حرائق وفيضانات وزلازل.. كوارث طبيعية تبعث القلق في تونس

الرابط المختصرhttp://cli.re/6dr75L
Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 16-08-2018 الساعة 21:28
تونس - حنان جابلي - الخليج أونلاين

تناقلت مؤخراً وسائل إعلام محليّة وأخرى دولية بعض التقارير الصحفيّة والتصريحات التي تؤكّد أن تونس باتت على قائمة الدول المهدَّدة بالكوارث الطبيعية، في مقدّمتها الفيضانات، والحرائق، والزلازل المدمَّرة، وهو ما أثار مخاوف التونسيين من مستقبل هذه المعطيات.

وزاد حدّة هذه المخاوف الظاهرة الغريبة التي شهدتها منطقة المتبسّطة بمحافظة القيروان في وسط البلاد التونسية؛ وتتمثّل في تصاعد غريب للدخان والغازات من تحت التربة منذ قرابة 4 أشهر، وهو ما دعا السكان إلى التساؤل عن السبب، وسط تحذير من مخاطر ومشاكل صحية محتملة.

- تحذيرات

وأكّد الخبير الدولي في مجال الطاقة والبترول والطاقات المتجدّدة والباحث في مجال الفيزياء الجيولوجية، مصطفى العيساوي، أن الدخان المتصاعد بالمنطقة يُنذر بزلزال قادم ويمكن أن يكون مدمّراً، وفق تعبيره.

وقال في بوست نشره على صفحته بموقع "فيسبوك"، في 8 أغسطس الحالي: "إن صعود دخان الرادون من شمال القيروان هو إنذار بزلزال قادم.. ربما يكون مدمّراً.. بعد استقرار الصفائح الذي قد يكون حدث بالمرة الفائتة منذ أسابيع قليلة مضت".

من جهته فنّد المدير الجهوي للبيئة بولاية القيروان التونسية، لطفي العبيدي، هذه التصريحات، ونفى وجود أي تهديد بيئي وشيك، مبيّناً في تصريحات صحفية أن الدخان المتصاعد من أراضي القيروان التونسية، وتحديداً بمنطقة المتبسّطة، يعود إلى نحو 3 أشهر، ولا يشكّل أي خطورة؛ لأنه ناتج عن احتراق مواد عضوية.

ونفى إمكانية حدوث أي زلزال، طالما أن المعهد الوطني للرصد الجوي -المختصّ الوحيد في تونس برصد نشاط الزلازل- لم يُصدر أي ردّ أو تحذير.

وكشف مساعد مدير قسم الجيوفيزياء بالمعهد الوطني للرصد الجوي، خير الدين العطافي، في توضيح نقلته عنه وكالة تونس أفريقيا للأنباء الرسمية، في يونيو الماضي، وجود جهات معرّضة أكثر من غيرها لحدوث الزلازل؛ على غرار تونس الكبرى، والمناطق الموجودة على امتداد وادي مجردة إلى حدود غار الدماء، ومن ضمن ذلك محافظة جندوبة، ومنطقة مجاز الباب، ومحافظة الكاف، والحمامات، والوطن القبلي، والساحل، وسيدي بوزيد، والقصرين، بالإضافة إلى قفصة وقابس.

تجدر الإشارة إلى أن مصالح رصد الهزّات الأرضیة التابعة لمعهد الرصد الجوي قد سجّلت عدداً من الرجّات الخفیفیة في مناطق تابعة لمحافظة القيروان، خاصة منھا السبیخة، تراوحت قوّتھا بین 9.2 و5.3 على مقياس ريختر.

من جهته يؤكّد المنسّق الوطني ورئيس المكتب التنفيذي للتحالف التونسي للشفافية في الطاقة والمناجم، غازي بن جميع، أن تونس ليست منطقة زلزالية نشطة، بل هي منطقة معتدلة لا تحدث فيها الزلازل المدمّرة.

وقال في حديثه مع "الخليج أونلاين"، إن الزلازل المحتملة في بعض المناطق؛ على غرار محافظة قفصة والمنستير وبعض مناطق الشمال التونسي، ليس لها تأثير على السكان ولا على الأرض، لأنها لا تتجاوز الـ4 على مقياس ريختر.

