تذاكر المواصلات تلتهم ما تبقى من رواتب المصريين وتزيد حنقهم

ارتفاع أسعار تذاكر مترو الأنفاق يثير غضب المصريين

ارتفاع أسعار تذاكر مترو الأنفاق يثير غضب المصريين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 27-03-2017 الساعة 10:00
القاهرة – أسماء طه- الخليج أونلاين


لا تُخطئ عين من تطأ قدماه مترو الأنفاق بمصر حالة الغضب التي تُسيطر على راكبيه، بعد قرار للحكومة برفع سعر تذكرة المترو لجنيهين، بعدما كانت جنيهاً واحداً.

المترو الذي تزيد عدد محطاته على الستين محطة، ويربط بين مناطق القاهرة الكبرى، يستخدمه 700 مليون شخص سنوياً بواقع مليوني شخص يومياً، بحسب الموقع الرسمي لمترو الأنفاق.

في صباح الجمعة 24 مارس/آذار الجاري، فوجئ ركاب مترو الأنفاق برفع سعر التذكرة إلى جنيهين بدلاً من جنيه واحد، بعد قرار لوزير النقل المصري، هشام عرفات، بـ"زيادة سعر تذكرة المترو إلى جنيهين للتذكرة الكاملة، وجنيه ونصف للأنصاف، وجنيه لذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك تحريك أسعار الاشتراكات والكروت الذكية، التي يتم إصدارها".

وأعقب القرار تصريح لوزير النقل أكد فيه أن المواطنين غير غاضبين من زيادة سعر تذكرة المترو، لا سيما أن هذه الزيادة التي أقّرها جاءت في هذا التوقيت لـ"توفير الصيانة الكاملة لمترو الأنفاق، الذي يُعَد ملك المواطن البسيط، ويعاني من عدة مشاكل نتيجة الديون"، بحسب تأكيده.

-غضب واستنكار المواطنين

من جانبه، أكد حسني السيد (48 عاماً) والذي يعمل موظفاً بإحدى الهيئات الحكومية بمنطقة وسط البلد بالقاهرة، أنه شعر بالصدمة بعد قرار الحكومة مضاعفة سعر تذكرة المترو، متسائلاً: "هما عاوزينا نروح شغلنا مشي؟".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" لفت إلى أن راتبه الذي لا يتخطى الألفي جنيه لا يكفي احتياجات أسرته الأساسية، لا سيما بعد ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء والماء وارتفاع أسعار السلع، ليأتي ارتفاع سعر تذكرة المترو، الذي يركبه وأولاده الذين يدرسون بالمرحلة الجامعية يومياً، ليأكل ما تبقى من راتبه.

وأشار السيد إلى "الخدمات السيئة المقدمة في مترو الأنفاق الذي يتعطل بشكل متكرر، ويكتظ بالباعة الجائلين والمتسولين، والتكييفات التي لا تعمل، فضلاً عن تأخر القطارات في الوصول لأوقات طويلة"، مستنكراً رفع سعر التذكرة في ظل الخدمات المتدنية التي تُقدم للمواطنين، وفي ظل الارتفاع الخانق في أسعار جميع السلع والخدمات.

-المواطن يدفع الثمن

الخبير الاقتصادي سرحان سليمان لفت إلى أن البعض ينظر لرفع تذكرة مترو الأنفاق على أنه أمر بسيط لكونه أصبح جنيهين؛ لكن الأمر مختلف فعدد ركاب المترو على أقل تقدير مليونا شخص يومياً، بالاضافة إلى أن المترو يُعد وسيلة مواصلات يومية لسكان القاهرة.

ولفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن المترو يحقق مكاسب كبيرة حتى عندما كانت التذكرة بجنيه واحد، مؤكداً أنه "من غير اللائق أن تكون تذكرة ذوي الاحتياجات الخاصة بجنيه، في حين أن ذوي الاحتياجات الخاصة بكل دول العالم يركبون مجاناً".

-عجز الحكومة

وأوضح الخبير الاقتصادي أن "قرار رفع سعر تذكرة المترو يؤكد عجز الحكومة، وأنها تبحث عن مصادر إضافية لزيادة مواردها بطرق غير تقليدية، وأنه يدخل تحت بند فرض الضرائب والجباية على المواطن بطريقة مباشرة".

ولفت إلى أن "الحكومة تحاول تحقيق مكاسب من أمور هامشية، ولكنها تحقق مكاسب كبيرة جداً، كرفع سعر تذكرة المترو، وزيادة الرسوم على الطرق السريعة والمركبات الكبيرة والسيارات الخاصة".

كما ألمح إلى أن شركة مترو الأنفاق تحقق مكاسب كبيرة للغاية، فبخلاف سعر التذكرة، حتى عندما كانت بجنيه واحد، فإن مكاسب الإعلانات داخل المترو تفوق مكاسب الشركة من التذاكر.

وبيّن سرحان أن "المبلغ الذي سيعود على الحكومة من رفع سعر التذكرة لا يساوي الضرائب المستحقة من بعض الشخصيات، والتي بلغت 20 مليار جنيه، والحكومة غير قادرة على تحصيلها".

-زيادة الغضب الشعبي

وذهب سرحان للقول: "في الوقت الذي يعاني فيه 45% من المصريين من الفقر، ويعانون من ارتفاع أسعار جميع السلع، كان من باب أولى أن تُحجم الحكومة عن رفع سعر تذكرة المترو".

-اللجوء لجيب المواطن

في السياق ذاته، ذهب الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، لتأكيد أن الحكومة تلجأ للقرارات السهلة وذلك برفع التعريفات والأسعار والاقتراض، لافتاً إلى أن "الفكر الوحيد لدى الحكومة هو جيب المواطن، دون البحث عن موارد جديدة".

وأشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الحكومة اتخذت قرار مضاعفة سعر تذكرة المترو دون دراسة أسباب خسائر هذا المرفق الحيوي، ولم تدرس المشكلات الحقيقية لتلك الأزمة.

-فساد وسوء إدارة

كما أبدى النحاس تعجبه من التضارب في التصريحات حول الأرقام الرسمية عن عدد راكبي المترو، قائلاً: "قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 كانت التصريحات تؤكد أن أكثر من أربعة ملايين شخص يركبون المترو يومياً، إلا أن الحكومة أعلنت أن عدد ركاب المترو مليونا شخص فقط".

وأكد النحاس أن مرفق مترو الأنفاق به إهدار كبير للمال العام وأنه يخسر لسوء إدارته، متسائلاً "هل يتحمل المواطن تكلفة النقل أم تكلفة الفساد؟".

وتساءل الخبير الاقتصادي "ألم يدرس البنك المركزي تأثير قرار تعويم الجنيه على هذا المرفق الحيوي، لا سيما أن الحكومة تبرر رفع سعر التذاكر بارتفاع أسعار تكلفة إنشاء المحطات، والصيانة التي تزامنت مع تعويم الجنيه؟".

مكة المكرمة