بنك الطعام اليمني.. رؤية استراتيجية لمواجهة الجوع في اليمن

يتبنّى استراتيجية إنهاء الجوع في اليمن

يتبنّى استراتيجية إنهاء الجوع في اليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 26-05-2017 الساعة 10:09
صنعاء – الخليج أونلاين - خاص


يستقبل اليمنيون شهر رمضان المبارك وهم في حالة معيشية تعدّ الأكثر سوءاً في تاريخ البلاد الحديث؛ إذ تشير التقديرات الدولية إلى وجود نحو 14.1 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي، منهم 7 ملايين يقاسون انعدامه، بينما لا يستطيع واحد من بين يمنيين اثنين الحصول على غذاءٍ كافٍ.

ووفقاً لتقرير "الجوع العالمي"، الصادر عن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI)، فإن اليمن يُصنّف ضمن أفقر 6 دول من أصل 118 دولة في العالم. كما قدّرت مجموعة التغذية، في تقريرها الأخير، احتياج 4.5 مليون شخص إلى علاج سوء التغذية، أو خدمات الوقاية منه، بزيادة 148% مقارنة بأواخر 2014.

وأمام هذا الوضع الإنساني المتدهور، أطلقت الأمم المتحدة نداء استغاثة بقيمة 2.1 مليار دولار أمريكي، إلا أنها لم تؤمّن سوى 15% منه، وهو ما دفعها لعقد اجتماع أواخر أبريل/نيسان الماضي، في سويسرا، جمعت من خلاله تبرّعات وصلت إلى 1.1 مليار دولار أمريكي، كانت دول الخليج المساهم الأكبر فيه.

- فشل دولي

ومع ذلك فإن جهود المنظمات الدولية، وما يعتريها من شبهات فساد، واتهامات بالانحياز لمليشيا الحوثي، لم تحقّق اختراقاً ملحوظاً في الأزمة الغذائية والإنسانية التي فاقمها عدم صرف مرتبات الموظفين الحكوميين من قبل المليشيات المسيطرة على عدد من المدن، بينها العاصمة صنعاء، بقوة السلاح، بالإضافة إلى أن الحكومة الشرعية لم تصرف لبعض المحافظات؛ بسبب إصراراها على تسلّم الإيرادات من قبل الانقلابيين.

ومع اقتراب شهر رمضان، بدأت محاولات حشد الطاقات المجتمعية لتوفير ما يمكن توفيره بدلاً من الانتظار، وفي هذا الصدد دشّن ناشطون ورجال أعمال "بنك الطعام اليمني"، كمؤسسة مجتمعية تواجه الجوع وتوفّر الطعام للمحتاجين.

يقول رئيس اللجنة التحضيرية للبنك، إسماعيل السدعي، إن فكرة البنك ليست جديدة، فهي فكرة موجودة في عدد من الدول العربية والأوروبية، وإن كانت تفاصيل بنك الطعام اليمني مستوحاة بشكل كبير من التجربة المصرية، حيث سيتم الاستفادة من التجارب الدولية المماثلة، والعمل وفقاً للمعايير الدولية في إدارة بنوك الطعام، مع مراعاة الخصوصية اليمنية.

اقرأ أيضاً:

"الكوليرا" يقتل 420 يمنياً في أقل من شهر

- رؤية استراتيجية

وفي حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أكد السدعي تبنّي رجال أعمال وشخصيات علمية واجتماعية يمنية في الداخل والخارج للمشروع؛ مساهمة منهم في تخفيف معاناة المواطن اليمني، ومساعدة المحتاجين وغير القادرين على إطعام أنفسهم.

كما يتبنّى مشروع البنك رؤية استراتيجية "نحو مجتمع يمني خالٍ من الجوع بحلول العام 2030"؛ من خلال تحقيق الأمن الغذائي المستدام عبر برامج ومشاريع تكافلية تصل لكل الفئات المحتاجة في البلاد، بحسب السدعي.

وكشف رئيس اللجنة التحضيرية عن مجموعة من الأهداف العاجلة التي سينفّذها البنك خلال العام الجاري؛ أبرزها إطعام ما لا يقل عن نصف مليون فرد جائع خلال العام الحالي، كمرحلة أولى في أمانة العاصمة صنعاء، وإنشاء قاعدة بيانات وخريطة للجوع في اليمن، واستكمال بناء البنية المؤسسية للبنك.

- بداية مبشّرة

وتمكّنت اللجنة المشرفة على البنك من جمع تبرّعات في حفل الإشهار بلغت نحو 300 مليون ريال يمني، أي ما يعادل (800 ألف دولار أمريكي)، وهو مبلغ يمثّل 20% من إجمالي ما يطمح القائمون على البنك لجمعه من أجل تغطية أنشطة العام الجاري.

وفي هذا، أشار السدعي إلى أن البنك يسعى إلى تنظيم العمل الخيري والإنساني في اليمن، والابتعاد به عن العشوائية؛ من خلال تبنّيه عدداً من المشاريع القائمة التي تهتم بالحالة الإنسانية العاجلة، على غرار مشروع "إكرام النعمة"، ومشروع "المطابخ والأفران"، وكذلك "الإطعام الأسبوعي".

ومن بين المشاريع والبرامج التي سينفّذها البنك أيضاً، جمع الطعام الفائض وتوزيعه على المحتاجين، وعمل المطابخ والأفران الدائمة في الحارات والمناطق، والتغذية المدرسية، والتدريب والتمكين الاقتصادي للأسر الفقيرة، وتوزيع السلات الغذائية، يقول السدعي.

وأوضح السدعي أن البنك سيعتمد سياسة التنوّع في مصادر التمويل، وكذلك التنوّع في المشاريع والبرامج والاستثمار بما يضمن استمراريته.

واختتم حديثه بأن البنك "لن يغفل جانب التوعية، حيث سيركّز على توعية الناس بعدم إهدار الطعام الفائض، وتغليفه وتوزيعه على المحتاجين كسلوك فردي وثقافة مجتمعية.

ومن أبرز الفئات التي تستهدفها برامج البنك ومشروعاته؛ الأسر الفقيرة، والمشردون، والنازحون، ودور الأيتام، وذوو الاحتياجات الخاصة، وطلاب المدارس، وحالات سوء التغذية، والأفراد المحتاجون للغذاء، وأسر السجناء.

ويعيش اليمن أوضاعاً مأساوية؛ بسبب الحرب الدائرة منذ عامين بين قوات الحكومة من جهة، ومليشيات الحوثي - صالح من جهة أخرى، والتي أودت بحياة آلاف المدنيين، ووضعت 80% من السكان في ظروف طارئة، بحسب تقارير أممية.

مكة المكرمة