"تسقيف المهور".. هل يحل مشكلة العنوسة بالجزائر؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/gMn8rV

يحارب الجزائريون الغلاء في المهور

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 09-09-2018 الساعة 12:56
الجزائر – أيمن حمودة – الخليج أونلاين

في خطوة لمواجهة ظاهرة غلاء المهور، وتأخر سن الزواج بين أوساط الشباب، أطلق جزائريون مبادرات مجتمعية للحد من تكاليفه، وتيسيره، بوضع سقف للمهور.

هذه المبادرة التي لاقت ترحيباً واسعاً ومطالبات بتعميمها، تأتي في ظل نسب قياسية للعنوسة، ولتأخُّر سن الزواج بين أوساط الشباب.

ورغم تشكيك الكثير من الخبراء في الأرقام التي يقدمها الديوان الوطني للإحصاء بشأن عدد العوانس في الجزائر؛ إذ أكد في آخر تقرير له أن "الجزائر تسجل سنوياً 200 ألف عانس، وأن عدد العوانس وصل إلى 11 مليوناً"، وهو رقم مرعب وكبير جداً، فإن مشكلة العنوسة واضحة وجلية، ويكاد لا يخلو منها أي بيت جزائري.

أُولى المبادرات جاءت من قرى محافظة بسكرة (400 كم جنوب شرقي العاصمة الجزائر)، حيث اتفق سكان بلدية "مزيرعة" على ضبط تكاليف الزواج كاملةً في حدود 25 مليون سنتيم جزائري (أقل من ألفي دولار).

واللافت أن المبادرة لم تمس فقط الجوانب المالية للزواج؛ بل طالت حتى بعض العادات والتقاليد التي رأى فيها السكان ظواهر مبتدعة مثل "المهيبة"، وهي عادة جزائرية تُلزم الزوج بزيارة زوجته قبل الدخول بها، في كل المناسبات الدينية مع تقديم هدايا وأموال.

الجزائر

الاتفاق نص أيضاً على إلغاء عملية تقديم الحلويات في عُلب على المدعوين، كما دعوا إلى تفادي التباهي بالهدايا المقدَّمة للعروس يوم الزفاف، مع عدم تصوير النساء، وهو أمر اعتبره سكان البلدية عادة مستحدثة تجاوزت حدود الآداب والأخلاق، ما يستوجب منعها؛ نظراً إلى استغلالها في قضايا تمس بشرف العائلات المدعوَّة، وإن تم التصوير فيجب أن يكون في إطار ضيق بين أهل العروس والعريس بموافقة الطرفين.

المبادرة لاقت ترحيباً وعرفت انتشاراً في مدن أخرى؛ على غرار بلدة الزيتونة بمحافظة سكيكدة التي تبعد نحو 560 كم شرقي البلاد، حيث اتفق سكان على تحديد مبلغ 500 يورو كأعلى سقف للزواج دون تقديم أي شيء آخر من لباس ومال وذهب وأشياء أخرى.

ووضع السكان وثيقة اعتبروها مرجعية تنظم مسألة الزواج فيما بينهم، ويقسم مبلغ 500 يورو إلى ثلاثة أقسام؛ هي: 45 يورو بالنسبة إلى المهر، و230 يورو لجهاز العروس، و185 يورو خاصة بالعشاء ووليمة العروس، في يوم الزفاف.

ولا يتم العقد الشرعي بالمسجد لمن خالف العرف المتفق عليه، ويتحمل تبعات العواقب المترتبة على أثر الخروج عن جماعة الأمة وعلمائها.

 

 

مقاطعة الزواج

وفي محافظة "تيزي وزو"، أصدرت تسع جمعيات دينية تابعة لمساجد قرى بلدية آيث أرزين بدائرة "إغيل علي" بياناً عقب اجتماع عُقد مؤخراً لتحديد مهر للزواج ووضع ضوابط للاحتفالات المقامة بالمناسبة.

