خطر "القُبلة".. الفيروسات المعدية تفرض على العرب تركها

الحكومات العربية تحذر من التقبيل

الحكومات العربية تحذر من التقبيل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 12-02-2016 الساعة 16:10
محمود جبار - الخليج أونلاين


يكفي للتأكد من وجود أنواع عديدة ومختلفة من الأمراض تنتشر بواسطة "العدوى" من المصابين بها، زيارة واحدة لمستشفى ما، في أي بلد كان.

مخاطر الفيروسات التي تنتقل بالعدوى من شخص لآخر عديدة، ربما أقلها خطورة يمكن علاجها بتناول القليل من الأدوية، ولربما لا تستوجب أحياناً زيارة الطبيب، لا سيما أمراض الزكام والرشح المعروفة، إذ يكتفي الكثيرون بشراء دواء مضاد من الصيدليات.

المخاوف من الأمراض المعدية، بدأت خلال السنوات الأخيرة بالانتشار، حتى باتت أمراً مفزعاً، سواء للأشخاص أو الدول، والأخيرة أصبحت ترى في بعض الأمراض التي تنتقل بالعدوى خطراً جسيماً، لا يقل فتكاً عن القنابل النووية، لا سيما مع تنامي وانتشار أمراض مميتة، كإنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير وفيروس كورونا، وآخرها إيبولا الذي أرعب العالم.

تلك المخاوف قد تجبر الشعوب على ترك عاداتها وتقاليدها المتوارثة؛ فالاختلاط من بين مسببات العدوى، كذلك تبادل القبل والعناق، وتلك عادات تتوارثها الكثير من الشعوب، وعند العرب لا بد من تجسيد التحية بالعناق والتقبيل، والأخير لا يمكن لكثير التنازل عنه.

وفيما تعد فتحات الأنف والفم من أهم مناطق تطاير الفيروسات، إن كان أصحابها مصابين بمرض معدٍ، تستخدم هذه الحواس للتعبير عن التحية، ففي دول الخليج، تنتشر عادة إلقاء التحية عن طريق تقبيل الأنف، ويُعد الناس هذا الأمر تعبيراً عن الاحترام، وقد توارث الرجل العربي في الخليج تلك العادات كابراً عن كابر.

تقبيل الخدود بعد المصافحة عادة عربية أخرى، ولعلها الأكثر انتشاراً، فالعرب يرون في المبالغة بالتحية قدراً كبيراً من الاحترام، وكلما زاد التعبير عنها، أخذ الآخرون انطباعاً حسناً عن صاحبها، ولعل النساء العربيات الأكثر تبادلاً للقبلات على الخدود من الرجال، ففي حين يكتفي الرجال بطبع قبلتين "خدِّيَّتين"، أو أربع على أكثر تقدير، تتبادل النساء حين يلتقين نحو عشر قبلات "خدية"، أو أكثر في حال كان اللقاء بعد غياب طويل.

قبلات الاحترام المتعارف عليها بين العرب، كتقبيل اليد للوالدين وأئمة الدين، وتقبيل جبين كبار السن، عادات أخرى تنتشر في بلداننا العربية، وكذا القبلات التي يطبعها الكبار على شفاه ووجوه الصغار المبنية على أساس حب الطفولة وبراءة الأطفال.

وثمة نوع خطير آخر من التقبيل، وهو المتعلق بالقبل الحميمية، وهي وسيلة قد تكون من أسرع الوسائل لنشر الفيروسات، لا سيما داخل الأسرة.

ومهما كان نوعها، تبقى القبل مصدراً من مصادر انتشار المرض، ومع ذلك فإن للعادات والتقاليد سطوة، تفرض على الآخرين الالتزام بها كي لا يجرحوا شعور من يبادلونهم التحية المرفقة بالقبل.

وزارة الصحة السعودية دعت، في وقت سابق العام الماضي، المواطنين والمقيمين بضرورة التقيد بالإرشادات الصحية للحد من انتشار الإنفلونزا والالتهابات التنفسية المعدية بشكلٍ عام، محذرة من التقبيل والسلام بالأنف.

وفي السياق طمأن وزير الصحة اللبناني وائل أبو فاعور، خلال مؤتمر صحفي عقده العام الماضي أيضاً، أن فيروس "إنفلونزا الخنازير" لا يستدعي تدابير استثنائية لمواجهته، ولا يستدعي الهلع، موجهاً نصيحته للبنانيين بضرورة "تخفيف التبويس إلا في حالات الضرورة"، للحد من انتشار الأمراض.

لكن ما ذهب إليه رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور، كان أكثر إدهاشاً لأبناء بلده حين أعلن أن الأردن أكثر بلد يقبل في العالم، وعليهم التخفيف من تلك القبل.

وأضاف النسور مطلع العام الماضي أيضاً: "أعتقد أنه لا يوجد دولة في العالم فيها مباوسة أكثر من الأردن، من يعرف أنه هناك دولة تمارس التقبيل أكثر من الأردن يخبرني"، واصفاً الأردنيين بأنهم "شعب ما شاء الله منغمس في التقبيل".

وتابع متسائلاً: "أليست القبل تنقل المرض؟ لو كانت لا تنقل المرض فلا مانع"، مبيناً أن غالبية التقبيل "مظهر كاذب"، ومستطرداً أن "أرقام الحكومة تقول إن ما نسبته 73% من القبل غير صحيحة".

وكان الطبيب التركي مصطفى قصاب أوغلو، اقترح، العام قبل الماضي، أن يكتفي الناس بـ "التحية اليابانية" عند الضرورة، للوقاية من الإصابة بعدوى الإنفلونزا.

وأوضح قصاب أوغلو، مدير الصحة العامة في ولاية صامصون التركية، أن المصافحة والمعانقة، وتبادل القبلات، لها دور هام في انتقال العدوى.

وتعتبر تحية الانحناء، التي تعرف في اليابانية "أوجيكي"، من أهم تقاليد الشعب الياباني، ويبدأ الأطفال في تعلم كيفية القيام بهذه التحية في سن مبكرة جداً، وتلجأ الكثير من الشركات لتدريب موظفيها على كيفية أداء التحية بشكل لائق.

وتجري تحية الانحناء بحيث يكون الظهر بشكل مستقيم، والأيدي على الجانبين (للفتيان والرجال)، أو مشبوكة عند الحضن (للفتيات والنساء)، مع إنزال النظر للأسفل، ويكون انحناء الجسم عند الخاصرتين، وتعكس زيادةُ عمق قوس الانحناء الاحترامَ الشديد.

التحية اليابانية، التي أثبتت من خلال نصيحة الطبيب أوغلو، تفوقاً آخر لليابانيين، الذين صاروا قِبلة الشعوب في مناسبات عديدة، تبقى بعيدة عن واقع الشعوب العربية، واستحالة تطبيقها واتخاذها بديلاً عن العادات المتوارثة، أمر مؤكد.

لكن في حال ارتفعت نسب الإصابات بأنواع الإنفلونزا المختلفة، ووصل الحد إلى أن تكون درجة خطورتها إلى مستوى "الفتاكة"، هل تغير الشعوب العربية تحيتها، وتستبدل بها التحية اليابانية؟

مكة المكرمة