حرب على النقاب و"العُمرة" في مصر.. والأزهر يلوذ بالصمت

اعتبر نشطاء تقنين منع النقاب تدخلاً سافراً في الحرية الشخصية للأفراد

اعتبر نشطاء تقنين منع النقاب تدخلاً سافراً في الحرية الشخصية للأفراد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-04-2016 الساعة 11:47
أسماء طه - القاهرة – الخليج أونلاين


"الشعب المصري متدين بطبعه"، مقولة غُرست في أذهان وعقيدة الشعب المصري عقوداً طويلة، قبل أن تظهر مؤخراً حملات لمحاربة ظواهر إسلامية ترسخت في المجتمع ذاته.

فوسط حضور ومحاضرين لم يتجاوز عددهم أصابع اليدين؛ انعقد في مصر مؤخراً مؤتمر تحت شعار "امنع النقاب"، لقي جدلاً على الساحة المصرية، إما لضعف حضوره، وإما لتلك الضجة التي أثارها، وفتحت الباب على مصراعية للحديث عن الهجمة التي يواجهها النقاب في مصر.

تتزامن تلك الحملة مع شروع مجلس النواب المصري في إعداد مشروع قانون جديد، يقضي بمنع النساء من ارتداء النقاب في الأماكن العامة والمكاتب الحكومية.

وسبق تلك الحملات قرار من جامعة القاهرة بمنع أعضاء هيئة التدريس، والهيئة المعاونة من طلاب الدراسات العليا، داخل المعامل البحثية ومراكز التدريب العلمية من ارتداء النقاب، وذلك قبل أن ترفض محكمة مصرية الدعاوى المطالبة ببطلان هذا القرار.

علماء وأزهريون أعلنوا دعمهم لحظر النقاب، فأعلنت النائبة والأستاذة الأزهرية، آمنة نصير، ترحيبها بوجود قانون يمنع ارتداء النقاب، مؤكدة عدم انتماء النقاب لتعاليم الدين الإسلامي.

فيما رفض آخرون تلك الدعوات، وأكدوا أن موقف الدين والإسلام محسوم حيال تلك القضايا، كما أكد آخرون أن حظر النقاب يتعارض مع الحرية الشخصية.

في السياق ذاته أثار تصريح صدر مؤخراً من وزير السياحة أكد فيه أن "العمرة ظاهرة يجب مواجهتها"، موجة من الانتقادات ضد الحكومة والنظام المصري، والأزهر، الذي يقف صامتاً حيال تلك التصريحات التي تضرب ثوابت الدين، بحسب مختصين.

- إضاعة الوقت

وتساءل أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، عبد المنعم فؤاد، قائلاً: "هل انتهت مشكلات مصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية لينصب الحديث والمؤتمرات في مصر عن النقاب؟".

وشدد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" على أن كل من يتخذ من النقاب قضية ونقاشاً، ويُضيع الأوقات الثمينة في قضايا محسومة في الشرع والدين؛ لا يهمه مصلحة البلاد، وإنما يدخلون في معارك جانبية.

ودعا فؤاد إلى التركيز على بناء الأخلاق، وعقد المؤتمرات لتوجيه الشباب للأخلاق، وحث الفتيات على العفة والطهارة، قائلاً: "الأصل هو احتضان الشباب، وحث المجتمع على العفة".

وألمح أستاذ العقيدة إلى أن هناك إجماعاً على فرضية الحجاب، وأن النقاب فضيلة، من فعلها فهو حر، ومن لم يفعلها لا يطالب بها، فهو "لا هو مفروض ولا مرفوض".

وتابع قائلاً: "يجب ألا يحارب النقاب، وإن كان سيؤدي إلى مشاكل أمنية فواجب على الجميع أن ينفذ ما يريده الأمن، وإن كان من المتاح أن تُعرف المرأة عن طريق امرأة مثلها فيما يتعلق بالأمور القانونية، فهذا أمر جيد؛ لأنه يهدئ النفوس".

- موقف الأزهر

وحول موقف الأزهر من تلك القضية لفت فؤاد إلى أن الأزهر ينظر إلى المصالح العليا وكُبريات القضايا الدينية، ولا يجري وراء كل من يتكلم في أمور جانبية.

