"رصاصة إنذار" مغلّفة برفع أسعار تذاكر المترو في مصر

رُفعت أسعار التذاكر بنسب تصل إلى 250%

رُفعت أسعار التذاكر بنسب تصل إلى 250%

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 13-05-2018 الساعة 14:28
القاهرة - الخليج أونلاين (خاص)


بجملة القرارات الاقتصادية الصعبة التي ترى الحكومة المصرية أنها "تصبُّ في مصلحة المواطن"، كان المواطنون على موعد مع قرار اقتصادي آخر طال جيوب الطبقتين المتوسطة والفقيرة، فباتوا مطالَبين بدفع تذكرة لـ"مترو الأنفاق" بزيادة تصل إلى 250%.

وللمرة الثانية خلال عام تقريباً، قررت وزارة النقل المصرية رفع سعر تذكرة المترو بحد أدنى 3 جنيهات لمسافة 9 محطات، و5 جنيهات لـ16، و7 جنيهات لأكثر من 16 محطة، بعدما كان سعرها جنيهين منذ أن تضاعف سعرها في 24 مارس 2017.

تلك الزيادة الكبيرة بأسعار التذاكر تأتي في ظل ظروف اقتصادية متدنية وارتفاع كبير بالأسعار يعانيه المصريون؛ فلا يزالون يدفعون فاتورة رفع الدعم والإجراءات التقشفية الصعبة التي بدأتها الحكومة منذ 2016 استجابة لشروط صندوق النقد الدولي.

وقوبل قرار الحكومة باحتجاجات داخل المحطات وأمامها، وامتدت لتتحول إلى دعوات لإضراب عام عن استخدام المترو في الفترة ما بين 11 إلى 15 مايو 2018.

وأُنشئت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" باسم "إضراب عام-المترو"، رافعين شعار "تعالوا نكون إيجابيين لمرة ونتحرك ونعترض على غلاء مواصلة الطبقة الفقيرة".

واحتج أيضاً عدد من الركاب داخل محطات المترو، وأبرزها حلوان والمرج والسادات، في حين اكتظت بعناصر قوات الأمن التي عززت وجودها داخل عربات القطارات والمحطات، واعتقلت عدداً من الشباب الرافضين للقرار، من داخل محطة السادات.

"هيئة المترو"، بدورها، سارعت إلى وصف المحتجين بـ"أعداء الوطن الرافضين للقرار"، متهمةً جماعة الإخوان المسلمين ومستخدمي "فيسبوك" بـ"استغلال الأوضاع".

وقللت من شأن الاحتجاجات؛ إذ قالت على لسان المتحدث باسمها، أحمد عبد الهادي: إن "ما حدث في حلوان هو تجمهر لعدد لا يتخطى 15 شخصاً، من أعداء الوطن الرافضين للقرار ومروجي الشائعات".

ولم يحاول المسؤولون المصريون امتصاص حالة الغضب في الشارع؛ بل قال وزير النقل هشام عرفات: "أصدرنا القرار وأنا ضميرى مبسوط ومستريح؛ لأننى أريد الإبقاء على هذه الخدمة للمواطن".

اقرأ أيضاً:

مصر تعرّب التعليم بمدارس الدولة.. وخبراء: تسليع وتجارة

- تأثيرات القرار اقتصادياً

وعن تداعيات القرار اقتصادياً وتأثيره على المواطن، ذهب الخبير الاقتصادي سرحان سليمان إلى تأكيد أن وزير النقل عندما أعلن القرار كان ينفِّذ أوامر صندوق النقد الدولي.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الحكومة تستهدف من القرار زيادة موارد الخزينة العامة للدولة؛ لتقليل العجز بالموازنة.

سرحان رأى أن الحكومة تعجلت في اتخاذ القرار، فكان من المتوقع أن ترفع الحكومة الدعم بالكامل عن المحروقات والبنزين ووسائل النقل في يوليو 2018، غير أنها اتخذت القرار قبل شهرين من الموعد المتوقع.

وأوضح أن متوسط راكبي مترو الأنفاق يومياً يتراوح بين 3 و4 ملايين راكب، أغلبهم موظفون، الأمر الذي يؤثر على رواتبهم ويقتطع الجزء الأكبر منها لسداد فاتورة تكلفة المواصلات فقط.

ولفت سليمان إلى أن التظاهرات التي شهدتها القاهرة داخل محطات المترو وفي محيطه ترجع إلى التأثير السلبي الكبير للقرار على الأوضاع الاقتصادية.

وتابع: "فضلاً عن أن زيادة سعر التذكرة تؤثر على دخول المواطنين الثابتة؛ لا توجد خدمة إضافية سيحصل عليها الراكب مقابل تلك الزيادة الكبيرة؛ فالعربات سيئة والمحطات مكتظة دائماً بالراكبين".

الخبير الاقتصادي أرجع تكبُّد "هيئة مترو الأنفاق" خسائر كبيرة، رغم أنها الأولى بمصر التي تُعلَم مواردها ومصروفاتها، إلى "سوء الإدارة والفساد، شأنها شأن شركات القطاع العام".

اقرأ أيضاً:

هكذا حوَّل الإعلام والسينما "ربع المصريين" إلى مضطربين نفسياً

- رصاصة إنذار

في هذا السياق، حذر المحامي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي من عجز المواطنين عن تحمُّل تلك الإجراءات القاسية والمجحفة.

وقال في تغريدة له بحسابه الرسمي على "تويتر": "الرهان على قدرة الناس على تحمُّل كل هذه الإجراءات والسياسات القاسية والمجحفة ليس صحيحاً دائماً، ومحفوف دوماً بمخاطر جمة".

وحذّر: "انتبهوا قبل فوات الأوان، ولا تعجِّزوا الناس عن تلبية احتياجاتهم الحياتية على هذا النحو المهين لكرامتهم وإنسانيتهم".

كما وصف الصحفي والمحلل عمرو خليفة، الاحتجاجات التي أعقبت القرار بـ"رصاصة الإنذار المرعبة لـ(الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي".

وكتب في تغريدة على "تويتر": "مَن تظاهر اليوم -غير أنه شجاع- أطلق رصاصة إنذار مرعبة للسيسي وأعوانه، ما يوجد تحت السطح ليس غضباً، إنما حُمم بركانية (في إشارة إلى غضب الشارع المصري)".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي انتشر وسما (هاشتاغا) #مش_هنركب_مترو_يوم_الأحد و#قاطعوا_المترو، واللذان لقيا تفاعلاً كبيراً بين الناشطين.

فعلى حسابه الشخصي بـ"تويتر"، غرَّد الناشط السياسي حازم عبد العظيم، قائلاً: "الخطورة بالنسبة لهم (النظام المصري) هو الرعب من أن الشعب يرفع رأسه ثانياً ويقول (لا)، بعد أن كسروا كرامته وضمِنوا سكوته".

وتحت وسم #قاطعوا_المترو، غرَّد حساب بِاسم "مس إيمي"، على "تويتر"، قائلاً: "لنجرِّب أن نكون شعباً فاعلاً ونحرق دمهم (أصحاب قرار رفع سعر التذاكر)، ولا نركب المترو لو لمدة أسبوع تعالوا # قاطعوا _ المترو".

وكتب "علي" على حسابه بـ"تويتر": "الناس لو لم تركب مترو لمدة 4 أو 5 أيام بس، سيعيدون سعر التذاكر.. استخدموا السيارات و#قاطعوا_المترو".

مكة المكرمة