حصار "حزب الله" لمضايا يلحق بسكانها مرضاً جديداً

السكان عادوا يأكلون الحشائش

السكان عادوا يأكلون الحشائش

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-02-2016 الساعة 19:28
القلمون - تيم القلموني - الخليج أونلاين


لا يزال المحاصرون في مضايا يعانون انعكاسات سياسة التجويع، التي يتبعها "حزب الله" معهم منذ أكثر من عشرة أشهر، لينتشر هذه المرة مرض انتفاخ البطون، الذي لا سبيل لمعالجته إلا بإدخال الغذاء للمحاصرين وتعويض نقص البروتينات في أجسادهم.

وكانت المساعدات التي دخلت إليهم عبر اتفاق الزبداني-الفوعة شحيحة، ولم تكفهم سوى أيام قليلة، ولم توقف انعكاسات نقص الغذاء على أجسادهم.

يقول نشطاء إنه بإجراء عملية حسابية بسيطة تقارن بين كمية المواد المقدمة وعدد المحاصرين وطول مدة الحصار، سيُعرف حجم المعاناة التي يعيشها المحاصرون، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، فالانخفاض الطفيف في نسبة حالات الإغماء التي كانت ترد يومياً إلى مركز الهيئة الطبية في البلدة؛ بسبب الجوع، لم يتأخر كثيراً حتى عاد كما كان سابقاً، مع انعكاسات أكبر لمن لم تساعده صحته على مقاومة الجوع أكثر من ذلك.

- انتفاخ البطون

يقول موسى المالح، رئيس الهيئة الإغاثية الموحدة في مضايا والزبداني، لـ"الخليج أونلاين": إن "ادخال المساعدات بهذا الشكل كان له انعكاس خطير لم يكن في الحسبان".

وأوضح أن "المساعدات احتوت فقط على الحبوب والمواد النشوية (كالطحين والبرغل والأرز) دون تقديم أي مواد بروتينية حيوانية؛ ممّا أدى لانعكاس خطير في أجساد الجائعين؛ وذلك ببدء ظهور مرض الانتفاخ لبطونهم وأطرافهم؛ بسبب انخفاض نسبة البروتينات الحيوانية مقارنة بباقي المواد الغذائي الأخرى خلال أيام قليلة".

وأضاف: أن "ظهور حالات الانتفاخ وقع بالتزامن مع استخدام المحاصرين للمساعدات التي قدمت في المرة الأولى، لدى الأطفال وكبار السن من ذوي الأجساد ضعيفة المقاومة لهذه التغييرات الغذائية المفاجئة".

وبين أن هذه الحالة "أصابت العشرات مع مخاوف من تفشي هذه الظاهرة بشكل كبير، في ظل لجوء الناس مجدداً لأكل الحشائش بشكل عشوائي بعد طهيها مع البهارات، التي ستزيد من تأزم الوضع الصحي لهم بشكل أكبر".

وكشف المالح وجود مخاوف "من العودة مجدداً لأكل القطط أو الكلاب؛ كحل بديل عن نقص البروتينات الحيوانية، الذي توقف عقب إدخال المساعدات".

- عجز طبي

وأشار رئيس الهيئة الإغاثية الموحدة إلى أن "الإمكانات الطبية في البلدة لا تزال ضعيفة جداً؛ خاصة في نقص العناصر البشرية، بالإضافة إلى نقص المعدات والمواد الطبية، الأمر الذي ينذر بخطورة تفاقم هذا المرض داخل مضايا".

وأكد أن "معظم الحالات التي وردت للمراكز الطبية لم يستطع الفريق الطبي تقديم العلاج اللازم لها؛ وذلك في ظل غياب أي مواد تحتوي على بروتينات حيوانية، التي تعتبر العلاج الأساسي لهذا المرض"، منبهاً إلى وجود مخاوف كبيرة من تفشي هذا المرض بشكل أكبر وتفاقمه لدى المصابين؛ "ممّا ينذر بارتفاع عدد القتلى من جراء نقص التغذية بنسبة أكبر ممّا ذي قبل".

ولفت إلى أن "القافلة الإغاثية الثانية قد دخلت للبلدة منذ أيام؛ وهي مشابهة للقافلة الأولى، وتحتوي المواد نفسها وهذا ما يزيد المخاوف من تكرار حالة الانعكاسات الصحية".

لذلك فإن مطالب اللجان الطبية والإغاثية لم تعد تتجسد بإدخال المساعدات؛ لأنها ستنفد بعد فترة ضمن الحصار المفروض، وعليه فإن الهيئة الإغاثية التي يمثلها تطلب مراراً وتكراراً فقط رفع الحصار، والسماح لأهالي البلدة العودة لمزارعهم، وتأمين قوت يومهم بأيديهم، فمزارعهم والحديث للمالح "مهجورة منذ أشهر طويلة".

وبين أنه "لو تمكن الأهالي من التحرك بحرية فهم قادرون على تأمين كل مستلزمات معيشتهم دون الحاجة لتدخل أحد، وهذا بالنهاية حق طبيعي لهم كي لا يلجؤوا مجدداً للمخاطرة بأنفسهم وتجاوز حقول الألغام بحثاً عن الطعام في المناطق الخطرة بالقرب من حواجز حزب الله".

- استمرار للحصار

في سياق متصل قال سمير العلي، عضو مجلس مضايا المحلي، إنه استناداً لإحصاءات الهيئة الإغاثية الموحدة، فإن عدد حالات الوفاة من جراء الألغام وصل إلى عشرين شخصاً، فضلاً عن العديد من حالات بتر الأطراف من جراء انفجار الألغام أثناء محاولات البحث عن الطعام، التي كان آخرها لشاب من آل التطري وهو نازح من الزبداني كان متوجهاً لحدود البلدة لتأمين ما يسد رمق عائلته.

وأضاف العلي لـ"الخليج أونلاين": إنه "تكرر دخول سيارات تابعة للهلال الأحمر السوري بمرافقة سيارات إسعاف إلى مضايا، إلا أنها فقط دخلت لمعاينة بعض الحالات ليس أكثر، دون إمكانية تقديم أي أدوية قادرة على شفائها".

ولفت إلى أن سبب ذلك "منع حواجز حزب الله المنتشرة في محيط المدينة من إخراج هذه السيارات أية حالات تحتاج علاجاً إلا في حالات نادرة، وأيضاً بمقابل شروط تفرض لمقايضتهم بإخراج عناصر لهم من كفريا والفوعة، دون الأخذ بعين الاعتبار لأي حالة أو ظروف إنسانية لهؤلاء المصابين، الذين يتعرض بعضهم للموت بسبب التأخر في مداواتهم أو إخراجهم لمراكز طبية مختصة لمعالجتهم".

مكة المكرمة