رمضان غزة: حصار ودمار وفقر.. وحرب تلوح بالأفق

الحصار والقلق من حرب مجنونة يشغل سكان غزة في رمضان

الحصار والقلق من حرب مجنونة يشغل سكان غزة في رمضان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-05-2016 الساعة 13:11
غزة - نادر الصفدي- الخليج أونلاين


مع إعلان بدء شهر رمضان المبارك، الذي يتوجه فيه ملايين المسلمين للتفرغ للعبادة والتقرب من الله عز وجل، هناك بقعة صغيرة معزولة عن العالم لا تتعدى مساحتها الـ360 كيلومتراً مربعاً، سكانها يعيشون حالة من "الترقب والخوف" لما ستحمله أيام هذا الشهر من مفاجآت.

الحديث هنا يدور عن قطاع غزة، أو "السجن الكبير" كما يفضل أهله تسميته، يعاني من حصار إسرائيلي مشدد منذ أكثر من 10سنوات متواصلة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية للقطاع، بسبب إغلاق مصر لمعبر رفح البري، المنفذ الوحيد لسكان القطاع نحو الخارج، إضافة إلى أن ويلات الحرب الأخيرة صيف 2014 لا تزال تلاحق الغزيين، من دمار وبيت في العراء وعدم توافر فرص العمل.

وإضافة إلى كل ما ذكر سابقاً من معاناة قاسية يعيشها سكان غزة، بدأ الحديث في الإعلام العبري بأن "صيف غزة سيكون ساخناً" هذا العام مع حلول شهر رمضان المبارك، بشن حرب جديدة على القطاع، ستكون أقسى وأعنف من سابقتها التي خلفت أكثر من 2300 شهيد.

- ترقب وقلق

فعند السير في شوارع قطاع غزة والاستماع لسكانه على الطرقات وأماكن تجمع المواطنين والعائلات التي تشبعت وعانت كثيراً من جرعات الحصار والحروب المكثفة، تكاد تجد أن حالة "الترقب والقلق" هي السمة الموحدة والقاسم المشترك الذي بات يسيطر فعلياً على عقول سكان القطاع، حول ما ستحمله الأيام المقبلة وما الذي تخبئه لهم.

فمنهم من عبَّر عن تخوفه الصريح من اقتراب الحرب "المدمرة"، وأن شهر رمضان المبارك سيشهد صراعاً جديداً بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، وقد تكون الحرب الأخيرة التي ستأكل الأخضر واليابس، وآخرين عبروا عن تشاؤمهم بسبب الحصار الإسرائيلي والعربي الذي قسم ظهورهم، "وباتت غزة مكاناً لا يصلح للعيش".

مراسل "الخليج أونلاين" في غزة التقى المواطن محمد العرابيد (28 عاماً)- وهو خريج جامعي عاطل عن العمل- الذي كان على شاطئ مدينة غزة يتحدث "بحرقة" كبيرة عن الحصار والدمار والحرب المقبلة لأصدقائه، وقال: "ما يشغل بال أهل غزة الآن هو سؤال واحد فقط: هل هناك حرب في شهر رمضان أم لا، وكيف ستكون؟ ومن الشهيد التالي..؟".

ويضيف العرابيد: "سكان غزة لا يحتملون حرباً جديدة، فويلات الحرب الأخيرة لم تنتهِ بعد، فهناك منازل لم تبنَ، ومئات العائلات التي دمرت منازلهم في الحرب ما زالوا يبيتون في الخيام والعراء، هذا ظلم كبير".

ويقول وملامح الغضب ظهرت على وجهه: "غزة أصبحت مكاناً يصعب العيش فيه؛ فقر وبطالة وحصار وأزمات كهرباء، وصيف حار وساخن، وانقسام داخلي، وإضافة إلى كل ذلك تهديد بالحرب الجديدة.. هل هذا هو قدر الفلسطينيين؛ الحرب والدمار والهلاك؟".

نظرة القلق والتخوف مما تحمله الأيام المقبلة من مفاجآت للفلسطينيين في غزة، كانت المسيطرة على المشهد في القطاع، ولم يبعد الحاج خالد طنبورة (68 عاماً) كثيراً عن حالة المواطن "العرابيد"، فقال لمراسل "الخليج أونلاين": "يبدو أن نصيبنا في غزة أن ندفع الثمن غالياً من دمائنا وأرواحنا، فالحرب قربت ولا أحد يهتم بنا".

