"ثورة الدنابر".. حملة تطوعية حاربت أنقاض الموصل ونالت هذه الجائزة

حصدت المركز الأول عربياً في العمل التطوعي
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L9DvWE

كانت شرارة الحملة من منشور عفوي على مواقع التواصل الاجتماعي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 09-12-2018 الساعة 21:48

ثورة من نوع جديد ليست موجهة لانقلاب سياسي أو عسكري، بل ثورة بيئية اجتماعية إنسانية، تمكنت من رفع آلاف الأطنان من مخلفات الحرب على "داعش" وأنقاض المنازل المدمرة في مدينة الموصل العراقية، والمساهمة في عودة العوائل إلى منازلها، حتى فازت بالجائزة الأولى عربياً في العمل التطوعي ضمن النطاق البيئي، التي تقدمها جامعة الدول العربية.

يقول الشاب أيوب ذنون، أحد منسقي حملة ثورة الدنابر، لـ"الخليج أونلاين": "بعد سبعة أشهر من تحرير مدينة الموصل ظلت المدينة القديمة مغلقة، ومن الصعوبة الدخول إليها بسبب تراكم الأنقاض في الأزقة والطرقات".

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين": "بعد مئات المبادرات الشبابية لإعادة الحياة إلى الموصل جاءت مبادرة بدأت بمنشورات على وسائل التواصل؛ مبادرة لرفع الأنقاض ومخلفات الحرب من الأزقة الضيقة في هذه المنطقة".

- 2 $ لرفع الأنقاض

بعنوان "ارفع الأنقاض بـ 2500 دينار عراقي" (نحو دولارين أمريكيين) وهي سعر الرحلة الواحدة للدنبر (رافعة رمل) التي توسعت ليكون اسمها "#ثورة_الدنابر"، وشهدت إقبالاً واسعاً من قبل الخيرين الذين تبرعو بالمال، ومشاركة كبيرة من المتطوعين حتى تجاوز عدد الشباب المشاركين 150 شاباً وعشرة فرق تطوعية.

يعمل أيوب مساعد صيدلي في أحد مستشفيات الموصل، بعد انتهاء دوامه يتوجه فوراً إلى المدينة القديمة، لتسلم مسؤوليته في إدارة وتوجيه الحملة مع زملائه، وحتى إن كانت لديه خفارة ليلية فإنه بعد انتهائها يتوجه صباحاً إلى العمل.

الدنابر جمع دنبر، وهي عبارة عن عربة نقل مواد إنشائية صغيرة، استعملت في هذه المناطق بسبب صغر حجمها وقدرتها على المناورة بين الأزقة، وتعادل حمولتها متراً مكعّباً.

- أطنان من الأنقاض

يقول أيوب لـ"الخليج أنلاين"، بعد تسلمه الجائزة الأولى عربياً في العمل التطوعي: "استمرت ثورة الدنابر لأشهر حيث تم رفع بـ21 ألف دنبر ما يعادل 21 ألف متر مكعب من الأنقاض، فكانت سبباً في تنظيف عشر مناطق في الموصل القديمة، وسبباً في عودة أكثر من ألف عائلة نازحة إلى منازلها في تلك المناطق".

وأضاف: "شاركت مع منسقي الحملة في مسابقة قلادة الأمير محمد بن فهد للأعمال التطوعية، لتفوز ثورة الدنابر كأفضل مبادرة من بين 102 مشروع من 18 دولة في جامعة الدول العربية، وبحضور سفراء ومندوبي كل الدول العربية".

يؤكد أيوب أن "الاستقبال والحفاوة من قبل اللجنة المقيمة كبير جداً، وأثنوا على المبادرة وذكرو أنها المشروع الوحيد الذي أجمع أعضاء لجنة التحكيم على أنه الأفضل والأكثر أثراً في الواقع والفئة المستهدفة واضحة، لذلك جاء التتويج".

وتابع: "ذكر أغلب الحضور أن مبادرات الشباب الموصلي أصبحت بمنزلة مثل للشباب العربي في التطوع، بعد أن أثبت شباب الموصل بمبادراتهم أن العمل التطوعي قد يغير حال مدن بكاملها".

