تنقلوا بين 3 مدن.. لقاء عائلة فلسطينية بعد 16 عاماً من الإبعاد

المبعد الفلسطيني فهمي كنعان خلال لقائه بوالدته

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 12-07-2018 الساعة 22:27
أحمد علي حسن – الخليج أونلاين

6 أشهر من التفاصيل الدقيقة والمحاولات عاشها المبعد الفلسطيني فهمي كنعان بحلّوها ومرّها، على أمل اللقاء بـ"نصف قلبه" الموجود في شق الوطن الآخر.

لحظات عناق لم تتجاوز الدقائق كانت كفيلة بأن تمسح 16 عاماً من الاشتياق، عاشها كنعان مبعداً من بيت لحم وسط الضفة المحتلة، إلى قطاع غزة منذ عام 2002.

فعلى أرض مطار "أتاتورك" في مدينة إسطنبول التركية، وجد المبعد الفلسطيني نفسه بين ذراعي والدته وقبلات كثيرة حملت رسائل شوق من الوطن إلى الغربة.

و"كنعان" واحد من بين 26 فلسطينياً أبعدتهم "إسرائيل" إلى غزة في مايو من العام 2002، بعد أن حاصرت قواتها مجموعة نشطاء ومناضلين فلسطينيين داخل كنيسة المهد.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" كانت فرحة لقائه بوالدته غالبة على صوته، واستطاع من خلالها تجاهل الصورة الموجعة التي وجدها عليها بعد أن تركها في قمة نشاطها.

"تركُتها نشيطة كثيرة الحركة، متنقلة بين 15 معتقلاً إسرائيلياً. كانت تأتي لزيارتي في السجن قاطعة مسافة طويلة، من أقصى شمال فلسطين إلى أقصى جنوبها"، يقول فهمي.

ويضيف في مدح نضال والدته: "خلال الانتفاضات كانت تدافع عن الشباب وتخلّصهم من أيدي الجنود الإسرائيليين، حتى أنها أصيبت بالرصاص خلال الانتفاضة الأولى (1987)".

هذا المشهد الذي ترك كنعان والدته عليه، كانت سبباً في صدمته حين لقائهما الذي يصفه بـ"الرائع فوق العادة"، إذ أنه لم يكن متصوراً أن يحدث ذلك، كما يقول.

ولا بد من الإشارة إلى أنه حاول اللقاء بعائلته على مدار فترة الإبعاد الطويلة، لكن التهديدات الإسرائيلية والظروف التي تعيشها غزة من حصار وحروب وصعوبة في التنقل، حالت دون ذلك.

ويقول: "لم تكتفِ إسرائيل بإبعادنا، فالمبعدون إلى غزة تعاقبهم بمنع رؤية عوائلهم وتضييق الخناق عليهم، حتى أنها تهددهم بالسجن والملاحقة إذا تواصلوا معنا هاتفياً".

وعلى الرغم من أن ساعة أو أقل تفصل بين بيت لحم وغزة ركوباً، فإن اللقاء لم ينجح البتة؛ "لأنهم (الإسرائيليون) كانوا يمنعون ذلك ويلاحقون ذوينا، ولا طريق سوى معبر رفح".

وإذا أراد الفلسطيني في الضفة المحتلة زيارة غزة، فهو أمام معبرين؛ الأول إسرائيلي يفرض عليه الاحتلال قيوداً مشددة، والثاني مصري تفتحه السلطات لأيام معدودة خلال العام.

وللسفر عبر معبر رفح البري، يُفرض على الفلسطيني المقيم في الضفة الذهاب إلى الأردن ثم إلى مصر وأخيراً إلى غزة، في رحلة سفر تستغرق ساعات طويلة، وهو ما لم يقوَ عليه والدا "كنعان" المتعبان.

وبعد أن حصل فهمي على شهادات الدبلوم والبكالوريوس والماجستير من إحدى جامعات غزة، قرر الانتقال إلى إسطنبول بعد أن رفضت جميع الدول العربية استقباله.

وكان من المدينة التركية فرصة ضرب فيها كنعان عصفورين بحجر واحد؛ أكمل دراسة الدكتوراة، واستطاع أن يلتقى والدته وعائلته التي جاءت إلى تركيا قبل عام ونصف.

وعن أقسى اللحظات التي عاشها خلال 16 عاماً يقول: "حين توفي والدي (في 2017)؛ لم أستطع رؤيته ولا تقبيل يده. لقد كانت أكثر المواقف إيلاماً".

"أوجعني جداً أنه عندما كان يريد الحديث معي لم يقوَ على ذلك. كانت الدموع تحول دون سماع صوته، وقبل وفاته بيومين لم أتمكن من الحديث معه. لقد مات دون تحقيق حلمه برؤيتي"، يضيف الفلسطيني المبعد.

ويعيش فهمي اليوم، كباقي رفاقه المبعدين ظروفاً قاسية من جهة "إسرائيل" التي تمنع تواصلهم مع عوائلهم، ومن جهة ثانية حياتهم الصعبة في قطاع غزة الذي يعاني حصاراً خانقاً منذ 11 عاماً.

وحين إبعادهم إلى غزة، تم اعتبار هؤلاء موظفين مستفيدين من رواتب السلطة الفلسطينية، التي شدّدت من إجراءاتها ضد موظفيها في القطاع خلال الأشهر القليلة الماضية.

وفرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في أبريل الماضي، "عقوبات" على غزة؛ بينها إحالة آلاف الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية إلى التقاعد، وفرض نسبة خصم على رواتب الموظفين.

وفي ختام حديثه، شدد كنعان على تمسّكه بحق العودة إلى أرضه، قائلاً: "لا إمكانية في التنازل عنه، مؤمن تماماً أن الاحتلال (الإسرائيلي) سيزول، وسنعود".

وتجدر الإشارة إلى أن معاناة المبعدين الذين حوصروا في  الكنيسة 39 يوماً قبل التوصل لاتفاق فلسطيني إسرائيلي، تفاقمت خلال السنوات الثلاثة عشر الماضية، خاصة في ظل منعهم من الخروج من قطاع غزة، أو السماح لذويهم بزيارتهم.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة