بعد 70 سنة.. شبح "النكبة" والتهجير يطلّ على حيٍّ بأكمله في الأردن

الرابط المختصرhttp://cli.re/GbVpr3

الحي الأكثر كثافة سكانية وفقراً في العاصمة الأردنية عمان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 27-07-2018 الساعة 00:34
عمان – حبيب السالم - الخليج أونلاين

باتت مئات الأُسر من سكان حي جناعة (أقدم أحياء مدينة الزرقاء الأردنية وأشدّها فقراً) في حكم "المشرّدة"؛ بعد أن أيّدت محكمة الاستئناف حكماً صادراً عن "محكمة بداية الزرقاء" بتسليم 28 دونماً يسكنها قرابة 800 أسرة مكوّنة من نحو 30 ألف شخص، إلى أصحابها الأصليين.

 

كارثة إنسانية

فقد ناشد أهالي حي جناعة، عبر "الخليج أونلاين"، بإيجاد حلٍّ سريع لمشكلتهم نتيجة ما وصفوه بـ"الكارثة الإنسانية" التي تنتظرهم في حال تم تطبيق القرار القضائي"، موضّحين أن "الحيّ قائم بالفعل على أراضٍ مملوكةٍ لورثة أحد الأشخاص، وأراضٍ مملوكة لجمعيّة الأسرّة البيضاء، وأخرى مملوكة للدولة بمساحة 255 دونماً".
ويسود شعور بخيبة الأمل لدى سكان الحيّ إثر صدور القرار القضائي، متوقّعين أن تمتدّ فترة التقاضي لأعوام طويلة، يكون خلالها قد تم الوصول إلى حلٍّ جذري للمشكلة، في حين هدّد سكان الحيّ بالاحتجاج رداً على القرار القضائي، والتداعي لبحث الخطوات التصعيدية بصورةٍ فورية، ولكن وفق الأطر القانونية، في الوقت ذاته رفضت وزارة الشؤون البلدية التعليق على القرار القضائي وفضّلت التزام الصمت.
وكانت نقابة المحامين الأردنيين قد قرّرت تبنّي قضيّة سكان حي جناعة، بعد أن تلقّت مئات الأسر إنذاراتٍ عدليّة بذلك، وعبّر عددٌ من الأهالي عن استيائهم من الطريقة التي وصفوها بـ"الاستفزازية" التي تلقّوا من خلالها الإنذارات العدلية بالإخلاء؛ حيث جرى إلقاؤها ليلاً عند أبواب البيوت.

 

بين نكبة اللجوء والترحيل

رئيس لجنة الحي، عبد الله الزبن، قال: إن "حيّ جناعة تأسّس عام 1948 بصورةٍ عشوائية؛ نتيجة فرار المئات من اللاجئين الفلسطينيين إلى محافظة الزرقاء"، موضّحاً في تصريحٍ لـ "الخليج أونلاين": إن "الأهالي من قاطني الحي تفاجؤوا مؤخراً بأن الأرض التي يُقيمون عليها يعود جزء من ملكيّتها لأحد الأشخاص وله فيها 28 دونماً"، ومن ثم أصبحت مئات الأسر مهدَّدة بالإجلاء وينتظرها شبح الترحيل في أي لحظة، بعد قرار المحكمة الأخير".
وأكّد الزبن أن "أهالي سكان حيّ جناعة جاهزون لأية تسوية ترضي جميع الأطراف، دون أن تُلحق الضرر بأحد".
طه أبو شاويش، أحد سكان الحي، حذّر من خطورة تنفيذ القرار القضائي، ولا سيما أن العائلات المهدَّدة بالطرد يغلب عليها الفقر ولا تستطيع اللجوء إلى أي أماكن أخرى، مطالباً في حديثه لـ "الخليج أونلاين": "الجهات المعنيّة بالتحرّك بشكلٍ فوري وإنقاذ سكان الحي، الذين يعيشون في حالةٍ من الخوف خشية تنفيذ القرار القضائي في أية لحظة".
وتعود قضية أراضي الحي إلى العام الماضي؛ بعد أن وجه ورثة شخص إنذارات بالإخلاء لسكان المنازل المقامة على 28 دونماً، من أصل 255 دونماً هي مجموع أراضي الحي، ويقطن الحي نحو 30 ألف نسمة، ويمتدّ الحيّ بين سيل الزرقاء غرباً وطريق الأوتوستراد الواصل إلى عمان من الجهة الشرقية، وحي قصر شبيب شمالاً، ومنطقة وادي الحجر جنوباً.

قرار قضائي قطعي

وكانت محكمة استئناف عمان قد أصدرت حكماً قطعياً يؤيّد ترحيل القاطنين في أراضي حي جناعة بالزرقاء وعودتها إلى مالكيها الأصليين، وإخلاءها من سكّانها الحاليين البالغ عددهم قرابة 30 ألف نسمة، وعلى الرغم من صدور قرار المحكمة تبقى عمليّة التنفيذ غاية في الصعوبة، إن لم تكن مستحيلة التنفيذ، كما يقول المحامي جمال عطا الله، حيث أكّد لـ "الخليج أونلاين" أن "القضيّة في حالة حي جناعة تُعتبر قضية رأي عام، وهي تتعلّق بمجموعات أسرية كبيرة لا يمكن أن تقبل الحكومة تشريدهم في حال من الأحوال"، وقال: "لا بد من التفاوض بين مختلف الأطراف من أجل الوصول لحل جذري لهذه المشكلة"، وأضاف يقول: "من المستحيل إجلاء الآلاف من الناس وهدم بيوتهم التي تحمل لهم الذكريات بعد أن عاشوا فيها 7 عقود كاملة".

 

تهديد للأمن الاجتماعي

بدوره طالب النائب عن محافظة الزرقاء، الدكتور نبيل الشيشاني، "الحكومة بالتدخّل بشكلٍ فوري للوصول إلى حلٍّ يُرضي جميع الأطراف"، وقال لـ "الخليج أونلاين" إنه خاطب رئيس الوزراء، الدكتور عمر الرزاز، للتدخّل في إيجاد تسوية حقيقية للقضية، لما تشكّله من أهمية بالغة على الصعيد الوطني"، مشيراً إلى أن "عملية ترحيل مئات الأسر ليست بالأمر السهل، وتشكّل خطراً على الأمن المجتمعي ككل".

مكة المكرمة