دول الخليج تدعم مرضى التوحّد.. يداً بيد لدمجهم بالمجتمع

تسعى دول الخليج للتوعية بشأن مرض التوحد

تسعى دول الخليج للتوعية بشأن مرض التوحد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 30-03-2017 الساعة 13:04
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين


تظهر على بعض الأطفال تصرفات وحركات غريبة؛ كإصدار أصوات عالية بشكل مفاجئ، أو التحديق في الأشياء، أو اللامبالاة إزاء الآخرين، وتصنّف هذه الأعراض في علم النفس ضمن مرض "التوحد".

ويعرّف مرض التوحّد، أو كما يطلق عليه اسم الذاتوية، بأنه اضطراب يظهر لدى الأطفال الذين لم يتجاوزوا من العمر سن الثالثة، يؤثر في نشأتهم.

Autistic Child

وينتشر التوحد في معظم الدول العربية والعالم، وتسعى دول مجلس التعاون الخليجي للتوعية بشأن هذا المرض في بلدانها، ودمج المصابين به بالمجتمع.

وخصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا المرض، في العام 2007، "اليوم العالمي للتوحد"، الذي يصادف الثاني من أبريل/نسيان من كل عام، ويهدف هذا اليوم إلى التعريف بالمرض، والتحذير منه.

وفي اليوم العالمي للتوحد، تقول الدكتورة القطرية مريم عبد الملك، مدير عام مؤسسة الرعاية الصحية الأولية: إن "هذه المناسبة فرصة لتبنّي منظور جديد لتعزيز الوعي حول التوحد، ولفت الأنظار إلى الأشخاص الذين يصابون به سنوياً".

وأضافت، بحسب ما نشرت وكالة الأنباء القطرية (قنا)، السبت: "إننا في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية نشجع المواطنين على الاستفادة من خدمات الفحص في المراكز الصحية التابعة للمؤسسة، وكوادرنا مؤهلة لضمان دمج ذوي التوحد في المجتمع كحق وتقدير لهم ولأسرهم".

إذ أطلقت قطر فعاليات التوعية بالتوحد، والتي تنظمها وزارة الصحة العامة، وأعدت خطة وطنية للمرض تهدف إلى تحسين حياة الأفراد المصابين بالتوحد وأسرهم في الدولة.

- التوحد العقلي

تقول المختصة النفسية، الدكتورة هند ناصر الدين: إن مريض التوحد العقلي "يعاني من ضعف التواصل غير اللفظي والتفاعل الاجتماعي، ولديه محدودية في المهارات والاهتمامات والأحاديث، بالإضافة لعدم الاكتراث بمشاعر الآخرين، وغياب اللغة، وترديد كلام الآخرين".

وتضيف ناصر الدين في حديثها لـ "الخليج أونلاين"، أن مريض التوحد "يشمّ الأشياء قبل استخدامها أو يشمّ الأيدي، ويفضل ملامسة بعض الأسطح والمواد، ولديه نمطية، فهو مقاوم لتغيير الروتين، كما أن لديه ضعفاً في اللعب التخيّلي، ويحدق في نظره، وينظر من زاوية العين، كما يحدق في أجزاء الجسد والأشياء".

Immobilier

وتابعت المختصة أن المريض يلجأ للصراخ وإصدار الأصوات لسماعها، ويضع الأشياء في فمه ويطبق عليها أسنانه، وصراخهم يكون من الانزعاج، إذ لا يعرفون كيف يعبرون عن شعورهم حيال الأصوات العالية، ما يشكّل ضغطاً نفسياً كبيراً عليهم.

ويعاني مريض التوحّد، وفق المختصة، من "حساسية مفرطة للأصوات"، فسواء كانت عالية أو خافتة هي تؤثر به سلباً، كما يعاني من حساسية تجاه الأضواء واللمسات والروائح والأطعمة.

Cuba Autism

وللتواصل مع مريض التوحد العقلي يجب أن يتم الاعتماد على التواصل اللمسي حتى ينتبه المريض لك، ويشعر بوجودك، كالتربيت على الكتف والشعر، ولمس اليدين والوجه، وفق المختصة.

