ثقافة المطبخ المصري مهددة بالتلاشي في زحمة الحداثة والعولمة

ظهرت مؤخراً قنوات متخصصة للطهي جذبت مشاهدين كُثراً

ظهرت مؤخراً قنوات متخصصة للطهي جذبت مشاهدين كُثراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-01-2016 الساعة 10:02
القاهرة - هاجر حسونة - الخليج أونلاين


لم تعد العادات المصرية والحفاظ على الموروث مما اعتاد عليه القدماء كسابق عهده قبل سنوات.

محللون يرون أن ثقافة المجتمع المصري تغيرت، وما زالت تتغير بشكل متسارع، ولم تصبح المرأة المصرية أحد مكونات ذلك المجتمع في ثوبها التقليدي حبيسة الأبواب والجدران، بل باتت تبحث عن الحداثة وتواكب تطور المجتمعات، لا سيما العاملات منهن.

ففي حين رأى خبراء أن اعتماد الأسر المصرية على المطاعم التي تقدم وجبات طعام تقليدية وعكوف السيدات المصريات على استقاء معلوماتهن من برامج التلفزيون المتخصصة في الطهي، حق أصيل للمرأة بشكل خاص والإنسانية جمعاء، رأى آخرون أنه ناتج عن العولمة والانفتاح على العالم، وأدى إلى تلاشي الثقافة المصرية الأصيلة.

ومؤخراً ظهرت قنوات متخصصة في الطهي جذبت مشاهدين كُثراً فضلاً عن البرامج التي تُعرض على القنوات، الخاصة منها والقومية، بالمضمون ذاته، لاقت قبولاً لدى قطاع كبير من الجمهور، لا سيما بين السيدات.

ورأى خبراء أن تلك القنوات لا تتواءم مع الثقافة المصرية، وإنما هي ناتج التغيير الكبير والمتسارع الذي لحق بالمجتمع المصري بشكل عام.

- تغير ثقافة المجتمع

أستاذ علم الاجتماع عبد الحميد زيد أكد أن جملة سلوك المصريين وثقافتهم تغيرت وما زالت تتغير بشكل سريع، ومن ضمن ذلك استهلاك الطعام ونوعيته وإعداده.

وأشار في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن ذلك التغيُّر سببه الانفتاح على العالم الخارجي، وساعد على ذلك تكنولوجيا الاتصال الحديثة التي حطمت جميع العوازل بين ثقافات العالم وأسلوب حياتهم، وأصبح كل منا يستطيع الاتصال بمنابع الفكر مباشرة دون وسيط.

وأوضح زيد أن البرامج والقنوات المتخصصة في الطعام تبث محتوى ليس له علاقة بمضمون استهلاك الطعام ونوعية الاستهلاك التقليدية والصحية للمجتمع المصري، فضلاً عن أن كل قناة أصبحت تبتكر أشياء جديدة.

ولفت إلى أن الأسر المصرية فقدت طرق السيطرة على طريقة إعداد الطعام، فلم تعد الأسرة هي المربي الوحيد الذي يُنشئ الأفراد على إعداد الطعام.

وتابع أستاذ علم الاجتماع قائلاً: "التداخل السريع بين الأمم غيّر من طبيعة الطعام والطقوس التي تعارفت عليها المجتمعات وأصبحت الوجبات السريعة هي المسيطرة".

وأشار إلى أن الدول المتقدمة هي التي تقف في مواجهة تلك القنوات، ويكون لديها استراتيجية في التحكم بمضمون ما يجب أن يذاع على مواطنيها، مع أنه من الصعب مواجهة قنوات خاصة تستهدف الربح.

كما شدد زيد على أن الشباب هم الفئة الأكثر ميلاً لرفض القديم وتقبُّل الجديد حتى لو كان على أنقاض العادات والتقاليد، لا سيما مع غياب من يعي تلك الثقافة، وكذلك غياب رؤية الدولة في الحفاظ على أسلوب حياة المواطنين.

متابعاً: "هناك فوضى إعلامية وعك في هذا المجال".

- تنظيم الوقت ضرورة

في السياق ذاته، أشار أستاذ علوم وتكنولوجيا الأغذية العميد الأسبق لكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان، عبد الرحمن عطية ، إلى أن خروج المرأة إلى العمل وقضاء وقت كبير خارج المنزل، جعلها تستعين بالأغذية السريعة في الطهي.

وأوضح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن أداء المرأة العاملة في البيت أصبح سريعاً ولا يوجد فيه إتقان في عملية الطهي، ما دفع أفراد الأسرة لتناول الأغذية خارج المنزل.

