تجارة الأعضاء وبيع الأطفال.. سوق تزدهر على وجع السوريين

ثمة نقص حاد في الطواقم الطبية المتخصصة والملتزمة بأخلاق المهنة في الأوساط السورية

ثمة نقص حاد في الطواقم الطبية المتخصصة والملتزمة بأخلاق المهنة في الأوساط السورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 31-12-2015 الساعة 16:36
مي خلف


في الوقت الذي تعج فيه تقارير المؤسسات الحقوقية الدولية بأرقام عن أعداد الضحايا والجرحى في سوريا، وقصص اللاجئين وعبورهم للبحر للبحث عن حياة في أوروبا، لا تتطرق هذه التقارير إلى واحدة من أخطر الظواهر التي تنتشر بصمت على نطاق واسع من سوريا إلى جانب أماكن تجمع اللاجئين في الدول المحيطة، وهي ظاهرة بيع الأعضاء والتجارة بالأطفال.

جهات عديدة متورطة في إنعاش سوق بيع الأعضاء والتجارة بالأطفال، إلا أن التصريحات الرسمية القليلة تبقي نظام "الأسد" المتهم الأكيد والمتورط الأبرز في هذه التجارة، فبحسب ما صرّح رئيس نقابة الأطباء السوريين الأسبوع الماضي، فإن نقابته قد مسحت أسماء خمسة أطباء من عضويتها وسحبت رخصهم بعد أن انكشف تورطهم في تجارة الأطفال وبيع الأعضاء.

وفي هذا السياق، أضافت الصحيفة أن بيع الأطفال يتم عن طريق نقل نساء حوامل إلى لبنان وتوفير ظروف ولادة مريحة لهن، وأخذ الأطفال بعد الولادة لبيعهم لعائلات أخرى. وقد تم تداول عدة قصص بتقارير صحفية سابقة تتحدث عن وجود مسلحين داخل المستشفيات والمراكز الطبية تتجول بحثاً عن مرشحين مناسبين لبيع أعضائهم.

إلى جانب ذلك، تحدثت تقارير عن تورط جيش الأسد أيضاً بتجارة الأعضاء، وهو ما دفع مقاتلي "جيش الإسلام" في ضواحي دمشق لإعدام 17 جندياً من جيش الأسد ثبت تورطهم بتجارة الأعضاء. وبحسب وزارة الصحة السورية فقد وصل عدد الأشخاص المعروف أنهم كانوا ضحية لتجارة الأعضاء منذ عام 2011 إلى 18 ألف شخص، وهو رقم تقريبي لا يشمل الحالات الكثيرة التي لم يتم الحديث عنها.

وفي الحديث عن العوامل يذكر أن تداعيات وآثار الحرب في سوريا أدت إلى تدفق الأعضاء بشكل كبير إلى السوق وتفعيل مافيا تجارة الأعضاء بشكل كبير، سواء في سوريا أو في الدول المحيطة بها. فعلى سبيل المثال، فإن حوادث اغتصاب النساء- والحمل غير الشرعي- التي ازدادت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، دفعت الجهات المتورطة لاستهداف هؤلاء النساء لدفعهن لإجهاض الجنين بعد مرور شهور على الحمل من أجل استخدام أعضائه وبيعها. وهو ما يفيد "السوق" من جانب، وينقذ حياة المرأة من "القتل تحت ذريعة شرف العائلة" من جانب آخر.

من ناحية أخرى، فإن تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي والمعيشي للاجئين السوريين، وازدياد حاجتهم إلى اللجوء إلى أوروبا عبر البحر اضطرت جزءاً كبيراً منهم إلى بيع أعضائهم، خاصة الكلى، من أجل توفير بضعة آلاف من الدولارات سيدفعها بدوره لشبكة التهريب حتى يصل إلى أوروبا. هذا إلى جانب آخرين باعوا كليتهم بأثمان بخسة من أجل توفير قوت العيش لعائلاتهم لشهر أو اثنين على الأكثر.

إضافة إلى ذلك، بالنظر إلى حجم اللجوء الهائل وسط السوريين عامة والأطباء خاصة، ثمة نقص حاد في الطواقم الطبية المتخصصة والملتزمة بأخلاق المهنة. والأوضاع المتردية للأطباء في الداخل جعلت من صفقات البيع مصدر دخل لهم.

لا تعتبر هذه الظاهرة أمراً غريباً في سوريا، فوسط اللاجئين والمجتمع السوري الذي يعايش الحرب تكثر القصص الشبيهة، إلا أن الحديث عنها لوسائل الإعلام عليه الكثير من التحفظات، وذلك نظراً لميول المرضى أو الضحايا لإخفاء حقيقة تعرضهم لسرقة الأعضاء أو بيعها.

مكة المكرمة