وذهب قائلاً: "من الغريب أنه في حين يتحدث العالم عن القنابل الذرية، وينظر العالم كيف ستقوم مصر من كبوتها، نجد أنهم في مصر يتحاربون على النقاب".

- مراجعة "ثقافة السياحة"

وحول تصريح وزير السياحة عن أن "العمرة ثقافة يجب مواجهتها"، أكد أستاذ العقيدة الإسلامية أن العمرة ثقافة يجب التحريض عليها، وتعمر القلوب، فهي من شعائر الله.

وشدد على ضرورة أن يراجع الوزير نفسه بعد ذلك التصريح، ويراجع ثقافة السياحة التي تخرج من بلادنا إلى شواطئ أوروبا، متابعاً: "فيجب عليه ألا يقول إن شعائر الله يجب أن تواجه"، وذهب قائلاً: "العمرة ليست ثقافة رياضية، أو ثقافة كرة قدم، وإنما هي شعائر وأوامر من الله، فالعمرة تحديث لنفس الإنسان".

- نظام يُشوه الهوية

من جانبه لفت رئيس حزب الأصالة السلفي، إيهاب شيحة، إلى أن "تلك الظواهر يجب أن تُقرأ في ظل تنامي ظاهرة الإلحاد في الشارع المصري، وغض الطرف عن انتشار الشواذ بالشارع".

وتابع في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "كما أنه في مصر يجري تكريم عدد من الكتاب الذين تسعى كتاباتهم لهدم أصول الدين وثوابته، وكذلك فتح الإعلام أمام الباحثين الذين لهم نفس الأهداف"، كما ذهب شيحه لتأكيد أن "رأس النظام المصري الحالي يسعى لتشويه الهوية العربية والإسلامية".

وشدد على ضرورة قراءة الحملات التي تدعو لمنع النقاب في مصر في سياقها الصحيح، فلا يوجد لها داعمون حقيقيون على الأرض، ولا حاضرون لمؤتمراتهم، ولا تستحق الحديث عنها.

وأردف رئيس حزب الأصاله قائلاً: "ورغم تلك الحملات التشويهية لا نجد صوتاً للأزهر، ولا مؤسسته، إلا من خلال تعليمات لواء يتبع مكتب السيسي، فهو من يعطي الأوامر، أو يمنعها"، حسب قوله.

وألمح إلى أنه "عندما يتحول شيخ الأزهر إلى موظف لدى الحاكم، ويساند رجال الدين الطاغية، فمن الطبيعي أن تكون النتيجة هي التطبيل للحق والباطل"، حسبما ذهب.

وحول تصريح وزير السياحة المصري أشار شيحة إلى أنه "في ظل دولة الرجل الواحد الحاكم المستبد يكون الوزراء، ورجال الدين، أدوات وسكرتارية ليس إلا"، متابعاً: "فالوزير لايجرؤ على التصريح بدون ضوء أخضر، ورجل الدين لا يمنعه الرد إلا أنه لم تصله تعليمات".

وألمح رئيس حزب الأصالة إلى أن "النظام الحالي يظن أنه ناجح في طمس الهوية، وقمع الشعب، والتحكم فى معاونيه، ولكن الحقيقة هي أنه فاشل بسبب وعي الشعب".

- تعدٍّ على الحرية الشخصية

في السياق ذاته اعتبر آخرون حظر النقاب تعدياً على الحرية الشخصية للأفراد، إذ رفضت المنسقة العامة لمبادرة "شفت تحرش" هالة مصطفى، صدور قانون بمنع النقاب.

وأكدت أن تقنين منع النقاب يعد تدخلاً "سافراً" في الحرية الشخصية للأفراد، فليس لأحد الحق أن يتحكم في لبس المرأة، حسب قولها.

وتابعت مصطفى: "في حال كانت هناك مهن تتطلب كشف وجه المرأة يمكن النص على ذلك في لائحتها الداخلية، وليس تقنين منع ارتداء النقاب بشكل عام في المؤسسات الحكومية".

مكة المكرمة