تركيا: اعتقال متهم بتسهيل تغلغل "الكيان الموازي" بالحكومة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-03-2015 الساعة 09:51
أنقرة - الخليج أونلاين


أصدرت محكمة تركية، الجمعة، قراراً باعتقال شخص كان قد أُطلق سراحه في وقت سابق الخميس، في إطار التحقيقات الجارية بخصوص قضية تسريب أسئلة امتحان اختيار موظفين حكوميين، عام 2010، بشكل ممنهج، بغية تسهيل تغلغل أتباع الكيان الموازي في مؤسسات الدولة.

وكانت محكمة الصلح الجزائية الثانية بالعاصمة أنقرة، قد أطلقت سراح المتهم "نوري (...)" شرط المراقبة القضائية، حينما أُحيل إليها، الخميس، من قبل النيابة لاعتقاله على خلفية التهم الموجهة إليه في إطار التحقيقات المذكورة، لكن النيابة العامة طعنت على حكم البراءة لتقرر محكمة الصلح الجزائية الثالثة اعتقال المتهم مرة ثانية، ورفض اعتقال متهم آخر يدعى "كامل (...)".

وعقب صدور قرار المحكمة توجهت قوات الأمن لضبط المتهم، وبالفعل تمكنت من توقيفه، وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أن شبهة ارتكابه جريمة حاضرة بقوة.

وكانت محكمة الصلح الجزائية الثانية، قد أطلقت، الخميس، سراح المتهمَين المذكورين أعلاه، اللذين أُحيلا إليها مع المطالبة باعتقالهما على خلفية التهم الموجهة لهما؛ وهي "الانتماء لمنظمة إرهابية"، و"الابتزاز"، و"مقاومة موظف عام".

وتم الكشف عن قضية تسريب أسئلة الامتحان هذه، عقب 15 شهراً من التحري، قامت خلالها فرق مكافحة الجرائم المنظمة والمالية، بعمليات توقيف أشخاص شملت 19 ولاية، في 23 مارس/ آذار الحالي، في ضوء التحقيق الذي أطلقته النيابة العامة.

وأمرت محكمة تركية في أنقرة، السبت، باعتقال 32 موقوفاً من أصل 62 أحيلوا إلى القضاء بطلب الاعتقال، كما قررت المحكمة الإفراج عن 30 من المشتبهين شريطة وضعهم تحت المراقبة القضائية، في إطار القضية.

السلطات أوقفت 75 شخصاً من أصل 82 مطلوباً حتى اليوم، وكان بين الموقوفين 40 موظفاً حكومياً، وأخلي سبيل 6 في مديرية الأمن، فيما أرسل 69 منهم إلى القصر العدلي اليوم، وأحيل 62 منهم إلى المحكمة المناوبة، مع طلب الاعتقال، وجرى إطلاق سراح سبعة.

وأنكر معظم المشتبهين التهم الموجهة إليهم لدى أخذ أقوالهم الأولى، وسؤالهم عن كيفية حصولهم على علامة تامة في الامتحان، إذ أجاب جُلهم بالقول: "لقد درسنا واجتهدنا، ونجحنا"، على حد زعمهم، إلا أن 4 مشتبهين اعترفوا بالتهم، وتبيّن أن كافة المشتبهين كانوا على تواصل فيما بينهم من خلال جمعية في أنقرة، تتولى توزيع الأسئلة المسربة إلى أتباع جماعة "فتح الله غولن"، التي تصفها الحكومة بالكيان الموازي.

واكتشفت السلطات أن بعض المشتبهين استخدموا هواتف مسجلة بأسماء أشخاص تجاوزوا الستين عاماً، من أجل تسريب الأسئلة وتوزيعها، ولدى التدقيق في سجلات المكالمات، تبين أن هؤلاء كانوا ممن يترددون على الجمعية، ويقيمون في محيطها.

كما توصلت السلطات إلى دلائل تشير إلى جمع 4 من المشتبهين تبرعات ومساعدات لمصلحة الكيان الموازي، كما ضمت قائمة الموقوفين، مسؤولاً شرطياً متورطاً في القضية.

وكانت النيابة أكدت في بيان أنها "توصلت إلى أدلة هامة تظهر تسريب أسئلة الامتحان، وتوزيعها"، مشيرة إلى أنه "لم يسبق أن تمكن أي أحد من الإجابة بشكل صحيح عن كافة الأسئلة البالغة 120 سؤالاً، في تاريخ الامتحان، قبل دورة 2010، التي شهدت إجابة 350 شخصاً على كافة الأسئلة بشكل صحيح".

وأردفت النيابة، أن 70 ممن أجابوا عن كافة الأسئلة بشكل صحيح، هم أزواج، و23 يرتبطون فيما بينهم بصلات قرابة، وتبيَّن أن 52 آخرين يقيمون، إما في العنوان ذاته أو العمارة ذاتها، أو الشارع أو المجمع السكني نفسه.

وذكرت النيابة أنه "تم التوصل خلال هذه التحقيقات إلى أدلة تشير إلى قيام أشخاص بالتغلغل في مؤسسات الدولة بتعليمات من أشخاص ينتمون إلى الكيان المذكور، وتأسيسهم تنظيماً، والتحرك معاً، واستخدامهم لأسئلة الامتحان عن طريق التحايل، وبشكل غير مشروع قبل الامتحان، بهدف التغلغل في مؤسسات الدولة".

وأشارت النيابة في بيان آخر، إلى أن هناك 3 آلاف و227 شخصاً، أجابوا إجابة صحيحة عن أكثر من 100 سؤال، وبات 616 منهم موظفاً لدى الدولة.

وتصف الحكومة التركية جماعة "فتح الله غولن"، المقيم في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، بـ"الكيان الموازي"، وتتهمها بالتغلغل داخل سلكي القضاء والشرطة، وذلك وفقاً لأدلة تم التوصل إليها نتيجة تحقيقات بهذا الخصوص، كما تتهم عناصر تابعة للجماعة باستغلال مناصبها، وقيامها بالتنصت غير المشروع على مسؤولين حكوميين ومواطنين.

مكة المكرمة