رمضان "أم الدنيا".. اختفت الزينة وغابت الفوانيس وشحت الأطباق

المقاهي تكتفي بجزء قليل من الزينة على عكس السنوات الماضية

المقاهي تكتفي بجزء قليل من الزينة على عكس السنوات الماضية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-07-2015 الساعة 12:15
سيد حسني - القاهرة - الخليج أونلاين


يعيش المصريون خلال شهر رمضان الجاري واقعاً مختلفاً إلى حد كبير على كافة الأصعدة؛ فمع تصاعد الأزمة السياسية القائمة منذ عزل الجيش للرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو/ تموز 2013، وما صاحبها من اضطرابات أمنية وممارسات قمعية، إضافة إلى موجات ارتفاع الأسعار غير المسبوقة، تراجعت بهجة الشهر الكريم كثيراً عما كانت عليه.

وعلى مدار عقود خلت، اعتاد المصريون استقبال شهر الصوم بالزينة والأنوار التي كانت تعج بها الشوارع والحواري، وكذلك الفوانيس وبعض الأطعمة التي ترتبط بالشهر الكريم؛ كالكنافة وغيرها.

- غرامات

اللافت أن جلّ هذه الأشياء لم يعد كما كان في السابق؛ فقد خلت شوارع العاصمة القاهرة تقريباً من أي زينة أو أنوار، اللهم إلا في بعض الحواري ببعض المناطق الشعبية؛ وذلك بعد أن هددت وزارة الكهرباء بفرض غرامات قاسية على كل من يستخدم الخطوط العمومية لإضاءة الشوارع في رمضان.

هذه الغرامات تتناقض مع توجيهات رئيس الوزراء إبراهيم محلب، الذي أكد قبيل الشهر الكريم على ضرورة بذل مزيد من الجهد "لإشعار المواطنين ببهجة رمضان".

أحمد الزيني، صاحب سوبر ماركت، تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن تزيين الشوارع قد تراجع جداً هذا العام بسبب الخوف من الغرامات"، مضيفاً أن "الناس لا تستطيع تحمل نفقات إنارة الشوارع من منازلها، خاصة بعد رفع أسعار الكهرباء".

- غلاء الأسعار

الزيني أوضح أن غلاء الأسعار جعل المواطنين يفقدون فرحتهم بما يشترونه احتفاء بالشهر الفضيل، فالمواطن، كما يقول، يسأل عن أشياء كثيرة لكنه لا يستطيع شراءها بسبب الغلاء، وإن اشترى فإنه يشتري كميات قليلة جداً بمبالغ كبيرة، وفق قوله.

الأمر نفسه ينسحب على أمور كثيرة، ومنها غياب الفوانيس بشكل ملحوظ، فرغم قرار الحكومة حظر استيراد الفوانيس هذا العام، إلا أن الفوانيس محلية الصنع تباع بأسعر باهظة؛ فقد وصل سعر الفانوس الخشبي الصغير إلى 55 جنيهاً (نحو 7 دولارات)، في حين وصلت الفوانيس المعدنية إلى أكثر من 500 جنيه، بحسب الحجم.

ولم تتوقف مواجهة الحكومة المصرية لمظاهر البهجة في رمضان عند حد الشوارع والمنازل، لكنها امتدت إلى مساجد كبرى كمسجد السيدة زينب ومسجد الإمام الحسين، هذه المساجد التي كانت تتدلى عليها ستائر من نور خلال شهر رمضان، تقف الآن متجهمة ولا بهجة فيها.

أحد العاملين بمسجد السيدة زينب أكد لـ"الخليج أونلاين"، أن الحكومة قررت تحميل المساجد كلفة الإنارة هذا العام، وهي كلفة كبيرة لا تتحملها ميزانية المسجد، كما أن الحكومة هددت بفرض غرامات على المسجد حال استخدامه الخطوط العمومية، وفق قوله.

أما أحمد رفعت، وهو صاحب مقهى، فقد قال لـ"الخليج أونلاين": إن الاحتفاء برمضان أصبح مكلفاً جداً؛ "في ظل ممارسات الحكومة التي كادت أن تفرض غرامات حتى على التنفس"، حسب قوله.

وأضاف رفعت: "كنا في السنوات الماضية نملأ الشارع بالأنوار لأننا لم نكن نتحمل إلا تكلفة إيجار هذه الأنوار أو شراءها، أما الآن فنحن نتحمل تكلفة الكهرباء وهي تكلفة كبيرة يصعب عليَّ تحملها"، وتساءل: "هل يعقل أن أدفع 3 آلاف جنيه على الأقل لوزارة الكهرباء لكي أسعد الناس؟ أليست الحكومة أولى مني بذلك؟".

لكن هناك من يعتقد أن المسألة أكبر من كونها مسألة خوف الناس من الغرامات، وذلك وفق أحد ساكني منطقة عين شمس (شرق القاهرة) يدعى محمد جمال.

جمال، الذي يعمل محامياً، قال لـ"الخليج أونلاين": "لو لم يكن هناك استقطاب وخصومات ومرارات خلفتها الأزمة السياسية بين المواطنين لتغلبوا على قرارات الحكومة وتحملوا أي غرامات تفرضها عليهم في سبيل التشارك في الفرح، لكن شعور الشخص بأن له ثأر عند جاره، والعكس، لم يؤثر فقط على الاحتفاء برمضان، وإنما أثر أيضاً على التواصل والتراحم بين الناس".

مكة المكرمة