تحاصرهم القوانين.. كيف يؤدي مسلمو أوروبا شعائر العيد؟

تختلف كل دولة أوروبية عن مثيلاتها في طريقة تعاملها مع الأقليات المسلمة

تختلف كل دولة أوروبية عن مثيلاتها في طريقة تعاملها مع الأقليات المسلمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 29-08-2017 الساعة 11:41
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


يعتبر عيد الأضحى المبارك أحد أهم شعائر الدين الإسلامي، ويستعد له المسلمون في جميع أصقاع الأرض للاحتفال به، وإقامة شعائره المتمثلة بصلة العيد ونحر الأضاحي وتوزيع لحومها.

في البلدان الإسلامية لا يواجه المسلمون، بطبيعة الحال، أي عراقيل لإقامة شعائر عيد الأضحى، على خلاف البلدان غير الإسلامية؛ إذ يعاني المسلمون من مواطنيها أو المهاجرين إليها، عراقيل عديدة تعوقهم عن أداء هذه الشعائر.

وتختلف كل دولة أوروبية عن غيرها في طريقة تعاملها مع الأقليات المسلمة الموجودة فيها، إلا أن هناك بعض المشاكل التي قد تكون مشتركة بين أغلب الأقليات المسلمة في دول العالم؛ بعضها يرتبط بتعامل الدولة مع توقيت المناسبات التي يفترض أن يحتفل بها المسلمون، وموقف الدولة من هذا الاحتفال، والبعض الآخر يرتبط بالأماكن التي تقام بها شعائر هذه الأعياد أو المناسبات.

اقرأ أيضاً:

تركيا تعود لرعاية ملف المصالحة الفلسطينية الشائك.. فهل تنجح؟

وإذا ما نظرنا إلى توقيت الاحتفال بالشعائر الإسلامية لا سيما العيدين، فسنجد أن أغلب الدول الأوروبية لا تعتمد عطلة لهما؛ الأمر الذي يسبب معاناة كبيرة لمسلمي هذه الدول الذين يكونون مرتبطين بمواعيد عمل أو دراسة، وتعد سويسرا من كبرى الدول التي أثيرت بها هذه القضية خلال الأعوام القليلة الماضية، حيث لاقى هذا الأمر جدلاً واسعاً.

وفي مكان إقامة شعائر صلاة العيدين، يواجه المسلمون أيضاً صعوبات كبيرة في بعض دول أوروبا، وهو ما حصل في إيطاليا، التي حصل مسلموها قبل نحو عامين على ساحة يقيمون فيها شعائر عيدي الفطر والأضحى، بعد معاناة دامت فترة طويلة مع السلطات الإيطالية.

وتعتبر النمسا من أكثر البلدان غير الإسلامية التي تعير الأقليات المسلمة اهتماماً كبيراً، حيث تشاركهم الاحتفال بمناسباتهم، خاصة في العيدين "الفطر والأضحى"، لا سيما إذا ما قارنّا هذا الموقف بكثير من دول أوروبا التي قد تضع العراقيل أمام الأقليات المسلمة.

ومن أبرز مظاهر اهتمام النمسا بمسلميها، مشاركة المسؤولين في الاحتفال، كما حدث بعيد الأضحى قبل ثلاثة أعوام؛ عندما أقام الرئيس النمساوي حفل استقبال للجالية المسلمة؛ وهو الأمر الذي جعل مسلمي النمسا في سعادة شديدة، لاهتمام دولتهم بهم رغم أنهم أقلية دينية.

وتحظى الجاليات المسلمة في النمسا بدعم قوي من قِبل عمدتها ميخائيل هويبل والحزب السياسي الاشتراكي الذي ينتمي إليه.

- مشكلة نحر الأضاحي

ويواجه المسلمون تحدياً يتجدد سنوياً، يتمثل بتطبيق سُنة ذبح الأضاحي؛ ففي بلجيكا، وكلما حلَّ عيد الأضحى تجددت معاناة المسلمين هناك فيما يخص طريقة ذبح الأضاحي؛ في ظل حظر الذبح الذي تفرضه بلجيكا على المسلمين بدعوى الرفق بالحيوان ومنع تعذيبه.

وحددت السلطات البلجيكية جناحاً لسكان مدينة "أنفرس"، لقتل الأضاحي بها من خلال الصعق بالكهرباء أو تخدير الدواب قبل الذبح، وهو ما يرفضه المسلمون بشكل تام.

وفي فرنسا، يواجه المسلمون -المقدر عددهم بنحو 6 ملايين- مشكلات ليست أقل من التي تواجهها الأقليات المسلمة في الدول الأوروبية عند الاحتفال بعيد الأضحى، خاصة عند ذبح الأضحية، حيث إن القوانين الفرنسية تفرض أن يكون الذبح والسلخ عبر المجازر فقط.

ذلك الأمر دفع عدداً كبيراً من المسلمين هناك إلى شراء الأضاحي مذبوحةً ومسلوخةً كلحوم من خلال الجزارين؛ وهو ما يؤدي إلى الإخلال بأركان وشروط عديدة من شروط الأضحية، حيث إن مخالفة هذه القوانين والذبح خارج المجازر المرخصة، يعاقَب عليه القانون بغرامات مالية قد تصل إلى 15 ألف يورو والسجن 6 أشهر.

ويبلغ عدد المسلمين في قارة أوربا باستثناء تركيا، 45 مليوناً، تتركز أكبر كثافة سكانية منهم في منطقة البلقان، بحسب الدراسة التي أصدرتها منظمة "عدالة للجميع ضد التمييز"، المتخصصة بالدفاع عن الأقليات في العالم.

وأكدت الدراسة أن عدد المسلمين بأوروبا في تزايد مستمر، وأن دورهم وتأثيرهم في مجتمعاتهم تزايدا بشكل ملحوظ خلال الأعوام العشرة الأخيرة، حيث أصبح الإسلام الدين الثاني والمعترف به رسمياً من السلطات الرسمية في الدول الأوروبية.

- حلول مؤقتة

يقول منذر النعيمي، وهو هولندي من أصول عراقية، إنه ومجموعة من العراقيين بهولندا يرسلون مبلغاً من المال إلى ذويهم في بلدهم، وهناك ينحرون الأضاحي.

وأضاف النعيمي لـ"الخليج أونلاين"، أن "من الواجب الالتزام بقوانين البلاد التي نعيش فيها، قد تكون هناك عوائق، لكن بالإمكان تجاوزها".

وتابع: "الكثيرون هنا يرسلون مبلغ الأضحية إلى بلدانهم. هذه الخطوة حل جيد يتخذه المسلمون في هولندا، حتى إن مسلمين من أصول هولندية يفعلون الشيء نفسه، يرسلون مبلغ الأضحية لأشخاص ما أو جمعيات في بلدان إسلامية".

في ألمانيا، يقول أحمد عبد الرحمن، الذي تعود أصوله إلى سوريا: إن "القوانين في ألمانيا صارمة جداً"، لافتاً النظر، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنهم كمسلمين محرومون من رؤية أضاحيهم وهي تُنحر، والعمل على توزيعها للناس بأنفسهم.

وبيَّن أن جمعيات إسلامية هي من يختص بهذه المهمة، وما على المسلمين في ألمانيا سوى دفع مبلغ الأضحية.

وأشار إلى أن هذه الجمعيات أيضاً لا تتمكن من نحر الأضاحي داخل البلاد، لكنها تفعل ذلك في بلدان إسلامية بأفريقيا والشرق الأوسط.

مكة المكرمة