رمضان في الحرم المكي.. أجواء روحانية على موائد المعتمرين

يشترك خلال العشر الأواخر من رمضان كل أهالي مكة تقريباً في عملية تنظيم المعتمرين

يشترك خلال العشر الأواخر من رمضان كل أهالي مكة تقريباً في عملية تنظيم المعتمرين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-07-2015 الساعة 17:32
مكة المكرمة - الخليج أونلاين (خاص)


للعشر الأواخر من رمضان عند المسلمين أهمية دينية لهم فيها هدى خاص؛ فهم في أيام الشهر وما بعده أشد ما يكونون حرصاً على الطاعة، والعبادة والقيام والذكر، وغيرها مما كان يحرص عليها الأولون.

هذا الجو الإيماني، يزداد جمالاً في الحرم المكي، مع وجود المعتمرين في بيت الله، الذين قدموا من كل أنحاء المعمورة ليزداودا إيماناً مع إيمانهم في هذا الشهر المبارك.

وتتوقع الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين أن يزيد عدد المعتمرين هذا العام على 25 مليوناً، ومع دخول العشر الأواخر من رمضان، يكثف المسلمون اجتهادهم في العبادة لما فيها من الخير الكثير، لكنّ لهذه الأيام طعماً خاصاً في بيت الله الحرام بمكة، حيث يتحرى المعتمرون أجر قيام أفضل ليلة في حياتهم وأعظمها قدراً وهي ليلة القدر.

وممّا يزيد من أعداد المعتمرين أن الكثير من الناس يفضلون قضاء عمرتهم الرمضانية في الليالي العشر سواء من داخل البلاد أو من خارجها لثواب العمل المضاعف "بشرف الزمان والمكان"، رغم ارتفاع كلفة السكن في العاصمة المقدسة التي وصلت إلى نسبة 150% هذا العام.

ويشترك خلال شهر رمضان المبارك وخصوصاً في العشر الأواخر، كل أهالي مكة تقريباً في عملية تنظيم المعتمرين، فعدا عن كونها مصدر دخل جيد لشباب المدينة المقدسة، يعتبر أهالي مكة خدمة المعتمرين جزءاً من تراثهم.

واليوم يخدم المعتمرين ويستقبل الطلاب نحو 400 عنصر من الكشافة. كما تقدم فرق ميدانية كشفية الخدمات التطوعية المتنوعة داخل المسجد الحرام.

كذلك، يعمل أكثر من 2500 عامل في تجهيز وتنظيف وفرش نحو 17 ألف سجادة للمصلين والمعتمرين، ويستخدمون لهذا الغرض 2542 آلة، كما يرفعون 143 طناً من النفايات كمعدل يومي.

- موائد الحرم

عند قرب أذان صلاة المغرب تفرش الموائد في كل مكان داخل الحرم وخارجه وتوزع التمور والقهوة على الجالسين حول الموائد، والكثير من الأسر المكية ورجال الأعمال والمحسنين يوزعون على الطائفين والساعين بين الصفا والمروة، وجبات خفيفة وعصائر ومشروبات ساخنة، ومعجون التمر المخلوط بجوز الهند واللوز والمكسرات، وتشاهد في الطواف وجوه معروفة من المجتمع من رجال أعمال وفنانين وأمراء ووزراء ومسؤولين يقومون بتوزيع الوجبات على الصائمين ويقومون بسقياهم، كما تقوم بعض الجهات الحكومية والخيرية بتوزيع وجبات الفطور والسحور خارج المسجد الحرام على المعتمرين والزوار.

وانتشرت في المملكة وبكثرة عادة طيبة، وهي إقامة موائد إفطار خاصة بالجاليات الإسلامية والعمالة الأجنبية المقيمة بالمملكة، وتقام تلك الموائد بالقرب من المساجد، أو في الأماكن التي يكثر فيها وجود تلك العمالة، كالمناطق الصناعية ونحوها.

ومن العادات في المملكة أيضاً توزيع وجبات الإفطار الخفيفة عند إشارات المرور للذين أدركهم أذان المغرب وهم بعدُ في الطريق إلى بيوتهم، عملاً بسنة التعجيل بالإفطار.

وفي ليلة التاسع والعشرين يحرص الزوار والمعتمرون على حضور دعاء ختم القرآن في المسجد الحرام؛ وبسببه تكتظ الشوارع والطرقات وتمتلئ ساحات الحرم وأدواره العلوية.

- أسعار مرتفعة

وتصر الفنادق القريبة من الحرم على زيادة أسعارها أمام المعتمرين بشكل كبير، خصوصاً مع اشتراطها عليهم استئجار الأيام العشرة الأخيرة من رمضان دفعة واحدة. وتبدأ الأسعار من هذا المنطلق من 22 ألف ريال (نحو 5900 دولار أمريكي)، لتتجاوز 90 ألف ريال (نحو 24 ألف دولار).

وعلى الرغم من هذا الغلاء، ترفض الهيئة العامة للسياحة والآثار في العاصمة المقدسة التدخل، مؤكدة أن دورها "ينحصر في مراقبة عدم تجاوز هذه الأسعار".

وأوضحت الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة أن هناك زيادة طردية في أسعار الغرف مع دخول شهر رمضان المبارك، والأسعار خاضعة دوماً لرقابة الهيئة العامة للسياحة، ولكن التخوفات التي يبديها القادمون إلى العاصمة المقدسة، نابعة من الأسعار العالية التي يرونها في شهر رمضان، خصوصاً العشر الأواخر، حيث تصل نسبة الإشغال 100%.

وأرجعت الغرفة التجارية سبب ارتفاع نسبة الإشغال للعشر الأواخر إلى تدفق أعداد كبيرة من المواطنين والخليجيين إلى مكة، مشيرة إلى أنه "في ذلك الوقت لا تنحصر نسبة الإشغال المرتفعة على الفنادق ذات النجوم الخمسة والأربعة والثلاثة، بل الشقق المفروشة الراقية أيضاً".

مكة المكرمة