دراسة: الرجال يشعرون بالتهديد إذا ترأستهم امرأة

مفهوم الرجولة السائد يؤدي لسلوكيات عدوانية تضر بجو العمل

مفهوم الرجولة السائد يؤدي لسلوكيات عدوانية تضر بجو العمل

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-07-2015 الساعة 15:10
مي خلف - الخليج أونلاين


تتركز الدراسات والأحاديث حول المرأة والرجل في إطار العلاقات الشخصية من زواج وصداقة وقرابة دم، لكن لم تتطرق الكثير من الدراسات إلى طبيعة هذه العلاقة في إطار العمل وتأثير موقع المرأة في وظيفتها على مكان العمل بشكل عام وعلى بقية زملائها من الرجال، لا سيما إن كانت هي في موقع سلطة أعلى منهم، إذا كانت مديرة مثلاً.

في دراسة جديدة أجريت بجامعة "بوكوني" في مدينة ميلانو الإيطالية، تبيّن أن الرجال الذين تترأسهم امرأة في العمل يشعرون بالتهديد أكثر مما لو كان مديرهم رجلاً. وعليه فإن ذلك قد يحفز صدور سلوكيات "صراع السلطة". فبحسب الدراسة يصبح الرجال أكثر إصراراً لتطبيق وجهة نظرهم مما لو كان مديرهم أو المشرف عليهم رجلاً.

وأضافت الدراسة أنه حتى الرجال المرؤوسون الذين يتبنون خطاب المساواة بين الرجل والمرأة ويدعمون أحقيتها بالحصول على الفرص نفسها بالعمل مثل الرجل، يشعرون بأن رجولتهم تحت التهديد. وفي هذا السياق نقلت صحيفة "ذا ديلي ميل" عن خبراء قولهم: إنه "بسبب تجذر مفهوم الرجولة بشكل محدد في المجتمعات، فيبدو أنه من المستحيل تغيير هذا السلوك.

وبينت أن الرجال المرؤوسين يندفعون لإظهار سلوكيات عدوانية خلال العمل أو تجاه مديرتهم، دون أن يدركوا أن سبب ذلك هو لكونها امرأة ولكون ذلك يهدد رجولتهم بحسب مفهومهم المتبني والسائد للرجولة. وأن هذه السلوكيات تؤثر سلباً على جو العمل وديناميكية الفريق وتقلل من جودة عمل الفريق وترابطه وتخفض من إنتاجيته.

وكرد فعل على ذلك، وحفاظاً على مصلحة العمل، تقول الدراسة إن المرأة المتقلدة للمنصب الإداري تميل إلى أن تبدو أكثر فاعلية وأقل طلباً للسلطة من أجل الحفاظ على علاقات سلسة داخل مكان العمل.

وفي تعليقها على هذه النتائج قالت الباحثة المشاركة في الدراسة إنه في عالم مثالي من المفترض أن تكون هذه النتائج مقلقة للرجال والمنظمات، وعليه يجب تصحيح السلوك بما يتلاءم مع مصلحة العمل. لكن بما أن المجتمع الحالي هو ذكوري من الصعب على الرجل أن يدرك ويغير سلوكه.

في إطار الدراسة أجرى الباحثون 3 تجارب مختلفة، ليكتشفوا من خلالها أن الرجال يشعرون بالتهديد عندما ترأسهم امرأة. في التجربة الأولى قال المشتركون إنهم شعروا بالتهديد من المديرة فطلبوا راتباً شهرياً أعلى مما طلبوه للوظيفة نفسها من مدير رجل. وفي التجربة الثانية كان المشتركون على استعداد لمشاركة الحوافز مع زملائهم رجالاً ونساءً بالتساوي. لكن عندما طلب منهم تشارك الحافز مع مديرتهم حاولوا أخذ القسم الأكبر لهم، وتقاسموه بالتساوي مع مديرهم.

وفي التجربة الثالثة وجد أن الرجال كانوا أكثر تقبلاً للمديرات اللواتي وصفن لهم بأنهن "سبّاقات ونشيطات ومباشرات"، ولم يتقبلوا من وصفن بأنهن يسعين للتسويق الذاتي ومحبات للسلطة. لذلك مال الرجال لتقاسم الحوافز بالتساوي مع المديرات "اللطيفات" وأعطوا قسماً صغيراً فقط للمديرات "الطموحات".

وفي سياق متصل بينت دراسة أخرى أن الرجال في إطار العمل أكثر تنافساً بينهم وبين بعضهم من النساء، وأن الرجال أكثر سعياً ورغبة للانتصار على زملائهم من النساء. وأن النساء لا تصب كل اهتمامها بالعمل وتفكر في مصالحها خارج إطار العمل أيضاً، لذا فالتنافس داخل العمل لا يهمها كثيراً بالغالب. كما لفتت الدراسة إلى أن مكان العمل من المفيد والمهم أن يكون مختلطاً وأن لا يكون غالبيته رجال، لأن جو التنافس السلبي يقل بوجود النساء.

مكة المكرمة