون زواج، لكن الحياة القاهرة والظروف المعيشية الصعبة أجبرتنا على العيش في خيمة واحدة".

ولفت الانتباه إلى أنه ومن باب الحرص على ابنته، قرر تزويجها بابن عمها، مضيفاً أن العروسين في العام السادس عشر من العمر.

وأضاف أن "أغلب الزيجات التي حصلت في مخيمات النزوح ليست من أجل تكوين أسرة، وليست مبنية على قناعة تامة بين الزوجين بمشروع الزواج، وإنما لأسباب أخرى؛ منها فك الاختناق الحاصل داخل المخيم، وحرص العائلات على الحفاظ على بناتهم في ظل عيشهم داخل بيئة صعبة وقاسية".

وأشار عيدان إلى أن "الجهات القائمة على المخيمات لا تسمح للعائلات التي تسكن داخلها بفتح خيمة جديدة، تساعدهم على فك الاختناق، إلا في حالة وجود مشروع زواج؛ وهو ما دفع بعض العائلات لتزويج أبنائهم وبناتهم رغم صغر أعمارهم؛ أملاً في الحصول على خيمة جديدة ومساعدات أكثر".

من جهته، قال الناشط الحقوقي عماد الكربولي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "ظاهرة الزواج المبكر بين النازحين أخذت تزداد بشكل طردي مع تصاعد عمليات النزوح من مدينة الموصل، التي تشهد عمليات عسكرية منذ أكثر من 8 أشهر، تسببت في نزوح مئات الآلاف من المدنيين وسط ظروف إنسانية صعبة لا يمكن وصفها".

وأضاف أن "استفحال هذه الظاهرة كان نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة، وفقدان الأمان والحالة النفسية التي تعيشها أغلب العائلات"، مبيناً أن "معظم الفتيات اللاتي تزوجن، كان زواجهن نتيجة ضغوط من قبل ذويهن، وربما إجبارهن على الزواج من أشخاص يكبرونهن في السن بفارق عمري كبير".

وتابع الكربولي حديثه قائلاً: إن "حالات الزواج المبكر بين النازحين في مناطق إقليم كردستان (شمالي العراق)، ووفقاً لإحصائيات أجرتها منظمات إنسانية وحقوقية، فإنها بلغت 40% من مجموع حالات الزواج".

وطالب الحكومة العراقية بالتحرك "لإيقاف هذه الجريمة التي بدأت تتصاعد بين العوائل النازحة"، وطالب الحكومة أيضاً بتقديم "الدعم اللازم للنازحين ممن دفعتهم الظروف القاسية للتضحية ببناتهم وأبنائهم، وزجّهم في تجربة قد تكون تبعاتها سيئة؛ للحد من هذه الظاهرة التي بدلاً من أن تجلب الحلول، فإنها تتسبب في مشاكل مستقبلية للفتيات والعوائل والمجتمع".

ووفقاً للأمم المتحدة، تعد الأزمة الإنسانية في العراق الأكثر تقلباً وتعقيداً في العالم؛ فخلال العام الماضي تضاعف عدد العراقيين الذين يحتاجون إلى المساعدة المنقذة للحياة أربعة أضعاف، ليصل إلى أكثر من ثمانية ملايين شخص، ومن بينهم نحو ثلاثة ملايين أُجبروا على الفرار من ديارهم منذ يناير/كانون الثاني 2014.

مكة المكرمة
عاجل

نيويورك تايمز: مسؤولو الاستخبارات الأمريكية يعتقدون بأن محمد بن سلمان هو المقصود بـ"رئيسك" في اتصال مطرب