تونس.. عشرات الفنادق تمنع "البوركيني" والسلطات ترفض التعليق

القرار أثار استياء التونسيين الذين اعتبروه تصرفاً عنصرياً

يتدفق سياح غربيون بأعداد كبيرة إلى تونس في الصيف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 02-07-2018 الساعة 19:16
تونس - شمس الدين النقاز - الخليج أونلاين

يواصل عدد من الفنادق التونسية منع المحجّبات اللاتي يرتدين اللباس الخاص بالسباحة "البوركيني" من السباحة بالمسابح الخاصّة؛ بحجة وجود خطر على مستخدمي المسبح؛ نظراً إلى تأثير ذلك على التوازنات الصحية والبيولوجية داخله، وما يمكن أن يسببه من عدوى وأمراض، في علاقة بانخفاض الكلور.

 

و"البوركيني" هو نوع من ملابس السباحة التي صمّمتها الأسترالية ذات الأصل اللبناني عاهدة زناتي، وهو عبارة عن بدلة سباحة تغطي الجسم كاملاً ما عدا الوجه واليدين والقدمين، وهي مطاطية بما يكفي للمساعدة في السباحة، ولاقت رواجاً كبيراً لدى مسلمات أوروبا.

 

وتتكون كلمة "البوركيني" من جزأين؛ أولهما "بور" وهي اختصار كلمة "البرقع"، التي تعني النقاب الذي يُغطي الوجه كاملاً وترتديه عدد من المسلمات، و"كيني" في إشارة إلى "البكيني"، وهو لباس البحر الذي يكون عارياً.

 

"البوركيني" ممنوع والسلطات غائبة

وليست هذه هي المرّة الأولى التي يثير فيها "البوركيني" جدلاً واسعاً في تونس، فمع انطلاقة كلّ موسم سياحي، تغيّر العديد من الفنادق التونسية سياستها الاتصالية وخدماتها الموجّهة لحرفائها التونسيين والعرب؛ نظراً إلى الإقبال الكثيف على الحجوزات من السيّاح الغربيين.

 

"الخليج أونلاين" اتصل بعدد من الفنادق التونسية؛ للاستفسار عن حقيقة منع المحجّبات اللاتي يرتدين "البوركيني" من السباحة بمسابح النُّزل، حيث أكّد غالبيتها وجود هذا المنع، معلّلة قرارها بالإجراءات الصحيّة التي يتمّ اتخاذها.

 

لكن وزارة السياحة التونسية، ولأجل معرفة الموقف الرسمي من منع المحجّبات المرتديات "البوركيني" من السباحة بالنُّزل، لم تُدلِ بأي توضيح لـ"الخليج أونلاين".  

 

قرار "غير دستوري" و"لا قانوني"

وفي تعليقه على هذا المنع، وصف عماد الدايمي، مقرر لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية في مجلس النواب التونسي، قرار بعض النزل منع لباس المحجبات بـأنه "غير دستوري" و"لا قانوني".

 

ورأى الدايمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذا المنع فيه مسّ بالحرية الخاصة للمواطنين والسياح الأجانب، إضافة إلى أن فيه تمييزاً يمارَس مع مواطنات تونسيات، وسائحات من بلدان عربية، خاصة من الجنسيتين الجزائرية والليبية.

 

النائب التونسي ذكّر بأن السياح الجزائريين والليبيين أنقذوا المواسم السياحية الأخيرة، بعد أن غابت عن السوق السياحية التونسية الجنسيات الأوروبية تماماً.

وأشار إلى أن هذا الإجراء بعد عودة السياح الأوروبيين، فيه تمييز مع السياح العرب، واعتبارهم درجة ثانية، في حين تؤكّد المعطيات الرسمية أن السياح العرب ينفقون أكثر من السياح الغربيين خلال زيارتهم تونس.

 

ويشتكي عدد من التونسيين من تدنّي خدمات كثير من النزل وسوء أخلاق العاملين بها في أثناء فصل الصيف؛ حيث ترتفع أسعار الغرف إلى الضعف بالنسبة للتونسيين والعرب، في حين تنخفض إلى النصف بالنسبة للسائح الأوروبي والغربي بصفة عامة.

 

ودعا الدايمي الفنادق إلى "إلغاء هذا القرار واحترام السياح العرب"، مشيراً إلى أن "مبرّرات هذا المنع لا يمكن استساغتها"، كاشفاً في الوقت نفسه أنه سينظر مع زملائه في البرلمان "إمكانية مساءلة وزيرة السياحة عن هذه التجاوزات إذا ما تواصل هذا المنع".

تمييز يستهدف المحجّبات

 

هذا القرار أثار استياء نشطاء تونسيين، والذين عبروا عن رفضهم مثل هذه التوجهات التي تميّز بين الأشخاص، معتبرين إياها تصرفات عنصرية.

 

وكتبت المدوِّنة التونسية فاطمة الشريف على صفحتها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "اليوم في تونس تُمنع المحجبات من السباحة، بتعلّة أن لباسهن يلوث المسابح! كلُّ عامٍ قائمةُ هذه الفنادق التي تمارس هذا التمييز تزيد؛ لأن النساء صامتات على هذه المَظلمة، خصوصاً أن الحريّف يدفع معاليم الفندق من دون أن يعلم مسبقاً بهذا الأمر".

 

ونشرت الشريف قائمة صغيرة بالفنادق التي تمنع المحجبات من السباحة (31 فندقاً)، معلّقة عليها بالقول: "إن حرية اللباس للجميع وليس لفئة دون أخرى. عانينا القمع 23 عاماً و ما زال إلى الآن يمارَس بطرق مختلفة".

وفي شهر أغسطس 2016، أثار ارتداء نساء مسلمات "البوركيني" على شواطئ فرنسا جدلاً واسعاً بعد قرار عمدة مدينة نيس منعه، وإرغام رجال الشرطة امرأة على خلع "البوركيني" على الشاطئ أمام أعين المصطافين.

 

وبعد أيّام قليلة من هذا المنع، قرّر مجلس الدولة الفرنسي، أعلى هيئة قضائية في فرنسا، تعليق قرار منع لباس البحر "البوركيني"، محذراً رؤساء البلديات الذين اتخذوا قراراً مماثلاً من أن أيّ حظر لهذا اللباس يجب أن يستند إلى "مخاطر ثابتة" على النظام العام.

 

وأكد مرسوم مجلس الدولة أن "قرار المنع مسّ، بشكل خطير وغير قانوني، الحريات الأساسية المتجلية في حرية التنقل، وحرية الضمير، والحرية الشخصية".

مكة المكرمة
عاجل

مصادر إعلامية: دخول حافلات إلى كفريا والفوعة بريف إدلب لإجلاء من بداخلهما إلى مناطق النظام