وتابع عطية قائلاً: "ولكن المرأة العاملة التي تستطيع أن تستغل وقتها لا تعتمد على الأغذية الخارجية لأنها تقضي وقتاً في العمل ثم ترجع إلى المنزل ولديها وقت تستغله استغلالاً أمثل في الانتهاء من الأعمال المنزلية، سواء كان تنظيف المنزل أو طهي الطعام".

كما ألمح إلى خطورة اعتماد الأسر المصرية على الأطعمة الخارجية حتى لو كان ذا طابع تقليدي، قائلاً: "ننصح الأم العاملة التي تعتمد على الأغذية الخارجية التقليل منها إلى حد ما، وعدم الاتجاه إليها إلا في الحدود الضيقة جداً؛ وذلك لأن معظم الأغذية التي يتم تناولها خارج المنزل مليئة بالدهون ولا تتوافر فيها الوجبة الغذائية المتزنة التي تشتمل على الكربوهيدرات والبروتين والدهون والفيتامينات والأملاح المعدنية".

وأكد أستاذ علوم وتكنولوجيا الأغذية أن "بعض البرامج التلفزيونية الخاصة بإعداد الطهي لا تكون مناسبة للمصريين، ومن ثم فإدخال بعض المواد الغريبة على الأسرة سوف يكون غريباً على الإنسان، مما يؤدي إلى حدوث اضطراب في الجسم".

كما شدد على ضرورة اللجوء إلى العادات الغذائية القديمة للشعب المصري، وعدم الاعتماد كلياً على الأصناف التي تقدم من تلك البرامج، حتى لو كان ظاهرها يبدو عليه أنه طعام تقليدي.

- تطور وحق أصيل للمرأة

ورأت أستاذة علم الاجتماع، هدى ذكريا، أنه مع التطور الذي شهدته المجتمعات ليس مطلوباً من المرأة المصرية أن تقوم بالدور التقليدي في المطبخ كما كانت السيدات قديماً.

ولفتت، في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن ثقافة المجتمع بدأت تتغير، وبدأت الرأسمالية في العالم تنتج أدوات طهي سريعة لتهيئ المرأة للقيام بأدوار بالإضافة لأدوارها التقليدية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن المرأة العاملة أصبحت نسبة كبيرة في المجتمع المصري، وأخذ العمل من يوم المرأة وقتاً طويلاً، كما أصبح الرجل يطلب مساندة المرأة مادياً.

وتابعت قائلة: "البعض قد يعاني من انحطاط أخلاقي، ففي حين تساعده المرأة مادياً قد يستنكر عليها استخدام أدوات طهي حديثة، أو طلبها مساعدته لها في المنزل".

وأوضحت ذكريا أن المطاعم التي تنتج الوجبات المصرية التقليدية وفرت وجبات منزلية قد تستهلك من المرأة ساعات طويلة خلال اليوم.

ولفتت إلى أنه في إحدى الدراسات التي أجريت عن "ميزانية الوقت" أوضحت أن الرجال يقومون بعشرة أنشطة يومياً في مقابل خمسة وعشرين نشاطاً تقوم به المرأة في اليوم.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أنه وفق تلك الدراسة قد تقوم المرأة بخمسة أنشطة في الوقت نفسه، متابعة: "وعلى الرغم من نشاط المرأة ذاك، يطلب البعض منها القيام بالأنشطة التقليدية التي لم تكن النساء قديماً يقمن بغيرها".

وقالت ذكريا: "المجتمع كلما أعطى حقاً للمرأة أعطاها واجباً"، موضحة أن توفير المطاعم الطعام ذا الطابع البيتي تطور وحق إنساني أصيل"، متسائلة: "لا أفهم لماذا يهاجم البعض ذلك".

كما أوضحت أن "البعض أصبح يهاجم المجتمعات المتطورة التي باتت تبعد عن التقليدية في الحياة، رغم أنه لا أحد يستطيع أن يقوم بدور المرأة في المجتمع حتى لو تم توفير الطعام الجاهز لها".

وتابعت ذكريا قائلة: "وفق التقسيم التقليدي للأدوار المجتمعية يكون للمرأة الأدوار الخدمية وللرجل الأعمال بأجر، ومع الوقت تغير الرجل تجاه المرأة، وأصبحت المرأة تشارك في العمل الخارجي للمساعدة في بناء الأسرة، لكن السفهاء من الرجال يريدون من المرأة الجمع بين ميزات الماضي وميزات الحاضر"، حسب قولها.

ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن المجتمع المصري أصبح انتهازياً، يأخذ من المرأة ما يستطيع الحصول عليه، ويستنكر عليها أبسط الحقوق.

مكة المكرمة