- فيضانات خطيرة

في سياق متّصل حذّر المعهد الوطني للرصد الجوي ووزارة الفلاحة التونسيين من التقلّبات التي تعرفها البلاد حالياً، ومن إمكانية فيضان الأودية بعد تقطّع السبل بسكان عدد من المدن والقرى، خاصة في المناطق الغربية المعروفة بمرتفعاتها، وفي المناطق الساحلية وسط البلاد.

وتخشى السلطات التونسية فيضان الأودية، خصوصاً وادي مجردة، أطول الأنهار التونسية، إذ يمتدّ من سوق هراس في الجزائر وحتى خليج تونس العاصمة.

من جهتها أكّدت الإدارة العامة للحرس الوطني، في بلاغ نشرته في 10 أغسطس 2018، أن تهاطل كميات كبيرة من الأمطار في القطر الجزائري تسبَّبت بفيضان وادي الفريد وانقطاع الطريق الرابطة بين منطقتي الفريد وتمغزة، والطريق الرابطة بين الفريد ونقطة العبور فج بوزيان، كما تسبّب بفيضان وادي ميداس وانقطاع الطريق الرابطة بين منطقتي ميداس وتمغزة.

وقد توفّيت، في 5 أغسطس، امرأة تبلغ من العمر 69 عاماً؛ بعد أن جرفتها السيول التي غمرت حي الحبيب السكني في برج العامري من محافظة منوبة التونسية.

وحذّر خبراء في الشأن البيئي منذ سنوات من أن منطقة شمال أفريقیا مهدّدة بتقلّبات مناخیة، وأنھا ستعرف ھطولاً لأمطار وبكمیات غزيرة، لیس فقط في موسم الشتاء وإنما أيضاً على امتداد الفصول، وهو ما تؤكّده الأمطار الصيفية التي تشهدها تونس خلال السنوات الخمس الماضية.

- الحرائق تلتهم آلاف الهكتارات

هذا وبلغ عدد الحرائق خلال الفترة الممتدّة بين يومي 1 يناير 2018 و23 يوليو المنقضي، 100 حريق، أتلفت 323 هكتاراً، مقابل 213 حريقاً خلال نفس الفترة من سنة 2017، أتت على 1044 هكتاراً، و212 حريقاً خلال نفس الفترة من سنة 2016، تضرَّرت منها مساحة غابيَّة قُدّرت بـ791 هكتاراً، وفق ما أفاد به مدير عام الغابات بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، سالم الطريقي، لوسائل إعلام محليّة.

واعتبر الطريقي أن الحريق الذي نشب، في يوليو الماضي، بالغابات الجبلية في محافظة سليانة يُعدّ الأبشع منذ بداية السنة، حيث التهمت النيران نحو 180 هكتاراً.

ويفسّر الخبير البيئي، عادل الهنتاتي، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، ذلك بالتقلّبات المناخية التي تعيشها تونس كأغلب مدن العالم؛ من ارتفاع كبير لدرجات الحرارة في فصل الصيف، والجفاف الذي تعيش على وقعه البلد خلال السنوات الأخيرة.

ويضيف الهنتاتي أن العلم يؤكّد أن الاضطرابات المناخية قد تسبّب أعاصير كبرى، أو فيضانات، وأن ذلك يعود إلى سوء استغلال الطاقات المتوفّرة، ما يؤدّي في أغلب الأحيان إلى الاحتباس الحراري.

وأكّد تقرير عالمي نشره موقع "إينفورم إنديكس"، في أواخر 2017، يتعلَّق بتوقّع مخاطر الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية التي يمكن أن تتعرَّض لها البلدان ومدى جاهزيّتها للتعامل معها سنة 2018، وقد تحصلت فيه تونس على معدّل نقاط يصل إلى 5.4 نقاط من 10 على مستوى مؤشر الكوارث الطبيعية.

وجاء في التقرير أيضاً أن تونس سجّلت 2.7 نقطة فيما يتعلَّق بخطر التعرّض لموجات تسونامي، وهو حجم نقاط مرتفع، كما أن خطر الجفاف يعدّ قائماً؛ إذ سجّلت تونس 1.4 نقطة و6.3 نقاط بالنسبة إلى خطر الفيضانات.

مكة المكرمة
عاجل

جون بولتون: سنواصل فرض أكبر قدر من الضغوط على إيران ولا نسعى لتغيير النظام في طهران