بسبب التصحّر.. العراق مهدد بكارثة بيئية والحكومة عاجزة

العراق بات مهدداً بسوء التغذية وانتشار الأمراض

العراق بات مهدداً بسوء التغذية وانتشار الأمراض

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-11-2017 الساعة 18:52
بغداد – عمر الجنابي - الخليج أونلاين


تسبب الإهمال الحكومي وندرة المياه في تفاقم ظاهرة تصحّر الأراضي الزراعية في العراق بشكل كبير، وهو ما يهدد هذا البلد الذي مزقته الحروب بجملة من المخاطر البيئية، بعدما أصبح 70% من أراضيه غير صالح للزراعة، بحسب مراقبين ومتخصصين.

وسابقاً، كان العراق من أوائل البلدان في الزراعة، وكان الأول في تصدير القمح، فضلاً عن تمتعه بنهري دجلة والفرات وغيرهما من الجداول والأنهار، غير أنه اليوم مهدد بالجفاف والبوار بسبب الإهمال الحكومي المتعمد للزراعة من جهة، وتجريف آلاف الدونمات الزراعية وتحولها إلى أراضٍ جرداء من جهة أخرى، بحسب الخبير الجيولوجي عبد الرحمن الحسن.

- خطر كبير

الحسن قال لـ"الخليج أونلاين": إن "العراق وبسبب التصحر بات مهدداً بسوء التغذية وانتشار الأمراض العضوية والنفسية الناتجة عن التراب المنتشر في الغلاف الجوي جرّاء التعرية، فضلاً عن دعم القدرة على التكيف مع تقلبات المناخ بسبب ارتفاع درجات الحرارة في الصيف وقلّة الأمطار في الشتاء".

وحتى الأراضي الزراعية التي لا تزال تُستغل من قبل المزارعين والفلاحين في العراق مهددة بالتصحّر بسبب انخفاض منسوب مياه الأنهار والمياه الجوفية وعدم توفر الأسمدة لتنشيطها، يضيف الحسن.

والتصحّر هو عملية تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة، والجافة شبه الرطبة، وهو يؤدي إلى فقدان الحياة النباتية، والتنّوع الحيوي بها، فضلاً عن أنه يُفقد الأرض قدرتها على الإنتاج الزراعي ودعم الحياة الحيوانية والبشرية.

عضو مجلس محافظة الأنبار عيد عمّاش، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن ثلثي مساحة العراق مساحات صحراوية لم تستثمر منذ سنوات، "وذلك لعدم وجود المقومات والمؤهلات لزراعتها نتيجة الإهمال الحكومي المتواصل، فضلاً عن النتائج السلبية التي ترتبت على سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من محافظة الأنبار، غرباً، وصولاً إلى محافظتي صلاح الدين والموصل شمالاً".

اقرأ أيضاً :

مسؤولة أممية: التصحر سيؤدي إلى صراعات جديدة

- مشاريع معطّلة

وأضاف عمّاش: "محافظة الأنبار قبل أحداث 2014 كانت لديها عدة مشاريع لاستثمار واستغلال المساحات الصحراوية في زراعة القمح، لكنها توقفت بسبب سيطرة داعش على المحافظة"، لافتاً إلى أن "هذه المشاريع لو أنجزت لاستثمرت خلالها أكثر من 300 ألف دونم في زراعة القمح يستطيع العراق خلالها تصدير القمح إلى البلدان الأخرى".

وأشار إلى أن "الحكومة العراقية، ورغم التحذيرات من زيادة نسبة التصحّر الذي سبّب تلوث البيئة، لا تمتلك أي حلول مناسبة لمعالجة هذه الظاهرة".

وفي السياق، قال الخبير الجوي سيف المازني، لـ"الخليج أونلاين": إن فصل الشتاء في العراق هذا العام سيكون متقلباً وسيشهد انحسار تساقط الأمطار"، لافتاً إلى أن العراق "سيشهد هذا العام سلسلة من العواصف الترابية، وخصوصاً في مناطق الوسط والجنوب التي تعاني من تصحّر مساحات واسعة من الأراضي".

ودعا المازني الحكومة العراقية إلى "وضع حلول عاجلة ومناسبة لمواجهة هذه العواصف؛ من خلال زراعة أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الصحراوية في كل محافظات الأنبار وصلاح الدين وذي قار ومناطق جنوبية أخرى".

كما طالب الخبير الجوي بتطويق جميع المحافظات بالأشجار لصد وتقليل خطر العواصف الرملية.

والأسبوع الماضي، شهد العراق سلسلة عواصف ترابية قادمة من محافظتي الأنبار وذي قار، استمرت 4 أيام وتسببت باختناق أكثر من 4 آلاف شخص، حسب ما أكدته مصادر طبية عراقية لـ"الخليج أونلاين".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة