خليجيون يرفضون المقاطعة.. القرار يشتت عوائل المنطقة

أنساب الخليجيين متداخلة والمقاطعة تضر الكثير من العوائل

أنساب الخليجيين متداخلة والمقاطعة تضر الكثير من العوائل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 06-06-2017 الساعة 12:42
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


بنظرة بسيطة إلى تراث بلدان الخليج العربي يتضح تقارب العادات والتقاليد وتشابهها في جميع البلدان الستة، التي على الرغم من أنها شهدت نمواً اقتصادياً بان أثره في هذه البلدان وعلى شعوبها، بعد أن تمكنت من استغلال ما تتميز به من ثروات طبيعية، فإنها لم تؤثر على ثقافاتها المتوارثة وتلاحمها الاجتماعي.

ينحدر غالبية سكان بلدان الخليج العربي من سلالة قبائل عاشت في هذه المنطقة لقرون طويلة، وكان لتوسعها بسبب تغير مواقع السيطرة والترحال، وغيرها من الأسباب، أن انتشرت القبيلة الواحدة في عدة مناطق من هذه البقعة.

يفسر ذلك أن سكان بلدان الخليج العربي اليوم يحملون ألقاباً متشابهة، لعل أبرزها قبائل بنو تميم وطيّ وشمّر والنُّعيميون والجبور، وغيرها الكثير من أسماء القبائل التي يحمل أبناؤها جنسية بلدان مختلفة في الخليج.

اقرأ أيضاً:

قطر تتصدر دول المنطقة في مؤشر السلام العالمي

وما زالت الشعوب في دول الخليج، برغم التطور الاجتماعي، ترتبط فيما بينها بالأنساب، ويحمل كثير من المواطنين في هذه البلدان أنساباً خليجية مشتركة، كأن يكون الأب سعودياً والأم بحرينية، أو الأب قطرياً والأم كويتية، وهو دليل على التقارب بين شعوب هذه البلدان.

وخير ما يستدل به على هذا التقارب رفض هذه الشعوب تداعيات "الأزمة الخليجية" التي ظهرت مؤخراً، وإعلان حكومات السعودية والإمارات والبحرين مقاطعة قطر، حيث أكد مواطنون خليجيون من بلدان مختلفة رفضهم لهذه المقاطعة، وتأكيدهم وحدة الشعوب الخليجية.

وراح كثيرون يؤكدون أن هذه الخطوة من شأنها تفتيت الأسرة الواحدة التي يكون فيها الآباء من جنسيات خليجية مختلفة.

وأكد خليجيون في تغريدات تحت وسم يحمل عنوان "#الشعب_الخليجي_يرفض_مقاطعه_قطر" المستمر منذ اليوم الأول للأزمة، أن قرار المقاطعة غير صائب وسيضر الأسر الخليجية.

وكانت دول المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين أعلنت قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، الاثنين 5 يونيو/حزيران، بعد ظهور أزمة خليجية، على إثر نشر وكالة الأنباء القطرية تصريحاً مزعوماً لأمير قطر.

وأكدت وكالة الأنباء القطرية الرسمية، في 22 مايو/أيار الماضي، قرصنة موقعها الرسمي، وهو ما تسبب بنشر تصريح مزعوم لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ونشبت على إثر ذلك حملة إعلامية هجومية غير مسبوقة ضد دولة قطر اختتمت بإعلان قرار المقاطعة، على الرغم من إصدار قطر نفياً رسمياً للتصريح المزعوم، وشكلت الدوحة لجنة تحقيق تشارك فيها دول كبرى حول الجهة التي اخترقت موقع وكالة الأنباء القطرية.

إلى ذلك عبرت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا" عن بالغ قلقها من الخطوة التي اتخذتها حكومات السعودية، والإمارات والبحرين بقطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق المنافذ البحرية والجوية والبرية مع دولة قطر؛ لما في ذلك من تأثير خطير على حقوق مواطني هذه الدول وعلى وجه الخصوص مواطني دولة قطر والمقيمين فيها من التنقل من وإلى الدول المعنية أو خارجها.

وبينت المنظمة، في بيان لها الثلاثاء 6 يونيو/حزيران، أن العلاقات بين الدول وفق ميثاق الأمم المتحدة تبنى على حسن النية، وللدول أن يرتبط بعضها ببعض بعلاقات دبلوماسية، ولكن ليس من حق الدول في حال رفضت إقامة علاقات دبلوماسية ابتداء، أو قطعتها، أن تمس بحقوق مواطني هذه الدولة بفرض عقوبات جماعية.

وأضافت المنظمة: "إن الإجراء الذي اتخذته الدول المذكورة يتجاوز قطع العلاقات الدبلوماسية إلى فرض شبه حصار على دولة قطر لتحقيق أجندات سياسية، بما يُلحق أضراراً جسيمة بمواطني هذه الدولة والمقيمين فيها، مما يعتبر انتهاكاً خطيراً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان".

وشددت المنظمة أن "الوطن العربي غارق في صراعات دموية، وليس بحاجة إلى إضافة صراع إلى هذه الصراعات، بل يجب تكريس الجهود والموارد المادية والبشرية لإنهاء الصراع في سوريا واليمن والعراق وليبيا".

ودعت المنظمة حكومات الدول المعنية إلى تحكيم لغة العقل والحوار، وعدم استخدام شماعة الإرهاب لإخضاع بعضها بعضاً، والعمل بما تملكه من موارد بشرية ومادية لما فيه خير شعوبها وشعوب المنطقة، وخاصة أولئك الذين يعانون نتيجة الحروب المشتعلة في أوطانهم.

مكة المكرمة