تضعهم على طريق الانحراف.. الحرب تنتهك الطفولة بسوريا

الحرب تشرد ملايين السوريين

الحرب تشرد ملايين السوريين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 17-10-2017 الساعة 12:37
دمشق - الخليج أونلاين (خاص)


ما زالت الحرب التي تعيشها سوريا منذ أكثر من ست سنوات، تلقي بظلالها السوداوية القاتمة على حياة السوريين، لا سيما الأطفال.

تتحدث تقارير دولية عن ملايين من الأطفال السوريين جعلتهم الأوضاع التي يمر بها بلدهم، يعانون مشاكل مختلفة، من أخطرها الانحراف.

وفي وقت يجب التحاق الأطفال بالدراسة، ونيل فرصة لتعليم جيد يبني مستقبلهم الذي تعتمد عليه بلدهم، ابتعدت أعداد كبيرة منهم عن المدرسة.

اقرأ أيضاً :

واشنطن بوست: العراق بحاجة لإصلاح سياسي أو عودة الحروب الأهلية

الأطفال السوريون يعتبرون الحلقة الأشد ضعفاً، والفئة الأكثر تأثراً بمجريات الأحداث في سوريا وانعكاساتها، مقارنة بالفئات الأخرى، بحسب ما يشير الباحث الاجتماعي غيث فارس.

في حديثه لـ"الخليج أونلاين" قال فارس: "الأعمال العسكرية التي تعيشها سوريا صبغت حياة الأطفال السوريين بمظاهر العنف والقتل والدمار والهروب والنزوح"، ويرى أن هذه الأحداث "ولَّدت في نفوس الأطفال الخوف والعديد من الأمراض النفسية والجسدية، التي تحتاج إلى عقود طويلة، وإمكانات مادية وفنية كبيرة للشفاء منها، والتخلص من آثارها".

وبين أن من "أهم المظاهر التي ظهرت على سلوك الأطفال، خاصة الذكور منهم، هي العدوانية الشديدة والعنف في سلوكهم اليومي تجاه أقرانهم".

ولفت الباحث الاجتماعي الانتباه إلى أن "حقوق الطفل السوري في التعلم والعلاج واللعب، وغيرها من الحقوق التي نصت عليها اتفاقية حقوق الطفل والمواثيق الدولية ذات الشأن، منتهكة في سوريا بشكل صارخ، وهي حالة عامة في جميع المناطق بالبلاد".

وأضاف: "لم تعد هناك مدارس كافية، ولا ملاعب ولا مشافٍ بعد أن عمد النظام إلى تدميرها بطريقة ممنهجة، اعتمد فيها سياسة الأرض المحروقة، ما تسبب بتحويل الملايين من الأطفال إلى مشردين ويتامى ومتسربين من المدارس، تم رميهم على قارعات الطرق".

وبيَّن أن "هؤلاء الأطفال أصبحوا عرضة لجميع أشكال الانحراف والتطرف، والتجنيد في جماعات ذات توجه ديني متطرف؛ وذلك في ظل تراجع دور المؤسسات الأسرية والتعليمية، التي فقدت دورها التربوي والتوجيهي بسبب الفوضى العارمة التي تعيشها البلاد".

المرشد النفسي ضياء السالم أكد أن "وضع الطفولة في سوريا محرج جداً؛ لهول المصائب والأمراض النفسية التي يعاني منها الأطفال"، مشيراً إلى أن "علاج الآثار النفسية التي سببتها الحرب يحتاج إلى مؤسسات كبيرة، ومنظمات دولية متخصصة، وكوادر بشرية استثنائية تستطيع القيام بهذه المهمة".

وأشار في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "من أهم الأمراض التي يعانيها الأطفال بسبب الحرب هي الخوف والرهاب والاضطرابات النفسية والسلوكية، والاكتئاب والميل للوحدة، والقلق والتبول اللاإرادي، والسلوك العدواني، أو ما يسمى بعلم النفس بأمراض الصدمة، وما بعد الصدمة التي تمتد آثارها إلى سنوات طويلة".

