تنامي ظاهرة الانتحار وارتكاب الجرائم يقرع ناقوس الخطر بالأردن

ارتفاع معدلات ارتكاب الجريمة في الأردن

ارتفاع معدلات ارتكاب الجريمة في الأردن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 26-03-2017 الساعة 21:49
عمّان - الخليج أونلاين (خاص)


يستقبل الأردنيون سلسلة الأنباء المتعلقة بجرائم القتل، أو تلك التي تتحدث عن انتحار شخصٍ هنا أو هناك، في ظل تنامي ما بات يشبه ظاهرة الجريمة في المملكة، إذ لا يكاد يمضي يوم أو اثنان دون وقوع جريمة قتل في الأردن، وهو ما أكدته الإحصائية السنوية التي تصدرها دائرة إدارة المعلومات الجنائية التابعة لجهاز مديرية الأمن العام الأردني.

ارتفاع نسبة الجرائم في الأردن رأى فيه البعض مؤشراً خطيراً على اهتزاز النظام الاجتماعي وتفتت قيم الأمن المجتمعي، في حين تعالت الأصوات النيابية والحقوقية التي تطالب بتغليظ العقوبات على الجرائم الجنائية، إلى جانب دراسة الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها المملكة.

- أرقام صادمة

المعلومات والأرقام التي كشفت عنها الجهات المختصة في الأردن وحصل "الخليج أونلاين" على نسخة منها، تعتبر "صادمة" و"مقلقة" لأصحاب القرار، إذ تشير الأرقام إلى ازدياد نسبة الجريمة في الأردن على اختلاف أنواعها، في حين يكاد يجمع مطلعون تحدثوا لـ"الخليج أونلاين" على تزايد مطرد في "معدل الجريمة في المملكة في السنوات الخمس الماضية، عقب تسجيل ما يقرب من 140 ألف جريمة، وسط مخاوف زيادتها في العامين 2016 و2017"، إلى جانب رفض أجهزة الدولة الرسمية ربطها بتردي أحوال المعيشية للمواطن الأردني، التي شهدت زيادة في الفقر والبطالة وزيادة كلفة المعيشة اليومية.

الدكتور محسن الطراونة، المختص في علم الاجتماع والجريمة، قال في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "عدم التطبيق الشفاف والصارم لعقوبة الإعدام في حالات القتل العمد أدى إلى انتشار عادات الثأر والقتل، ومحاولة البعض أخذ حقه بيده لاعتقاده بعدم وجود عقوبة رادعة".

- عوامل نفسية واجتماعية

وأضاف الطراونة: "للعامل النفسي والاجتماعي والديني دور هام في تفاقم نسبة الجريمة أو الانتحار، إذ أثبتت الدراسات مؤخراً أن الجرائم التي تحدث على النطاق الأسري وخاصة الانتحار منها، تعود لأمراض نفسية واجتماعية متراكمة داخل المجتمع أو العائلة الواحدة، ومن ثم نجد جريمة قتل أو محاولة انتحار ما دمنا لا نعرف أين المشكلة، فضلاً عن أن نجد حلاً جذرياً لها".

- محاولات ردع

آخر تلك الجرائم ما شهدته محافظة إربد شمالي المملكة، من مقتل رجلٍ مسن وزوجته داخل منزلهما طعناً، ليتبين أن خادمتهما هي من أقدمت على تنفيذ تلك الجريمة، لأسباب غير معلومةٍ.

اقرأ أيضاً :

أزمات سوريا تتجاوز المبعوثين.. دي ميستورا يلحق بالأخضر وعنان

السلطات الأردنية أقدمت على تنفيذ أكبر حملة إعدامات دفعةً واحدة في تاريخ البلاد، لأشخاص أدينوا بعمليات "إرهابية" و"جنائية"، ويؤكد الطراونة أن تنفيذ الدفعة الكبرى في تاريخ المملكة من الإعدامات في هذه الأيام يشير إلى أن المملكة تتجه نحو محاولة "فرض الأمن بالقوة"، مثنياً على قرار "الجهات المختصة بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق من ارتكب جرائم إرهابية أو جنائية كبرى كانت تستهدف أمن البلاد".

وأضاف يقول: "كثرة الجرائم تفرض على الدولة اتخاذ إجراءاتٍ صارمةٍ بحق المجرمين، وخاصة من يقوم بأعمال إرهابية أو جرمية تطال المواطنين وممتلكاتهم"، مبيناً أن "قيام الدولة بهذه الإعدامات له ما يبرره في هذه الظروف".

- جرائم لأسباب بسيطة

وبدا لافتاً ارتكاب البعض لجرائمهم لأسبابٍ بسيطة وهامشية، فيتم التعدي على حياة الآخرين وإزهاق أرواحهم، إذ فقد شاب حياته في منطقة الرصيفة (بالقرب من العاصمة عمّان) على خلفية مشاجرة مع شاب آخر إثر خلاف على أولوية مرور، وقام القاتل (سائق أجرة) بطعن المغدور ليفارق الأخير الحياة.

- تطور أعداد الجرائم وأشكالها

يرى الدكتور عبد الله الساكت في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين"، أن "التركيبة السكانية والعامل السياسي والاقتصادي، لهما دورٌ في تزايد الجريمة بالأردن، من خلال وجود المملكة في منطقة متوترة سياسياً وأمنياً"، كما أن "زيادة السكان وما رافق ذلك من تغيير في التركيبة السكانية، وزيادة أعداد الوافدين الداخليين والخارجيين للمملكة ساهم في تطور أعداد الجرائم وأشكالها في الأردن، فضلاً عن الأوضاع الاقتصادية المتردية التي دفعت البعض إما لارتكاب جرائم قتل، أو لمحاولة التخلص من الواقع المعيشي السيئ بالانتحار".

وأضاف الساكت: إن "الثورة المعلوماتية في وسائل نقل وعرض المعلومات، وخاصة وسائل الإعلام غير المسؤولة، ساهمت في الإخلال بمنظومة القيم لدى الشباب من خلال انتشار أفلام العنف والجنس، والترويج للقيم والثقافات الأجنبية دون مراعاة للقيم والأعراف المحلية والدينية".

- جريمة كل ثلاثة أيام

وزارة الداخلية أعلنت تسجيل 106 جرائم قتل في الأردن خلال العام الماضي 2016، و134 جريمة قتل خلال العام الذي قبله 2015، في حين سجل العام 2014 26804 جرائم بمختلف أنواعها.

وبينما تسعى الحكومة الأردنية لمواجهة تنامي ظاهرة ارتكاب الجرائم من خلال تنفيذ حملة إعدامات واسعة، يظل السؤال عن قدرة مثل هذه الإجراءات على احتواء هذه الظاهرة، في ظل كونها مشكلة اجتماعية بالدرجة الأولى، تستوجب البحث في جذورها ونشر مزيد من الوعي المجتمعي حول ظروفها وعواملها، ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي أفضت إليها.

مكة المكرمة