جسر الجمرات.. إنجاز تاريخي يقلل المخاطر أثناء الحج

التوسعة الجديدة كلفت أكثر من 4 مليارات ريال

التوسعة الجديدة كلفت أكثر من 4 مليارات ريال

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 10-09-2016 الساعة 14:48
يوسف حسني - الخليج أونلاين


بعد الانتهاء من وقوفهم على عرفات الله، يتجه الحجيج في أول أيام التشريق إلى مشعر منى لرمي الجمرات الثلاث (جمرة العقبة الكبرى، والجمرة الوسطي والجمرة الصغرى) اقتداء بخليل الله إبراهيم، أول من رمى هذه الجمرات الثلاث على إبليس عندما عرض له الأخير وهو يتعرف على مناسك الحج.

ورمي الجمرات واحد من مناسك الحج الأصيلة، وفيه يقوم الحاج برمي الجمرات في مشعر منى، من جهة مكة. وبين كل جمرة وأخرى نحو 120 متراً، ويتوسط الرمي المبيت بـمزدلفة والوقوف بها.

وبعد بزوغ شمس العاشر من ذي الحجة، يرمي الحاج الجمرات الثلاث، وكل واحدة منهن بسبع حصيات قائلاً مع كل رمية: "بسم الله، والله أكبر رغماً للشيطان وحزبه وإرضاءً للرحمن". وللحاج أن يدعو بعد كل جمرة، ما عدا جمرة العقبة الكبرى؛ فبعدها يرفع الحاج يديه مستقبلاً الكعبة ويصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) ويدعو بحاجته.

ويكون الرمي من ظهر يوم العاشر من ذي الحجة وحتى مطلع فجر اليوم التالي، قبل أن ينفر الحجاج إلى مكة.

14281302_312417129115443_1825961208_n

وفي العام 1974، أنشأت المملكة جسر الجمرات؛ وهو جسر يوجد في منطقة منى بمكة المكرمة مخصص لسير الحجاج لرمي الجمرات أثناء موسم الحج، ويضم جمرة العقبة الصغرى، وقد شهد هذا الجسر العديد من حوادث التدافع بين الحجاج أدت إلى وفاة المئات، وهو ما دفع الحكومة السعودية إلى هدم الجسر القديم وإنشاء جسر بديل مكون من أربعة طوابق وبتكلفة تصل إلى 1.7 مليار دولار.

ومنذ إنشائه، حفل الجسر بعدد من أعمال التطوير حيث تمت توسعته بعرض 40 متراً وبمطلعين من الجهة الشرقية والغربية، ومنحدرين بجوار جمرة العقبة من الدور العلوي من الجهة الشمالية والجنوبية وذلك لنزول الحجاج.

واستمر الاهتمام بتطوير الجسر ليشهد في عام 1978 تنفيذ منحدرات من الخرسانة المسلحة (مطالع ومنازل) إلى المستوى الثاني من الجمرات على جانبي الجسر مقابل الجمرة الصغرى.

وفي عام 1982 شهد الجسر توسعة بزيادة العرض إلى 20 متراً وبطول 120 متراً من الجهة الشمالية الموالية للجمرة الصغرى، إضافة إلى توسعة أخرى عام 1987 بزيادة عرضه إلى 80 متراً وبطول 520 متراً، وتوسيع منحدر الصعود إلى 40 متراً بطول 300 متر.

كما تم إنشاء خمسة أبراج للخدمات على جانبي الجسر، وتنفيذ اللوحات الإرشادية والإنارة والتهوية، وبلغت مساحته الإجمالية 57.600 متر مربع.

ودخل جسر الجمرات مرحلة جديدة من التنظيم والتطوير؛ إذ أجريت في عام 1995 عملية تعديل على مراحل مختلفة، وبشكل جمع بين منظر الجسر وتمثيل حركة الحجاج عليه، أعقبتها تعديلات مماثلة عام 2005 شملت بنية الجسر وتعديل شكل الأحواض من الشكل الدائري إلى البيضاوي وتعديل الشواخص.

14256644_312417132448776_935301194_n

ومؤخراً أجرت حكومة المملكة توسعة تاريخية لمنشأة الجمرات لتجنيب الحجاج مخاطرَ التدافع عند الرمي، لتنهي هذه التوسعة.

وتعد هذه التوسعة واحداً من أبرز المشروعات في مشعر منى، وبلغت تكلفتها أكثر من 4 مليارات و200 مليون ريال، وتصل طاقته الاستيعابية إلى 300 ألف حاج في الساعة.

التوسعة الجديدة يصل طولها إلى 950 متراً وعرضها إلى 80 متراً، وقد صممت لتكون قادرة على تحمل 12 طابقاً، وخمسة ملايين حاج في المستقبل، إذا دعت الحاجة لذلك.

ويتكون الجسر الجديد من خمسة طوابق تتوفر بها جميع الخدمات المساندة لراحة ضيوف الرحمن، بما في ذلك نفق أرضي لنقل الحجاج بحيث يفصل حركة المركبات عن المشاة، ويبلغ ارتفاع الدور الواحد 12 متراً . ويشتمل المشروع على ثلاثة أنفاق وأعمال إنشائية مع إمكانية التطوير المستقبلي.

14281592_312417155782107_2061116717_n

كما يشتمل على 11 مدخلاً للجمرات و12 مخرجاً في الاتجاهات الأربعة، إضافة إلى تزويده بمهبط لطائرات مروحية لحالات الطوارئ، وأنفاق أرضية ونظام تبريد متطور يعمل بنظام التكييف الصحراوي، يضخ نوعاً من الرذاذ على الحجاج والمناطق المحيطة بالجمرات؛ ممّا يسهم في خفض درجة الحرارة إلى نحو 29 درجة.

ويعد المشروع من أبرز المشروعات التي حرصت حكومة خادم الحرمين الشريفين على تنفيذها لتوفير الأمن والسلامة لحجاج بيت الله الحرام، كما قضى المشروع على المخاطر التي كانت تحدث بمنطقة الجمرات، وتجنب جميع المشكلات الناجمة عن الزحام الشديد الذي كان يحدث عند رمي الجمرات.

ويوم الخميس الماضي، أعلنت هيئة تطوير مكة الانتهاء من مشروعي تظليل ممرات المشاة الموصلة لمحطات قطار المشاعر المقدسة، وتجديد الحواجز الواقية على جسر الجمرات في مشعر منى.

وأوضحت الهيئة أن مشروع تظليل الممرات يشتمل على وضع مضادات معدنية بارتفاعات محددة، مع كل الأعمال المناسبة لذلك من أعمال التهوية والإنارة والمراقبة التليفزيونية.

وذكرت أن المشروع الثاني تمثل في تجديد الحواجز المحيطة بشواخص الجمرات بمادة مصنوعة من الـ(بي في سي) المقاومة للحريق، وتم تبطين المادة بإسفنج مضغوط بسمك 10 سم؛ لحماية الحجاج من الضغط في المنطقة الملاصقة لحوض الجمار الخرساني عند رمي الجمار في ساعات الذروة والزحام الشديد.

مكة المكرمة