ولفت السالم النظر إلى أن "الصدمة التي تصيب الأطفال خلال الحروب والكوارث، غالباً ما ينجم عنها خوف مزمن، تستمر آثاره إلى ما بعد انتهاء الحروب، وترتبط بكل ما يذكر فيها من أحداث وأصوات، مثل أصوات الطائرات والانفجارات وصفير القذائف وأزيز الرصاص، فيقابلها الطفل بالبكاء أو العنف أو الغضب".

تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية، أشارت إلى حجم الكارثة التي تعيشها الطفولة في سوريا.

وأكدت تلك التقارير وجود "قرابة 12 مليون طفل سوري بحاجة إلى المساعدة الإنسانية الفورية"، وذكرت أيضاً أن "أكثر من مليوني طفل في المناطق المحاصرة من قبل قوات النظام لم تصلهم إلا مساعدات إنسانية محدودة منذ بداية الصراع".

وبين بحث أجرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن "نحو مليون طفل سوري فقدوا والديهم أو أحدهما، وأن الرقم ارتفع بنحو 200 ألف يتيم مقارنة بالعام 2015، حيث أشارت البحوث إلى أن هذه الكارثة تعد أكبر من الأزمة السورية ذاتها".

وأشارت اليونيسف إلى أن "الأطفال السوريين تعرضوا لأبشع الانتهاكات وفقاً للقانون الدولي الإنساني، وقانون محكمة الجنايات الدولية، واتفاقية حقوق الطفل منذ بدء الحراك الثوري في سوريا.

ولفتت الانتباه إلى أن "النظام قام باعتقال أعداد كبيرة من طلاب المدارس، وتم تعذيبهم بشكل وحشي".

وأضافت المنظمة الدولية أن "عدد الأطفال المعتقلين في سجون النظام يزيد عن عشرة آلاف طفل"، مشيرة إلى أنه "تم توثيق مقتل أكثر من عشرة آلاف طفل آخرين؛ نتيجة القصف والتعذيب والقتل بالسلاح الكيماوي".

شروق العامر (48 عاماً)، وهي معلمة وأم لثلاثة أطفال، أكدت أن "الحرب وأحداثها انعكست على حياة الأطفال السوريين بشكل كبير، وحولت حياتهم إلى مجرد حرب يومية مع كل ما يتصل بها"، مشيرة إلى أن "ألعابهم باتت تحاكي ما يحدث على الأرض السورية من أعمال عسكرية".

وقالت في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "رسوم وألعاب الأطفال أصبحت كلها عبارة عن معارك، تنقل مشاهداتهم إلى الورق وباحات اللعب المتوفرة، فبدلاً من أن يرسموا صورة السماء الصافية والشمس المشرقة والأرض الخضراء والبيت الجميل والنهر يحيط به، وهي رسومهم المعتادة قبل الثورة السورية، أصبحوا يرسموا الطائرات المحلقة، والأبنية المهدمة، والصواريخ والأسلحة الحربية".

وأضافت: "تحولت ألعاب الأطفال إلى معارك بالأسلحة الخشبية، ونصب الكمائن والحواجز، بدلاً عن اللعب في المراجيح وممارسة ألعاب التسلية الأخرى، التي فقدت من البيوت والساحات والحدائق".

وتابعت: "لقد طغت مصطلحات الواقع الحربي على جميع مفرداتهم المستخدمة، فأصبحت تسميات الجيش الحر، والجيش النظامي، وداعش والنصرة، والمعارك، والطيران، والهاون، والدبابة، والقناص، والصراع بين هذه المكونات، هي المفردات المستخدمة في ألعابهم اليومية".

يقول الطفل معاذ 10 سنوات: "ما في عنا مدارس وأنا أُمضي وقتي في اللعب مع رفقاتي في الشارع".

وأشار إلى أنه ورفاقه يصنعون من مواسير المياه اللينة، وبعض الأدوات الحديدية، بنادق ومسدسات ويستخدمونها في ألعابهم الحربية اليومية.

وتمنى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "تنتهي الحرب ونعود أنا ورفقاتي إلى المدرسة".

مكة المكرمة