- تفاقم أزمة السكن كان البداية

مع انطلاق عمليات تحرير المدينة من سيطرة تنظيم "داعش"، انطلقت شرارة الحملات التطوعية من قبل الأهالي، وتشكلت عشرات الفرق في مختلف مناطق المدينة، تتضمن التنظيف ورفع الأنقاض ومخلفات الحرب ومساعدة الأهالي وتوزيع المواد الإغاثية والغذائية وحفر الآبار وأعمال بناء وصيانة المنازل ونشاطات وفعاليات عدة منها الثقافية والفنية.

العديد من الشباب تولوا تنسيق "ثورة الدنابر" التي كانت تعمل في آن واحد في أكثر من منطقة في المدينة القديمة.

يقول أحد منسقي الحملة أحمد وليد، وهو يحمل شهادة ماجستير في علوم الكيمياء، لـ"الخليج أونلاين": "بعد أن انتهت معركة الخلاص من الإرهاب في الموصل وتوقف القتال مرت المدينة بأزمة كبيرة، تمثلت في تدمير كامل أو جزئي لآلاف المنازل. وقد تركز التدمير في المدينة القديمة التي أخليت تماماً من ساكنيها".

وأضاف: "تفاقمت أزمة السكن والبطالة واكتظاظ المخيمات بالنازحين وارتفاع الإيجارات، وكان لابد من التحرّك لإعادة أهالي المدينة إلى مناطق سكناهم، فكانت الفكرة لمبادرة حملة الدنابر لتنظيف الأزقة والشوارع في المدينة القديمة من الأنقاض والمخلفات الحربية".

وأوضح: "بدأت الحملة من منشور على الفيسبوك بمبادرة رفع الأنقاض بواسطة الدنبر، ثم توسعت من حي لآخر حتى توسعت لعشر أحياء إضافية، لتبدأ الناس بالفرح والسرور وحدثت حفلات عفوية بسيطة بحملة التنظيفات، وبدأت عجلة الإعمار للمنازل من قبل الأهالي والعودة التدريجية للعوائل إلى مناطق سكناها، لتدب الحياة من جديد في المدينة القديمة بعد جفاف عروق أشجارهاً".

وأوضح قائلاً: "ثم كانت المشاركة في جائزة الأمير محمد بن فهد العالمية للأعمال التطوعيّة والاشتراك فيها، وبدت ملامح الفوز جليّة من الاهتمام الكبير والاحترام اللذين نلناهما من قبل إدارة المسابقة واللجنة المنظمة".

- لا تنسب الحملة إلى جهة أو شخص

وبين وليد أن "التوفيق من الله لنجاح الحملة بالتكاتف والتعاون بين الجميع من متطوعي الفرق التطوعية والمبادرات الشخصية لمتطوعين. بعد كل هذا التكاتف والتآزر وعودة الحياة إلى طبيعتها لم يعد بالإمكان أن تنسب لجهد فرد أو جهة معينة، وإنما تنسب لجميع الشباب المتطوعين".

وأضاف: "تبقى شرارتها من منشور عفوي على مواقع التواصل الاجتماعي. والجدير بالذكر أنّ حملة رفع الأنقاض لم تبدأ بثورة الدنابر ولم تقف عندها؛ فقد بدأت بدعوة سابقة من صفحة أهل ذو النون وعمل مسبق لفريق مثابرون، ثم تطورت بعد منشور أيوب ذنون الذي دعا إلى تسميتها ثورة الدنابر لتجد استجابة أوسع. أشكر جميع العاملين والمشاركين في الحملة سواء بدعم مادي أو بدني أو معنوي أو إعلامي، شكراً لقادة الثورة أيوب ذنون وأحمد وليد ميسر الشيخاوي وبندر العكيدي".

أسهمت "ثورة الدنابر" في رفع أطنان من الأنقاض وتنظيف المناطق، بإدارة وترويج ودعم من قبل الأهالي في الموصل وخارجها، في حين لا تزال الموصل تعاني من بطء شديد في عجلة الإعمار رغم وجود الحكومة والمنظمات الدولية بشكل مكثف.

مكة المكرمة