تدخين العراقيات الأرجيلة.. من "العيب" إلى العلن

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gkaqwB

تدخين النساء.. ثقافة تتقبلها بعض العوائل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 11-11-2018 الساعة 15:56
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين

لم يكن تدخين النساء لـ"الأرجيلة" داخل مقاه تقدم هذا النوع من الخدمات معروفاً في العراق؛ بل إن تدخين النساء بشكل عام يعتبر حتى سنوات قريبة مضت مؤشراً على سوء السلوك.

لكن الحال بدا مختلفاً اليوم عمّا كان عليه قبل أكثر من عشر سنوات في أقل تقدير؛ ففي مقاه حديثة تعلو خيوط الدخان التي تنطلق من أفواه نساء بينهن شابات بأعمار تقل عن العشرين سنة، يتحدثن وهنّ ينفثن الدخان بحرية كبيرة.

كثيرات منهن يشاركن أزواجهن أو أقارب لهن من الذكور جلسات المقهى وتدخين الأرجيلة، وبعضهن يتناوبن على تدخينها مع من يرافقهن من الذكور.

رواء علي شابة في العقد الثاني من العمر، تقول إن تدخين الأرجيلة أو السجائر "حرية شخصية بغض النظر عن الأضرار الصحية والمادية الناجمة عنها".

وأشارت لـ"الخليج أونلاين" إلى أن إقدامها على تدخين الأرجيلة "بسبب ضغوط نفسية مرت بها".

وأضافت أن الأرجيلة أصبحت جزءاً أساسياً من حياتها لا يمكن الاستغناء عنها، مبينة أنها كلما شعرت بالملل في المتجر الذي تعمل فيه أو في المنزل تلجأ لتدخين الأرجيلة؛ "إنها متنفس لي وتساعدني على تخطي همومي اليومية"، بحسب تعبيرها.

الحال مع وسن، البالغة من العمر  22 عاماً، يختلف بالمقارنة مع رواء، من ناحية سبب تدخين الأرجيلة.

فوسن تعلمتْ- وفق ما تقوله لـ"الخليج أونلاين"- تدخين الأرجيلة من والدها الذي يطلب منها دائماً إعداد مواد الأرجيلة، ليدخنها في المنزل.

وأوضحت: "والدي مدمن على تدخين الأرجيلة. تملأ رائحة الدخان المنزل حتى أصبحت أعتاد على هذه الرائحة وأحبها". 

ليست هي فقط من يدخن الأرجيلة بسبب إدمان والدها لها، فهي تقول إن جميع أفراد عائلتها أصبحوا مدمنين على الأرجيلة، وأصبحوا جميعهم يدخنونها بمعية رب الأسرة.

ولفتت وسن إلى أنها بدأت تعاني من أزمات صحية كضيق في التنفس، وهي تدرك أن ذلك بسبب التدخين، وفق قولها. 

انتشار ظاهرة تدخين الأرجيلة بين الفتيات شجع بعضهن على إنشاء مقاه خاصة بالنساء، وهي مشاريع لاقت نجاحاً ملحوظاً.

أم سامر، صاحبة أحد هذه المقاهي في بغداد، ذكرت لـ"الخليج أونلاين" أن "فكرة المقاهي الليلية الخاصة بالنساء لاقت رواجاً وإقبالاً واسعاً بين النساء، خاصة الفتيات؛ حيث وجدن فيها مكاناً للتعبير عن حريتهن والتخفيف من الضغوط التي يتعرضن لها سواء كان في أماكن العمل أو المنزل".

وعلى الرغم من عدم تقبل المجتمع العراقي دخول المرأة إلى المقاهي، فإن أم سامر اعتبرتها خطوة إيجابية في الوقت الحاضر؛ "وذلك لتقليل الاختلاط الحاصل بين النساء والرجال في المقاهي والنوادي الليلية".

المجتمع بدوره وعلى الرغم من الانفتاح الذي يشهده العالم، لم يزل يعارض في غالبية واسعة منه تدخين المرأة، ويرى أنها من السلبيات التي تشوه صورة المرأة.

هذا ما ذهب إليه كثير من الشباب الذين يبحثون عن الزواج، بينهم فراس البياتي، الذي قال لـ"الخليج أونلاين" إنه وعلى الرغم من كونه يدخن الأرجيلة يرفض أن يرتبط بفتاة تدخنها.

من جهته عزا الأستاذ في علم النفس يوسف الجنابي، سبب انتشار هذه الظاهرة إلى غياب الوازع الديني ومحاولة البعض نقل ثقافات دول أخرى إلى العراق. 

وقال الجنابي في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "الانفتاح على ثقافات الشعوب الأخرى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء التلفزيوني المفتوح سبب مهم أدى إلى هذه الظاهرة التي أرى أن لها سلبيات عديدة، سواء كان المدخن رجلاً أم امرأة".

هجرة عدد كبير من العراقيين إلى خارج البلاد، منذ تعرض بلادهم للغزو في 2003- بحسب الجنابي- سبب آخر لانتشار هذه الظاهرة، مبيناً أن من عاد من المهاجرين نقل هذه التجربة فظهرت مقاه حديثة تقدم أنواعاً مغرية من الأراجيل.

ويرى أن مثل هذه الظواهر يمكن التغلب عليها في حال دعمت الحكومة برامج تثقيفية وتوعوية لبناء أجيال تقضي أوقات فراغها في أمور نافعة.

مكة المكرمة