التواصل الجسدي مع مرضى التوحد

- توحد اجتماعي

تشير ناصر الدين لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن هناك حالة أخرى من التوحد؛ وهي التوحد الاجتماعي، ويكون فيها المريض منعزلاً عن محيطه، وتنشأ هذه الحالة بسبب عدم اهتمام الأسرة بالفرد ضمن العائلة؛ مشاكل عائلية أو نفسية تؤدي للاكتئاب ومن ثم للتوحد، إنفاق وقت طويل على وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الإلكترونية.

وترى المختصة أن التوحد الاجتماعي قد يكون كلياً أو جزئياً؛ فالتوحد الكلي حين يندمج الشخص مع الألعاب الإلكترونية بعيداً عن محيطه، وبمعزل عن أي تواصل بشري ولفترات طويلة.

التوحد مع التكنولوجيا

أما التوحد الجزئي فيكون فيه الشخص منعزلاً عن أسرته أو رفاقه بمجتمعه، إلا أنه متصل برفاق وسائل التواصل الاجتماعي.

الانعزال مع التكنولوجيا

ويكمن علاج حالة التوحد الاجتماعي بالاحتواء الأسري، والاحتضان والاهتمام، والاستماع للفرد وتلمّس حاجاته، ومحاولة دمجه بالأسرة بفعاليات متعددة تجذبه، مع أهمية استمرارها، بحسب المختصة.

وأكدت الدكتورة النفسية أن اهتمام الأسرة بالمريض ومتابعة حالته مع الطبيب المختص، واتباع خطة خاصة به، تؤدي لتحسّن حالته بشكل ملحوظ. وأشارت إلى أن عدم اهتمام الأهل يفاقم الحالة، ويضع العديد من الحواجز بين المصاب بالتوحد ومحيطه.

كما نوّهت بدور المجتمع من حكومة ومؤسسات بنشر الوعي حول مريض التوحد، وأهمية دمجه في المجتمع، وتعلّم طرق التواصل معه.

اقرأ أيضاً :

الحيوانات.. أحدث الطرق الفعالة لعلاج الأمراض النفسية

- سعي خليجي

وفي ظل اهتمام دول الخليج بمرضى التوحد، أُسست رابطة التوحد الخليجية في عام 2002 بالكويت، وأنشئ منها "الملتقى الخليجي للتوحد"، والذي عقد مؤخراً في الكويت بحضور ممثلي دول الخليج.

يهدف الملتقى إلى عرض تجارب دول الخليج العربي، وما ينقصها حتى الآن من خدمات أهلية وحكومية في مجال برامج المصابين بالتوحد، بمشاركة منظمة التوحد العالمية، كما يعرض المشاركون الخدمات المتوفرة في هذا المجال في دولهم؛ كبريطانيا والدنمارك وناميبيا وغيرها.

وأطلقت خلال الملتقى دعوة للتعاون الخليجي والعربي والعالمي من أجل غدٍ أفضل للتوحد، تحت شعار "نتوحد من أجل التوحد"، كما عقدت دول الخليج العديد من حملات التوعية حول المرض، والداعمة لأطفال التوحد.

وفي السعودية، اخترعت امرأة سعودية في أغسطس/آب الماضي، تطبيقاً إلكترونياً يحمل اسم (واحدون)، وهو تفاعلي لتحسين التواصل لدى أطفال التوحد وزيادة المهارات المكتسبة لديهم.

اقرأ أيضاً :

علماء يطورون تحليلاً للكشف المبكر عن طيف التوحد

- اكتشاف التوحد

وأُعلن مؤخراً في الولايات المتحدة الأمريكية عن تحليل دم جديد، سيُمكِّنُ فنيي التحليلات المرضية من تشخيص إصابة الأطفال بطيف التوحد، بدقة تصل نسبتها إلى 99% قبل إصابة الطفل بالمرض.

ويعتمد الفحص، الذي يعد اكتشافاً جديداً أعلنه علماء معهد بحوث التكنولوجيا الأمريكي "البوليتكنيك رينسيلار"، الأول من نوعه، للتفريق بين التغييرات السلوكية العصبية، وبين التوحد.

ووفقاً لـ "البوليتكنيك رينسيلار"، فإن كُلفة علاج مرض طيف التوحد في الولايات المتحدة وحدها تراوح سنوياً بين 11.5 و60.9 مليار دولار.

مكة المكرمة