وحسب نص البيان الذي تسلّم "الخليج أونلاين" نسخة منه، فإن الاجتماع توصل إلى "تحديد منتصف الليل كحد أقصى لاستعمال الموسيقى، وإلغاء حلوى العروسين، وإلغاء التحلية في حفلات الزفاف، وتحديد المهر بمئة ألف دينار جزائري، أي ما يعادل 720 دولاراً".

هذه الحملة تأتي بعد أن أطلق جزائريون، العام الماضي، حملة "خلّيها تبور"، في دعوة إلى مقاطعة الزواج؛ احتجاجاً على غلاء المهور، وهي المبادرة التي انتقدها كثيرون واعتبروها تعمق مشكلة العنوسة أكثر في الجزائر، وتزيد من ظاهرة تأخر سن الزواج بين الشباب الجزائري والتي وصلت إلى معدل يتجاوز 35 سنة.

ورغم أن دعوات تسقيف المهور لاقت استحساناً، فإن كثيرين رفضوها بحجة كون المهر حقاً من حقوق الزوجة، واعتبروا أن مسألة المهر تبقى في الأخير بين الزوجين ولا يمكن أن تخضع لقرار مجتمعي.

الجزائر

مخالفة السُّنة

العمري دموشي، إمام مسجد بالعاصمة الجزائر، رفض في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، تحديد المهر، واعتبره "أمراً مخالفاً للسُّنة النبوية".

ويشدد دموشي على أن "المهر حق من حقوق الزوجة منحه لها الله، وأنه غير محدد بسقف معين؛ بل يخضع لإمكانات الزوج والتفاهم بين طرفي الزواج".

ورغم رفضه فكرة تحديد سقف معين للمهر، فإن دموشي اعتبر أن "الدعوة وحث الجزائريين على تيسير الزواج وإقناعهم بأن أقل عقود الزواج مهراً أكثرهن بركة، هو المطلوب في هذا الأمر".

من جهته، أكد الخبير في علم الاجتماع جوادي الربيع أن "مشكلة العنوسة وتأخر سن الزواج بمثابة قنبلة موقوتة تهدد المجتمع الجزائري"، وأوضح أن "مشروع الزواج للشباب الجزائري بات مؤجَّلاً، لعدة أسباب مركَّبة ومعقدة ومتراكمة، أبرزها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعصف بمستقبل قطاعات عريضة من الجزائريين".

الزواج

 

أسباب وتداعيات

ولأن الحصول على وظيفة يعتبر البوابة الرئيسية لمشروع الزواج، فإن أزمة البطالة المتفشية بين أوساط الشباب والتي تتجاوز 30% تجعل من موضوع الزواج مسألة صعبة للغاية في ظل الشروط التعجيزية والتكاليف الجد مرتفعة لحفلات الزواج، وأبرزها غلاء المهور؛ لذلك يعتبر الربيع أن "الدعوة إلى تحديدها أو التيسير فيها مسألة مهمة وعامل تحفيزي قد يشجع الشباب الجزائري على الإقبال على الزواج".

وفي المقابل، رصد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أسباباً أخرى للمشكلة، مثل التغير والانفتاح الذي طرأ على المجتمع الجزائري، وعلى المرأة الجزائرية تحديداً، والتي شهدت برأيه "خلال السنوات الأخيرة، استقلالية في حياتها بدخولها عالم الشغل بقوة، ما جعلها تتحرر من رابط الزواج تأثراً بأفكار غربية".

وكشف الربيع أن "مشكلة العنوسة وتأخر سن الزواج بالنسبة للشباب قضية خطيرة ولها انعكاسات سلبية على المجتمع تتجلى في جرائم القتل والاغتصاب التي يشهدها المجتمع يومياً، إلى جانب انتشار الفساد الأخلاقي، وما تسجيل الجزائر نحو ثلاثة آلاف طفل مجهول النسب إلا أحد أسوأ التداعيات السلبية للظاهرة".

مكة المكرمة