ويضيف طنبورة: "10 سنوات من الحصار والدمار والهلاك والويلات، وأزمات ومعاناة مستمرة حتى اللحظة، وتهديد بحرب حقيقية بعد تعيين أفيغدور ليبرمان وزيراً للجيش، وتخاذل عربي كبير، ما لنا إلا أن نقول حسبي الله ونعم الوكيل في كل يد مشاركة بحصار غزة".

يشار إلى أن قطاع غزة- الذي تسيطر عليه حماس- يتعرض للحصار منذ 10 سنوات، وشنت إسرائيل 3 اعتداءات عسكرية ضد قطاع غزة تسببت في تضاعف الأزمة الإنسانية للسكان المدنيين، وتدهور البنية التحتية بشكل كبير، وأدت إلى دخول القطاع في حالة شلل شبه تام بمختلف قطاعاته.

- معاناة وتهرب

ومع تفاقم المعاناة، يجمع خبراء السياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع معاً أن القطاع يمضي للأسوأ، بسبب عدوان الاحتلال، وتنكر مسؤولي السلطة الفلسطينية لالتزاماتهم.

حركة الجهاد الإسلامي من جانبها حذرت الجانب الإسرائيلي وجيشه من تنفيذ أي عملية عسكرية ضد قطاع غزة، مؤكدةً أن المقاومة الفلسطينية جاهزة "للرد والتصدي للعدوان".

وقال القيادي في الحركة أحمد المدلل: "إسرائيل تعيش حالة من الإرباك والتخبط داخل صفوفها، في ظل تنامي قوى وقدرات المقاومة الفلسطينية"، موضحاً أن "إسرائيل تريد من تصعيدها العسكري على قطاع غزة استفزاز فصائل المقاومة وسحبها نحو مربع المواجهة العسكرية المفتوحة مع جيشها، للهروب من أزماتها الداخلية التي تعيشها، وتأجيج الساحة الفلسطينية الداخلية".

وشدد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي على أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على أتم الجهوزية والكفاءة العالية لصد أي عدوان للجيش الإسرائيلي على القطاع، مؤكداً أن أي معركة مقبلة لن تكون نزهةً للاحتلال، بل ستكون مقبرة لهم.

وفي السياق ذاته يؤكد المحلل السياسي تيسير محيسن أن "المؤشرات السياسية والميدانية تقول إن معاناة قطاع غزة ستتواصل في ظل عدم وجود انفراج حقيقي في الأزمة السياسية والاقتصادية".

ويرى محيسن أن غزة "إن لم تشهد انفراجاً خلال شهر رمضان المبارك فإن الأمر سيمضي لمزيد في الفقر والمشاكل تلوّح بحضور شبح الفوضى؛ لعدم قيام "حكومة الوفاق" بممارسة دورها العملي وتحمل مسؤوليتها".

ويضيف: "استمرار الأزمة سيضع الأمر بيد المجتمع (الناس)، فاليوم هناك عشرات آلاف الأسر الفقيرة، خاصة من الموظفين ليس لديهم بصيص أمل، إضافة إلى أنَّ الاحتلال يسخن الجو ويحاول اللعب بالأمن".

وحمل المحلل السياسي، الرئيس محمود عباس مسؤولية معاناة غزة، لأنه المرجعية الرسمية التي تقف خلف حكومة الحمد الله، التي يبدو تجاهلها الكامل لمعاناة غزة محاولة لإشعال فتيل الانفلات الأمني والشعبي أمام تقاعسها عن دورها القانوني.

وهنا تبقى الأيام المقبلة على سكان قطاع غزة المحاصر تشكل هاجساً كبيراً ومثار قلق وتخوف لدى الغزيين، من المفاجآت التي تحملها، في ظل تهديدات إسرائيلية رسمية بشن حرب جديدة، وصمت عربي ودولي كبير من الأزمات الإنسانية والاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها القطاع، في ظل الحصار وإغلاق معابره مع مصر وإسرائيل.

مكة المكرمة
عاجل

ليبرمان في مؤتمر صحفي: قتيل إسرائيلي و44 جريحاً حصيلة المواجهة الأخيرة مع غزة

عاجل

ليبرمان في مؤتمر صحفي: وقف الحرب في غزة هو استسلام للإرهاب

عاجل

ليبرمان في مؤتمر صحفي: لن أستمر في البقاء في منصبي

عاجل

الإذاعة الإسرائيلية: وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان: لقد قررت الاستقالة من منصبي وسأدعو لانتخابات عامة